على هامش الحوار بين عون والحريري.. حينما يصبح الحليم حيران (1) – قاسم يوسف

“الشيخ خليل (الصيفي) أحب عبد الرحيم مراد ﻷثره بالمؤسسات، فلنتلاقى معه ومع غيره بالمؤسسات، ولننصحه ونتخذ منه موقفاً مخالفاً بالسياسة بعيداً من ألوان المذهبية” يقول الدكتور محمد خير فرج, ويضيف “أنصح قيادة الجماعة الإسلامية أن تسبق الحدث وتؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية”, ويختم متسائلاً “إذا خسرت الجماعة الإسلامية بيئة (تيار) المستقبل السياسية، وبيئة 8 آذار بكل تنوعها الطائفي والمذهبي، وبيئة رئيس الجمهورية في موقع الرئاسة، فأين يكون حراكها السياسي بتأمين مصالح الناس ومن ثم حفظ حقوقهم عبر مؤسسات الدولة البرلمانية والوزارية ؟”

ما هي إلا ساعات بعد إطلاق الدكتور فرج لهذا الكلام حتى حط وفد قيادي من الجماعة الإسلامية رحاله في منزل الوزير السابق عبد الرحيم مراد, هذه الخطوة سبقها حراك سياسي لافت في شكله ومضمونه تمثل بزيارة الوزير السابق عبد الرحيم مراد إلى أزهر البقاع وقد قابلها مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس بأكثر من “ردة إجر” نحو مؤسسات الغد الأفضل.




صحيحٌ أن زيارة الذهاب والإياب بين مراد والمفتي إتخذت طابعاً مؤسساتياً – بالإستناد إلى بيان دار الفتوى- لكن جانبها السياسي كان الأكثر حضوراً لا سيما وأنها الأولى منذ العام 2005, في المقابل, كان كلام الدكتور فرج وزيارة وفد الجماعة أكثر وضوحاً .. “نريد حصتنا من قالب الجبنة”

الجماعة الإسلامية, ناهيك عن الخلاف السعودي القطري حول المتحرك المصري, ترى بأن مستقبلها السياسي بات على المحك وأن إلتحاقها الكامل بتيار المستقبل دونه موتٌ سريري مُحتّم لا سيّما في ظل الأخبار المتواترة عن حراك الرئيس الحريري بإتجاه بلورة إتفاق شامل مشابه للإتفاق الذي أنتج الحكومة القائمة.

هامش المناورة أمام الجماعة ضيقٌ جداً كونها أمام خيارين أحلاهما مُر, إما الإنفتاح وإما التريث, الإنفتاح دونه عقبات أخلاقية يصعب تبريرها أقله أمام الرأي العام, والتريث سيؤدي إلى مزيد من الإستنزاف المؤلم

المفتي في موقع مختلف نسبياً, هو إستشعر ربما بأن التسوية قاب قوسين أو أدنى فحاول ترتيب البيت الداخلي وإعادة الحرارة إلى العلاقة مع الجميع وهذا ما يؤكده متابعون لحراكه المستجد واضعين إنفتاحه على مراد في هذا الإطار

في المقابل, تلقف الوزير مراد هذه البراغماتية المستجدة بكثير من الإهتمام فهو يترقب فرصة تعيده إلى حيث يريد دون تقديم أية تنازلات تّذكر على صعيد سياساته وتحالفاته وحتى خطابه السياسي, وقد نجح إلى حد كبير في تجيير هذا الإنتصار لصالحه أقله على المستوى السياسي والإعلامي والشعبي – الشعبوي عبر القول بشكل موارب “أنا لم أتنازل قيد أنملة, هم تركوني في لحظة تخلّ وها هم الآن يخطبون وديّ” !

في المحصلة, يبدو بأن الحوار القائم بين النائب ميشال عون والرئيس سعد الحريري قد أرخي بثقله في غير مكان, الجماعة باتت تدرك بأن “دلعها” السياسي على تيار المستقبل لن يؤتي أكله بعد اليوم فقررت إستحضار كافة العوامل المساعدة لتبرير الإنفتاح “المر” ومنها أقوال الراحل المؤسس الشيخ خليل الصيفي, والمفتي أراد أن يُعيد المياه إلى مجاريها بشكل هادئ ومتدرج وغير مباشر عبر إعتماد منطق التنسيق والتعاون المؤسساتي.