الجنسية والتجنيس، واستحالة منح أبناء الأردنيات حقوق مدنية – تحسين التل – الأردن

علينا أن نتذكر قرارات مجلس الأمن الخاصة بقضية فلسطين 242 و 338 القاضية بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية بما فيها القدس (دون تحديد المساحة) وقطاع غزة؛ تحولت الى مفاوضات جانبية أفضت الى تنازل إسرائيل عن أريحا وغزة، ليس من أجل خاطر المفاوض أو الشعب أو القيادة الفلسطينية؛ بل من أجل إقناع مجلس الأمن أن إسرائيل طبقت على نفسها قرارات المجلس سابقة الذكر، وهنا سقطت القرارات تلقائياً بتنفيذ اتفاق غزة أريحا، ودخلت القضية الفلسطينية في سباق ماراثوني لا ينتهي، ومن النتائج التي تحققت لليهود:

– اعتراف العرب بالعدو الإسرائيلي وبدولته على أرض فلسطين التي كان العرب يطلقون عليها: فلسطين المحتلة..




– إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن المطالبة بحقوق اللاجئين لعدم اعتراف إسرائيل بوجود مفاوض عن فلسطين المحتلة، وإلزام المنظمة (السلطة فيما بعد) بالتفاوض فقط عن الضفة والقطاع دون القدس..

– اعتراف إسرائيل بمن خرجوا من فلسطين عام 48 ونسبتهم الآن لا تتعدى 10% في أنحاء العالم ورفض اليهود الإعتراف بالأبناء والأحفاد لأنهم يتجاوزون حاجز ال 3 مليون نسمة.. اللاجئين عندما هاجروا من فلسطين كان عددهم حوالي 370 ألف لاجىء..

– أصبحت قضية القدس هامشية، ويمكن التفاوض على مناطق تضم بعض الأماكن الدينية للمسلمين، وللمسيحيين، ولليهود، وبمعنى آخر: أن تكون القدس دولية ومن مقترحات أمريكا وبمساندة من بعض القادة العرب، وموافقة إسرائيل على أن تدخل قضية القدس ضمن مفاوضات الحل النهائي، والحل النهائي لن يأتي على يد إسرائيل حتى لو قامت القيامة..؟!

إفرازات القضية الفلسطينية:

الصراع العربي الإسرائيلي أفرز حالات تعامل معها العرب من باب الأخوة، والمصير المشترك، وتحمل المواطن الأردني أكثر من غيره تبعات اللجوء، والنزوح، والهجرات القسرية من الدول المجاورة، وكأن الهدف من قيام كيان أردني هو لتجميع العرب في وطن واحد، وبدلاً من قيام إتحاد عربي، ووحدة عربية تضم الأقطار العربية تحت قيادة عربية إسلامية واحدة؛ قام بدلاً عنه؛ إتحاد عربي في وطن واحد. الأمر أصبح بفعل المؤامرات على القضية الفلسطينية، والأردن والعرب بشكل عام؛ معكوساً ومختلفاً ولا يلبي طموح العرب في الوحدة بل زاد التفتت والتقسيم إرضاءً لخاطر اليهود، وحتى لا يغضب علينا الغرب فيمنع المساعدات والماء والهواء وافقت الدول العربية على القبول بالمخطط الجهنمي الذي وقعت قيادة المنظمة في حبائله، وراحت تفاوض على العظام بعد أن افترست إسرائيل فلسطين بكاملها.

وذهب عدد كبير من الشعب الفلسطيني الى أبعد ما يتصوره العقل البشري. ذهب الإخوة للبحث عن المال، والهجرة، والتجنيس، والإقامة والاستقرار في الدول المحيطة بفلسطين دون أن يستطيعوا تشكيل لوبيات ضغط على الغرب، وعلى الحكومات العربية بما يحملونه من أموال طائلة، ومصانع، وشركات، وبنوك لها التأثير البالغ في تغيير مسار التفاوض مع عدو لا يرحم، ولا يقبل بالقليل كما فعلت القيادة الفلسطينية التي فاوضت عن مدن مقطعة ومجزأة دون أن يلوح في الأفق شك من أشكال الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.

هناك قيادات من الشعب الفلسطيني تمتلك المال والإقتصاد يمكنها التأثير في القرار الدولي، لكن للأسف استخدمت هذه القيادات المال لمصالح شخصية، ولتقوية مراكزها في الوطن العربي دون أن تساعد الشعب الفلسطيني عن طريق الضغط على مراكز صنع القرار الغربي، ولو استخدم المال العربي في الضغط على بريطانيا وأمريكا وروسيا لتحول مسار القضية 180 درجة.. على سبيل المثال: أغنى أغنياء المنطقة العربية هم من أصول فلسطينية، فالبنك العربي، وغيره من البنوك، والأرصدة الفلسطينية الضخمة، مثال حي ونموذج على قدرة المال العربي على تغيير واقع الحال، والدفع باتجاه استعادة الأراضي الفلسطينية وفق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وليس وفق رغبة إسرائيل في تحييد عملية التفاوض لتصبح على هذا الشكل البائس الذي أفرز كيبوتسات عربية متناثرة في فلسطين..؟!

للأسف الشديد لم يستخدم المال العربي في الضغط على الدول المؤثرة في السياسة الدولية كما فعل المال اليهودي، مع أن العرب وبالذات الفلسطينيين يمكنهم شراء ذمة بريطانيا وروسيا وربما أمريكا وتغيير أسس المعادلة، وعندها ستسعى هذه الدول الى الضغط على إسرائيل للموافقة على السماح بإقامة وطن فلسطيني وعاصمته القدس.

