أليس في بلاد العجائب: بلاد سقفها الحذاء – عبد الغني محمد المصري

كان الجو ربيعيا جميلا، حيث الهواء عليل، والجمال بهي، فهناك لوحات في تناسق ألوان زهية قد شكلته أزهار التفاح والمشمش والخوخ والدراق.

نزلت أليس إلى البساتينن تشم عبق الرياحين، وتقفز فرحا، تلاحق الفراشات، وتسمع صوت العصافير، وخرير ماء، ثم تراقب تراشق الاولاد بالماء وهم يسبحون في ساقية على اطراف البستان.




ومع حلاوة تلك النسمات، اخذتها غفوة تحت شجرة جوز قديمة، فذهبت بها الاحلام إلى بلاد الاحذية العسكرية.

دهشت أليس، واستغربت!!!. ياإلهي!!! ما هذا؟!!! بلاد سقفها حذاء؟!!!!.
لقد فقدت كل الاشياء حلاوتها، وجوهرها، فليس هناك سماء او عصافير حرة، او حتى غيوم غاضبة!!!، بل كل ما هنالك سقف يعيش الكل تحته هو الحذاء!!!.

يعيش كل الناس، يزرعون، ويحصدون، ويأكلون، وينامون، ويسبحون بحمد صاحب الحذاء، ويدعون الله ألا يموت لابس الحذاء، او ان يخلع الحذاء، اتدرون لماذا؟!!، لأن لابس الحذاء قد اقنعهم انه عند خلع الحذاء فستسقط السماء؟!!!.

خافت أليس، وارتعبت!!، حيث رأت نظرات الناس ترمقها بشك وريبة!!!، حيث شعرت انها تخدش جدران تأقلمهم، وتحرك سكون عقولهم، فهم لم يألفوا سوى الحذاء، وهم لم يتعلموا سوى ان قمة النجاح ان تتعملق وتلعق اسفل الحذاء.

هربت منهم. لاحقوها، كادوا ان يمسكوا بها، ثم… ثم وعند انقطاع الانفاس، استفاقت من كابوسها، وقصت على والدتها قصة “بلاد سقفها الحذاء”!!!.

تنهدت والدتها واخبرتها ان بلادك يا أليس كان يوما علمها قد صاغه حذاء يلبسه حذاء، وان سقف كل بلدان الحرية كان حذاء عفنا، لكن هناك من آمن بالتغيير، وحاول خلع الحذاء، فانتشرت الدماء، وسالت الاحزان، وخافت الناس ان تسقط السماء، لكنه تم خلع الحذاء، ولم تسقط السماء، بل اشرقت شمس انتبتت ازهار وورود، وعندها عرفت ادركت الناس ان الفطام عن الحذاء مؤذ، ولكن بعده حياة وحيوان.