لبَّيكِ نعال الطغاة.. من دونك تسقط الأمة العربية في الفراغ

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

وإن لم يعجز حتى اللحظة وبالواسطة عن منع امتداد النار السورية الى هشيمه، يبدو لبنـان أعجز من أن يخوض معركة انتظار أي فرج آتٍ عبر أفق إقليمي ما، تسارع الأحداث على وقع الحراك ”الديكتـاتوري“ المُتنـامي في المنطقة، والذي يكاد يُطيح بكافة إنجازات الربيع العربي، الذي يبدو وكأنه ربيعاً غير مُستَحَق لدى الشعوب العربية إن جاز التعبير والمنطق، يحمل أكثر من علامة استفهام حول ما يُمكن أن تؤول إليه الأوضاع في بلد أصغر مـن أن يُترَكَ لبلوغ سن الرشد، وقانونية أن تُترَكَ سلطته الفعلية بين يدي سياسيين أرخص مـن أن يبلغوا.




هذا حـال الخارطة العربية كاملة، وإن كان البعض يتقاسم رؤيتها ما بين حاكم ومحكوم، هذا حـال شعوب تنتصر بديموقراطية صُنِعَت في ”الصين“، ثم تعود لتسقط في الحنين الـى سلطة تصنعها ”الجزمة“، وفـي المشهدين هذا حـال الحرية بنسختها العربية، تسليم بالأمر الواقع، وانعدام القدرة علـى الإرتباط بأي مشروع مواجهة طويلة الأمد، من هنا، لم يعد الأمر مُستَغرَباً لما يحصل في لبنـان، فقد أقرن اللبنـانيون كل الأقوال بالأفعال، وباتوا من أنجح مَن أسقط الثورات التاريخية فـي مجاهل التاريخ، وبأرقام قياسية لم يشهدها أي تاريخ سابقاً، إنما دون أن نبخس شعب مصر حقه فـي المنافسة، ولا مَن تهافتوا الى صناديق الإقتراع ليتنافسوا بالدم على عودة الأسد، ”لبَّيكِ“ أحذية الطغـاة فما أنت سوى أقوى وأنجح حكّـام العرب، ”لبَّيكِ“، فمن دون النعال تسقط الأُمة العربية في الفراغ، وما بالكم إن كانت معظم ”نعال“ المرحلة صُنِعَت في طهران.

بالمُختصر، في مصر لم ينتصر المشير بقدر ما انهزم الشعب المصري في عقر ثورته، وهذا ليس انتصاراً لصبّـاحي ولا لذاكرة الإخوان، إنما أسف على ما ضاع من ثورة، كانت في يوم من الأيـام وقفة مجيدة لشعب عـاش الإنهزامية لعصور وليس لعقود، عـاش البؤس والفقر، واكتفى بلقمة العيش هذا إن توفرت له، ثم عاد وانتصر علـى كل الذين أذلّوه بها، فـي سوريا، ليس بشّـار الأسد العائد الى ولاية جديدة، لا بجيشه ولا بسمومه ولا ببراميله المُتفجرة، إنما شعب سقط في امتحان الحرية عند أول تعثر، جعل عودته مُمكنة رغم أنف الثورة، ورغم أنهر من الدماء سالت لتُنقِذَه، شاهد زور على الشهداء، ولا يستحق سوى هكذا نظام قـاتل ليحكمه مهما برروا له بثقافة التهديد والخوف، في لبنـان، والحـال من بعضه، ثورة عملاء ومرتزقة تنهش جسد ثورة الحرية، تُحاول تفتيته، وتسعى عند كل استحقـاق الى إعادة عقارب ”14آذار“ الى الوراء، وفي المُقـابل، هناك مَن لازال يُسَمّي التنـازلات مرونة، ويرضخ للتسويات بأثمان أبهظ من أي استقرار مُمكن، وأي سلم أهلي مُهدَّد، فهل نشكره على ما يرتكب؟

في المُحَصِلة، ومع تلازم مسار استنساخ ”الديكتاتوريات“ العائدة، لابد من كلمة حق نقرأها فوق نعوش الأحرار، لقد أثبتت معظم الشعوب العربية أنها لا تستحق ثورات شبابها ولا تضحياتهم، وأنها بغير ”النعـال“ حاكمة تحكمها الهواجس.. ”لبَّيكِ“ نعال الطغاة فمن دونك تسقط الأُمة العربية في الفراغ وتتيتم شعوبها، ”لبَّيكِ“، ولعن الله كل الثورات والكرامة، فكنف ”جزمة“ يعرفونها خير ألف مرّة من حرية يجهلون.