ما هي مشكلة حزب الله مع العلم اللبناني – حسان القطب

لنفهم وندرك ما هي مشكلة حزب الله مع العلم اللبناني وإصرار هذا الحزب على رفع علمه في كل مكان… لا بد بدايةً من الوقوف مع ما أكده  رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي قال: “اننا “لا نقبل ابتزازا ولا نقبل ارتهانا لسياسات احد، لا في ادارة السلطة ولا في ادارة الاقتصاد ولا في شؤون النفط والغاز ولا في شؤوننا الداخلية”، مضيفا أن “من كان يريد رهن البلاد في برامج الدول الكبرى فليبحث عن وطن اخر، هذا الوطن يتمسك بخيار المقاومة، والمقاومة تصنع له حريته وقدرته واكتفائه الذاتي وتصنع له الكرامة والمهابة”…فالعلم والكيان والمؤسسات لا تعني له شيئاً….والدعوة لمغادرة الوطن واضحة وصريحة… وكذلك يجب مراجعة ما قاله رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين، الذي : (اعتبر أن “المقاومة لم تعد خيارا سياسيا متبنى، بل أصبحت مشروعا كاملا في لبنان والمنطقة كلها، سواء عجب هذا الكلام بعض اللبنانينن أم لم يعجبهم)… بناءً على هذا الكلام المتناغم والمتكامل بين المسؤولين في حزب الله… يبدو بان لا خيار ولا راي لبقية اطياف الشعب اللبناني…؟؟؟ وان الاحتلال الإيراني قد وقع فعلاً.. وان الخضوع لعلم حزب الله ليس وجهة ظر ولا مجرد الاعلان عن محبة هذا الحزب وجهوده بل هو عبارة عن إعلان فرض احترام هذا العلم الحزبي على كافة اللبنانيين والسوريين طبعاً…؟؟؟؟ والنظام الشمولي والإرهاب الإيراني يسعى لإحكام سيطرته على لبنان وشعبه..

لذا بالكاد تمر مناسبة دون ان تقع مشكلة بين عناصر حزب الله وسراياه المقاومة مع مواطنين لبنانيين في مناطق مختلفة في لبنان على خلفية رفع العلم الإيراني او علم حزب الله في اماكن لا علاقة لها بحزب الله….ولا تواجد لعناصره وبيئته الحاضنة فيها.. او حتى لشعبه كما يرغب بعض قادته في ان يصف جمهوره لهذه العبارة ..




ومؤخراً فقد شهد حي الست نفيسة الواقع في مدينة صيدا ليل توتراً بين مجموعة من شباب الحي وبين عناصر من سرايا المقاومة التابعة لحزب الله على خلفية رفع هؤلاء لعلم الحزب على عمود كهرباء عمومي في أحد شوارع الحي، ولم يكتفِ عناصر السرايا برفع علم حزب الله بل عمدوا لاحقاً الى رفع علم إيران الى جانبه ما رفع من منسوب التوتر… وتجمع في المكان أكثر من عشرين شاباً من عناصر السرايا مقابل تجمع عدد مماثل من شباب الحي، وجرت اتصالات من بعض فاعليات المدينة مع مخابرات الجيش اللبناني من أجل إنهاء سبب هذا التوتر والحؤول دون تطور الأمور..

وعُلم أن اتصالات جرت بهذا الخصوص من قبل القوى الأمنية مع مسؤولين في الحزب لهذه الغاية…. وبناء لتمني القوى الأمنية انسحب شباب الحي المعترضون فيما بقي عناصر السرايا متجمعين في المكان الى أن قام أحدهم بإنزال العلمين تحت ضغط مخابرات الجيش….

وكان سبق ان وقعت مشكلة مماثلة في مدينة صيدا بين مؤيدين وتابعين لحزب الله مع بعض عناصر حزب الله وسراياه أيضاً على هذ الخلفية..
(الاشكال الذي رافق احراق مجسم الدبابة الاسرائيلية في ساحة الشهداء في مدينة صيدا، حين حاول أحد عناصر «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» رفع علم الحزب عليها، ما أثار اعتراض منظمي العرض الذين حاولوا الظهور بمظهر الحريص على ابقاء المناسبة جامعة لكل أطياف المقاومة من دون حصرها بحزب او بعلم، واستدعى بطلب منهم تدخل أحد مسؤولي الحزب لانهاء الاشكال وعدم رفع العلم على المجسم بعد اقناعه بأنه لا يليق احراق الدبابة والعلم عليها! -..

