الثورة والنظام بين ثورة الثمانينيات والثورة الحالية (1) – عبد الغني محمد المصري

في سبعينيات القرن الماضي، نشأت حركة الطليعة المقاتلة للأخوان المسلمين، وسميت “للأخوان المسلمين” لأن افرادها تعود اصولهم الى حركة الاخوان المسلمين، وقد كانت اسسها البطل الشهيد مروان حديد، احد صناديد الامة ومقاتليها الشجعان، حيث قاتل العدو الصهيوني هو وصحبه، وقد كانت لهم معسكرات ضمن معسكرات حركة فتح في احراش جرش في الاردن، ثم عندما حصلت اشكاليات بين الاردن، والفدائيين، انسحب، حيث رأى ان سلاحهم هدفه العدو الصهيوني فقط.

لقد تكلم كل من عرف مروان حديد عن قرب ان هدفه كان هو الحرب الشعبية الكاملة، حيث لا يمكن اقتلاع النظام النصيري إلا بتلك الطريقة، حيث كانت له نظرة ثاقبة، وكان يرى ان النظام قد صنع للدفاع عن وجود “اسرائيل”، وانه لا سبيل لاقتلاعه إلا بثورة شعبية عامة.




وقد خطا الشيخ مروان، مع نواته الصلبة من مدينة حماه، خطوات واسعة، وكانت هناك اجنحة اخرى للتنظيم فاعلة، خاصة في كفرسوسة في دمشق، وكذلك في حلب. حيث كان البطل المجاهد ايمن الشربجي ابن كفرسوسة- صديق مروان، وصندوق اسراره. وقد خطت الطليعة خطوات كبيرة ومتأنية في عملها، وكانت تضرب بقوة، ثم تهدأ كي يمتص العدو الصدمة، ثم تعاود الضرب مرة اخرى.

وقد حقق عملها تقدما نوعيا في هز النظام، وانهيار امنه، إلى حدثت حادثة المدفعية، والتي قتل مئات الضباط من الطائفة النصيرية. ومن يقرأ مذكرات المجاهد ايمن الشربجي، يدرك جيدا، ان المجاهد البطل عبد الستار الزعيم -خليفة مروان في القيادة عن حماه-، قد استغرب من مدى اتساع هدف العملية، ورأى ان ذلك نقل لنسق المواجهة من درجة الى درجة اعلى كثيرا، وقد يكون بها استعجالا، لذا فقد سالوا قائد تنظيم حلب، البطل المجاهد عدنان عقلة عن جدوى هذه العملية، وهل هناك استعدادات كافية لردود فعل النظام عليها؟.

ومن يقرأ المذكرات جيدا، يرى انه قد هناك نوع من الاستعجال في المواجهة من قبل القائد عدنان عقلة، بينما كان تنظيمي حماه، ودمشق، يرون ان اوان المواجهة الشاملة لا زال بعيدا، ولم يحن وقته بعد. لكن كما يبدو من المطالعة لتلك المذكرات، وكذلك لما كتبه ابو مصعب السوري، يرى ان شخصية القائد عدنان عقلة كانت متحمسة شجاعة، لا تهاب او تخاف المواجهة، لكن كان بها نوع من التعجل، بعكس الفعل الذي تميز بها خلفاء مروان مثل هشام جنباز او عبد الستار الزعيم، او من جاء خلفهم من خيرة ابناء حماه، وكذلك حال قادة دمشق.

وقد بقيت الثورة بضع سنوات تضرب النظام ضربات مؤلمة جدا، ورغم ذلك لم يستطع النظام التوصل الى معرفة قيادة التنظيم، او الرافد الأساسي لنواته الصلبة. وقد راى النظام ان الحركة خطر وجودي عليه كحكم طائفي نصيري لسورية، لذا فقد انتهج حافظ الاسد نهجا استراتيجيا في المواجهة يختلف عن الطريقة التي واجه بها بشار الثورة الحالية، فما هي نقاط الاختلاف والتشابه، بين كلا الثورتين؟، وما هي الاساليب التي اتبعها النظام في مواجهة كلا منها، من ناحية تأثير البعد الاستراتيجي لنتائج المواجهة.

في المقالة القادمة سيتم توضيح ذلك بإذن الله.