لقاء جدّة وحصّة لبنان – الياس الديري – النهار

هذا هو الحدث السياسي الذي يمكن الرهان عليه بثقة وقوة، والذي طال انتظار المنطقة العربية له حتى كاد الناس يقولون إنه لا يختلف عن غودو صموئيل بيكيت. إنه اللقاء الإيراني – السعودي الذي حضنته جدة بعد زمن من “الفراق الهادئ”، وما يشبه القطيعة لا الطلاق.

في الوقت المناسب، وقبل أن يسبق سيف “داعش” العذل تمّ اللقاء والتفاهم بين الدولتين الأساسيّتين بالنسبة إلى المنطقة وأحداثها وما خلّفه “ربيعها” من كوارث وحروب ومجازر.




المواجهة “المكتومة” بين طهران والرياض ليست ابنة البارحة. إلا أنها لم تبلغ يوماً حدود اللارجوع أو اللاعودة. وقد سبق للمملكة العربيّة السعوديّة أن أعلنت ترحيبها بزيارة أي مسؤول إيراني في أي وقت.

لكن التطوّرات المتسارعة، والاجتياحات التي قادَتْها “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، دفعت الفريقين إلى التعجيل في اللقاء الذي وُصِفَ في عواصم المنطقة والعواصم الدوليّة بأنه “ناجح”.

وهذا ما أكّده وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونائب وزير الخارجيّة الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. أما ما تتطرّق إليه المعلومات الأولية، فإن المحادثات تناولت المستجدّات والتحدّيات التي تواجهها المنطقة، فضلاً عن التطرّف الذي وضع الجميع في مناخ الخطر الداهم، وإلى ذلك الإرهاب وكيفية مواجهته والتصدّي في الوقت نفسه لـ”الدولة الإسلامية” والهجوم الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني.

في شكل من الأشكال، مباشرة أو مداورة، نال لبنان حصته من اللقاء.

وباهتمام خاص من الجانبين، قد تظهر نتائجه في الأيّام المقبلة.

وقد يفاجئ سعد الحريري بيروت بعودة جديدة موضع ترحيب، تحمل إلى اللبنانيين أخباراً سارة وبُشرى تشمل الفراغ الرئاسي الذي يحاول بعض المسترئسين استغلاله حتى الثمالة. وقد تكون هذه البُشرى الثمرة الأولى في عنقود التفاهمات الثنائية.

العالم بأسره أخذ علماً بحجم المعاناة والمخاطر التي يرزح العالم العربي تحت وطأتها، والقلق الجماعي والشامل الذي ولّدته ونشرت أشكاله وألوانه “الدولة الإسلاميّة”، مما جعل البيت الأبيض تحديداً يُعيد النظر في حساباته وقراراته التي أوصلت المشرق بأسره إلى مفترق لا يختلف عن قعر الهاوية.

من البديهي، إذاً، أن يعكس اللقاء الإيراني – السعودي إيجابيّات من شأنها تغيير الكثير من صورة الواقع العربي المفجع.

تصبحون على رئيس.