كما ان احتفال عيد التحرير الذي اقيم في مدينة بنت جبيل الجنوبية والقى خلال نصرالله كلمة متلفزة… كان لافتاً فيه وخلاله لكل من شاهده على شاشات اللفزيون غياب كثافة رفع العلم اللبناني باستثناء العدد القليل جداً ومع رفع غابة من أعلام حزب الله ورفعت أيضاً خلال الاحتفال اعلام النظام السوري والإيراني…

هذه ليست ملاحظات بل هي وقائع يعيشها الشعب اللبناني وهي ان حزب الله يركز على رفع اعلامه بكثافة في كل مناسبة واحتفال مع وجود وحضور عدد رمزي من الاعلام اللبنانية للتذكير فقط بان الاحتفال يتم على الأراضي اللبنانية…وهنا لا بد من ان نسجل بعض الملاحظات:

–          إن التركيز على رفع ونشر الراية الحزبية وتغييب العلم اللبناني عنا ان الحزب وارتباطاته وعلاقاته مع محاوره الإقليمية الراعية له هي أكثر اهمية واكثر تماسكاً والتزاماً وترسخاً في ذهنية جمهوره وشعبه ومؤيديه ومناصريه…

–           ومن هنا نفهم إطلاق كلمة (شعب المقاومة) على جمهور حزب الله الذي يرى في علمه الحزبي بديلاً عن علم الكيان والارتباط به واحترامه واحترام المؤسسات الدستورية التي تحترم علم ابلاد ورمزه..

–          ولهذا ايضاً لا يرى حزب الله وجمهوره ضرورة لاجراء انتخابات رئاسية… أو على الأقل الشعور بوجود أي خطر من حالة الفراغ في قصر الرئاسة في بعبدا او في موقع رئاسة الجمهورية… لأن جمهورية حزب الله مرفوع علمها ….. ورئيسها موجود ومؤسساته الحزبية موجودة……

–          إن الفيديو الذي نشر وبدا فيه أحد جمهور او شعب المقاومة يطلق الرصاص  على بعبدا والطريق الجديدة هو نتيجة حتمية وفعلية لثقافة حزب الله الذي يضخها في أذهان جمهوره ومؤيديه وشعبه… وحسناً فعل وزير العدل أشرف ريفي الذي أحال على النيابة العامة التمييزية، الشريط الذي بثته قناة «أم تي في» ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي يظهر شباناً على سطح احد المباني، يطلقون النار من بنادق حربية، ويرددون عبارات تمس الأمن الوطني، وتهدد بفتنة طائفية، وهي جرائم تقع تحت طائلة القانون. وطلب من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، كشف هوية الفاعلين، وإجراء التعقبات بحقهم، وإنزال أشد العقوبات بهم.

–          إن كل ما تقدم من ملاحظات يترجمه لنا ويفسره ويوضحه بل ويؤكده ما قاله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي اوردناه في مقدمة هذا المقال… إن كلام محمد رعد الذي يطلب فيه من كل من يخالف سياسات حزب الله ومواقفه وفكره وعقائده بمغادرة البلاد والبحث عن وطنٍ بديل، يدفعنا للربط بين ما قاله رعد مع ما قاله نصرالله الذي أشار في كلمته الاخيرة حول عدم اهتمامه بذكر الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) في أي بيان زاري لأنها امر واقع شئنا ام ابينا…وكذلك بان لا حاجة لحزب الله برئيس يحمي المقاومة بل هو اي حزب الله يحمي الكيان والدول وربما الجيش ايضاً…..

–          الملاحظة الأكثر غرابة واستهجان بل تتطلب الاستنكار.. هو ما ورد في سياق الخبر حول ضغط تمت ممارسته من قبل مخابرات الجيش اللبناني في منطقة الجنوب على عناصر سرايا حزب الله لانزال العلم بدل اعتقالهم وسوقهم للعدالة.. فهل أصبح الاستخفاف بالعلم اللبناني مقبولاً من مؤسسة رسمية….؟؟ وهل اصبح رفع العلم الإيراني بديلاً له اعتراف بما قاله مستشار خامنئي من ان لبنان هو تحت الهيمنة الإيرانية وان الحدود الإيرانية الجنوبية تقع في جنوب لبنان…؟؟؟؟ وهل أصبح منطق الحوار والوساطة هو عمل مخابرات الجيش اللبناني…؟؟؟؟ طبعاً…..فقط مع عناصر حزب الله وجمهوره وعصاباته المسلحة..؟؟؟؟

إن من المفيد القول ان عدم رفع العلم اللبناني معناه ان هذا الفريق المسلح والمرتبط بمحاور إقليمية لا يعترف بهذا الكيان ومؤسساته..وان رغبته في الهيمنة والسيطرة تطغى على فكره وثقافته وصولاً إلى ممارساته… فما هي اهمية رفع علم حزب الله في اوساط وبيئات لا علاقة لها بحزب الله، سوى العمل على تكريس مفهوم الاحتلال والسيطرة والالتحاق بالمشروع الإيراني وتعزيز الشعور بالاحتلال الفارسي لهذا الوطن وسائر بلاد الأمة العربية…. وهذا ما لن يتم حتماً….