أهل الذمة…

د أحمد الشامي – باريس – بيروت اوبزرفر

في مقابل هتاف السوريين الثائرين “واحد واحد الشعب السوري واحد” كان رد شبيحة بشار “اﻷسد أولا أحد”. الآن جاء دور الشقيق اللبناني للتنعم بأفضال “الممانعة والمقاومة” مع فارق أن شعار حزب “نصر الله” هو حتى الآن “لا أحد…”. لم يتنازل “علاك المقاومة” ويسمي حليفه الجنرال المتقلب كمرشحه الرسمي فهذه التفاهات لاتستحق أن يضيع الرجل وقته بها.




الحقيقة أن عين “نصر الله” هي على طهران ودمشق وتل ابيب وليس بعبدا. بعد أن فاز “مقاول” الممانعة بمناقصة حماية حدود “العدو” الصهيوني بضمانات دولية، وأثبت ولاءه اﻷعمى للعرش الفارسي، بقي أمامه أن يربح المعركة في أرض الجار السوري. هذا الفصل اﻷخير من الصراع هو ما سيقرر المستقبل وليس حوار اللبنانيين الحر ولا توافقهم أيا يكن شكل هذا التوافق.

مع الفراغ الرئاسي اللبناني يدخل لبنان في مرحلة جديدة من تاريخه تدشن انتهاء الدور، وربما الوجود، المسيحي، حتى لو تم انتخاب رئيس هزيل من الموارنة بعدما تم تهميش هذا الدور وتفريغه من كل محتوى. في ذات الوقت تتم حرب ٳبادة حقيقية للسنة في الشام يساهم فيها “نصر الله” ضمن ٳطار تحالف شيعي-علوي بغطاء ٳسرائيلي ورضا أمريكي ودعم روسي.

ٳنها خريطة جديدة للمنطقة تلك التي ترتسم أمام عيوننا، وفق هذه الخطوط الجديدة تنتهي حدود “سايكس بيكو” التي، على علاتها، ظلت ٳطاراً يمنع تفجر المنطقة. الحدود الجديدة تلغي خمسة عشر قرناً من التاريخ وتعود ٳلى حدود الامبراطورية الساسانية المتحولة، حين كان “كسرى” حاكماً مطلقاً حتى أطراف المتوسط وبيت المقدس مع وجود بعض “الفلول” من بني غسان الملتحفين بامبراطورية بيزنطية متهاوية.

لينظر اللبنانيون جيداً ٳلى المدن السورية السنية المدمرة فهذا هو ماسيحل بهم ٳن هم اعترضوا على سلطة “نائب كسرى” اﻹلهية وليحمدوا الله أن ٳسرائيل لم تسمح بعد لزعران “نصر الله” بامتلاك طائرات هيليكوبتر وٳلا لذاق سواد اللبنانيين، سنة وموارنة، طعم البراميل المتفجرة المصنوعة في ٳيران.

ﻷول مرة في التاريخ الحديث للمنطقة منذ فجر اﻹسلام ينتهي التوافق والتعايش المؤسس بين المسلمين السنة والمسيحيين “من أهل الذمة…” ليصبح اﻹثنان “ذميين” لدى الولي الفقيه.