هل من “جنبلاطية سياسية” جديدة!؟ – محمد صلاح الدين عثمان

تكثر الاجتهادات والتحليلات من بعض المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي عن أن هناك “جنبلاطية سياسية” جديدة على الساحة السياسية اللبنانية وأن هنالك من باع نهجه وقضيته من أجل مكاسب لا تعلو درجة السخافة خاصة أن لهذه القوى قاعدة شعبية ممتدة على مساحة 10452 وقوى برلمانية عظمى لم يشهدها التاريخ البرلماني اللبناني. من حق كل فرد وكل شخص ضحى يوما في سبيل هذا المشروع يوما عن مصير نضاله وتعبه والراية التي رفعها يوما في سبيل لبنان الواحد الموحد المحمى بجيشه ومؤسساته، من حفهم أن يتسائلون إلى أين نحن ذاهبون؟ لكن من غير حفهم أن يجتهدوا بتحليلات مبنية على بعض من البروبغندا التي يسمعوها بوسائل الاعلام على ألسنة الخصوم الذين يتبنون فكرهم ومشروعهم ضمننا ويهللون بانتصارات وهمية اعلاميا ليلعبون على وتر القاعدة الشعبية ويرفعون أسهمهم الشعبية بوعود كاذبة مبنية على عجز وفراغ ولا تمت للحقيقة بصلة. لقد باتت مشكلتنا اليوم كقاعدة شعبية نصفق للنبرة المرتفعة التي لا ترى أبعد من اصبع يديها ونتجاهل من يتكلم بصمت الذي يتحدث بأفق بعيد عن الحاضر انطلاقا من تجربة 1991.

إن من المبكر اليوم الحديث عن أفق سياسي مشترك حديث بين أي مكون من مكونات الوطن إذ أن هناك ثوابت وطنية صلبة ذهب في سبيلها قادة من أشرس الرجالات المقاتلة سياسيا والتي تنظر إلى الأمور بموضوعية مستقبلية بعيدة الأنظار لا يمكن أن تذهب دماؤهم هدرا مهما كانت النتائج والأسباب. إن اللقاﺀات التي تحدث جهرا أو علانية في صالونات مغلقة ومفتوحة لم تبعد أكثر من حيثيات التواصل الظرفي والذي يتمحور حول عمل المؤسسات وكيفية النهوض بها لا حول استحقاقات مفصلية أو تحالفات سياسية ومن يتحدث عن “جنبلاطية سياسية” جديدة فهو لم يستطع النظر بعد أكثر من مستوى أنفه.