العرب والفلسطينيين باعوا مئات آلاف الأراضي لليهود، ووظفوا أموالهم لتهجير الشعب الفلسطيني، وساعدوا على استقرار من يرغب في ترك بلاده، وأمنوا الوظائف، والمشاريع الصغيرة، والكبيرة لتثبيتهم في أماكنهم، بينما قامت الحركة الصهيونية وأصحاب المال اليهودي بضمان هجرة اليهود الى فلسطين وتأمين مستوطنات وبيوت آمنة لهم.

من هو الفلسطيني:

عندما قامت الوحدة بين الشعبين في الخمسينات من القرن الماضي؛ أصبح كل فلسطيني ولد عام 48 أو عام 54 أردني حكماً واستمر الحال إلى أن طلبت القيادة الفلسطينية من الأردن فك الإرتباط بينها وبين الضفة الغربية دون التطرق الى قضايا حق العودة، والتعويض، وقلنا بداية أن المفاوض الفلسطيني لم تسمح له إسرائيل بالتفاوض نيابة عن اللاجئين وطلبت تحييد موضوع العودة الى المفاوضات النهائية بعد عمر طويل..؟! لذلك أصبح كل فلسطيني قبل قرار فك الإرتباط أردنياً بحكم القانون، أي قبل عام 1988 أما الذين ظلوا مقيمين في الضفة والقطاع فهم أردنيون حكماً لكن بعد القرار سحبت الجنسية منهم تلقائياً ولذلك حاول كل من كان يزور المملكة أن يراجع وزارة الداخلية لتثبيت حقه في الجنسية، أو في الرقم الوطني إلا أن الداخلية كانت تطبق عليه قانون فك الإرتباط فتسحب الجنسية منه وتمنحه وثيقة أو كرت أو جواز مؤقت..

تنقسم المواطنة الأردنية الى أقسام ثلاث:

القسم الأول: المواطن الأردني صاحب الأرض، والهوية بحكم الدم، والروابط الإجتماعية، وحددت هويته بعد نشوء الإمارة؛ فالمملكة عام 1928 هذا يعني أن كل شخص كان موجوداً في الأردن هو مواطن اكتسب الحق بحكم وجوده حتى لو كان سوريا أو عراقياً أو فلسطينياً، أو درزياً، أو شركسياً وشيشانياً، أو من أي ملة عربية كانت، بالرغم من أن المواطن الأردني (الشرق أردني) يعيش شرق نهر الأردن منذ عشرات ومئات السنين، لكن القانون حدد وجوده كأردني منذ عام 1928 فقط… بمعنى أن هناك أردنيون قبل الإمارة، وتحديداً في عهد الدولة العثمانية.

القسم الثاني: الجنسية، وهي التي منحت لمن سكن الأردن وعمل فيها لمدة 15 سنة متواصلة دون الخروج من حدودها، ومنحت للاجئين الفلسطينيين عام 48 وعام 54 وفيما بعد منحت للنازحين بحكم الإرتباط بين الضفتين الشرقية والغربية حتى عام 1988 وكان يطلق على الأردن: المملكة الأردنية الهاشمية بضفتيها الشرقية والغربية. فمن بقي في الأردن أصبح حكماً أردني، ومن بقي في الضفة والقطاع ظل حكماً؛ فلسطيني لا يجوز له التمتع بالجنسية الأردنية وفق قرار فك الإرتباط الذي أصرت عليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

القسم الثالث: التجنس، ويعني منح الوافد العربي أو حتى الأجنبي جواز سفر كامل لكن دون حقوق سياسية، وتشمل: الوظيفة، والجيش، والنيابة، والوزارة، ويحق له إقامة المشاريع الإقتصادية المحتلفة، وأعتقد أن نظام التجنس يتيح لحامل الجواز المؤقت بأن يحصل على الجنسية الكاملة فيما بعد..

القسم الرابع: تجنيس أبناء الأردنيات: يبلغ عدد أبناء الأردنيات أكثر من 350 ألف فلسطيني و(عربي)، يعيش عدد منهم في الأردن لا تتجاوز نسبتهم أكثر من 15 % والباقي موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومخيمات سوريا، ولبنان..

أبناء الأردنيات هم فلسطينيين من جهة الأب ومن جهة الأم أيضاً. فالأردنية من أصل فلسطيني التي تحمل الجنسية الأردنية متزوجة من فلسطيني أو غزاوي أو مصري لا يحق لأولادها الحصول على الجنسية الأردنية لأنها تحمل جنسية الدولة التي تزوجت فيها وخضعت لقوانينها، وما ينطبق عليها ينطبق على الشرق أردنية إن كانت متزوجة من عربي.. السبب بسيط. لأن القانون الأردني ينص على عدم تجنيس أبناء الأردنيات، ويحتاج الى تعديل، لكن إن وافق مجلس النواب على التعديلات فهذا يعني؛ توطين الشعب الفلسطيني عام 67 إذ يبلغ عدد النازحين الذين يعيشون في الأردن مع أبناء الأردنيات؟ حوالي مليون نسمة لا يحق لهم الحصول على جنسيات إسوة بأشقائهم أبناء عام 48 – 54 ومع ذلك؛ هم يحملون وثائق، وجوازات سفر مؤقتة، وإقامات دائمة في الأردن ولا يمكن لأي حكومة أن تخرجهم خارج البلاد.. إن عملية تجنيسهم تعد خيانة للقضية الفلسطينية، يشارك فيها الشعب الفلسطيني والبرلمان والحكومة الأردنية.