لبنان…الاقتراع أو الرصاص

د أحمد الشامي – بيروت اوبزرفر

عام 2008 تنبأ “كارستين ويلاند” اﻷستاذ في جامعة “جورج تاون” باﻷزمة التي سوف تعيشها سوريا منذ 2011 ولخصها بكلمتين “ٳما الاقتراع أو الرصاص” وذلك في كتاب يحمل ذات الاسم.




في هذه اﻷيام والتي تتزامن فيها انتخابات النظام اﻷسدي مع استحقاق الرئاسة اللبنانية، يطرح ذات السؤال نفسه بقوة : هل تكون الغلبة لصندوق الاقتراع أم للرصاص وهذه المرة في البلدين الشقيقين معاً؟ بالطبع كان “ويلاند” يعني بالاقتراع “الديمقراطية” مع انتخابات حرة ونزيهة يتنافس فيها مرشحون متكافئون في الفرص وينجح اﻷقدر منهم على تقديم حلول توافقية لمشكلات البلد.

هل تصح مقولة “ويلاند” في بلاد اﻷرز؟

الانتخابات الرئاسية اللبنانية رغم المآخذ الكثيرة عليها تبقى أكثر حرية وديمقراطية بما لايقاس من نظيرتها في “سوريا اﻷسد”. مع ذلك لاتبدو هذه الانتخابات قادرة على تغيير أي شيء في كل من البلدين.

في سوريا، حتى لو تم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتحت رقابة دولية وفاز فيها مرشح مستقل فلن يتغير في اﻷمر شيء ﻷن المشكلة ليست في من يحتل منصب الرئاسة اﻷولى بل هي في من يحمل السلاح ويقدر على فرض إرادته. نظرياً، لامانع لدى اﻷسد، سوى غروره بالطبع، من أن يتولى منصب الرئاسة في سوريا أي من اﻹمعات التي تدور في فلك النظام ما دامت “الدولة العميقة” كما  هي دون تغيير.

قبل “حافظ اﻷسد” كان “نور الدين اﻷتاسي” يملك ولايحكم، بعده أتى “أحمد الخطيب” الذي لايعرف السوريون شكله. المهم في اﻷمر هي “الدولة العميقة” أي شبكة المصالح المسنودة بالقوة والبطش اﻷخطبوطية القادرة على القتل والقمع وفرض قرارها بالسلاح، سواء عبر اتهام الآخرين “باﻹرهاب” أو عبر تصفيتهم دون حجة ودون سبب حتى.

في لبنان وحتى لو نجح الرجل الاستثنائي “سمير جعجع” وأصبح رئيساً للجمهورية فماالذي سيحصل؟

من يستطيع مواجهة الخمسين ألفاً من “زعران” نصر الله المدججين بالسلاح؟

في استعراض للقوة جرى في سوريا تبين أن لدى الحزب دبابات ومدفعية ومصفحات وطائرات دون طيار. كل هذه اﻷسلحة “خردة” لاتقاوم ٳسرائيل ولاتخيفها، بالمقابل لاتستطيع أي قوة محلية مواجهة هذا البلدوزر. هل لدى الجيش اللبناني القدرة على الحد من نفوذ “حالش” وأميره المتسردب في الضاحية ؟ هذا اﻷمر مشكوك به وعلى اﻷغلب سوف يتفكك الجيش اللبناني كما حصل في حرب السنتين ٳن تناقضت أوامر قيادته مع تلك الآتية من “قم” على لسان “نائب كسرى” السيد “حسن نصر الله”.

هل يستطيع السيد “سمير جعجع” أن يطلب من الحزب نزع سلاحه والعودة للبنان ويغلق الحدود في الجهتين بشكل يضمن حياد البلد الصغير؟ أم أننا سنرى من جديد “القمصان السود” ليس في بيروت فقط بل في لبنان كله؟!

في لبنان الدولة العميقة “تتكلم بالفارسية” واسمها “حالش”.

يستطيع السوريون واللبنانيون، نظرياً، أن ينتخبوا من يشاؤون مادام البلدان واقعين تحت ذات الانتداب اﻹيراني ويرتعان تحت ذات “البوط” الأسدي في الشام والحالشي في لبنان.

في الوضع الراهن وفي الشأن اللبناني ربما كان “ويلاند” سيقول : ” ٳما نزع السلاح أو الرصاص…”.