قمة اوباما-عبدالله تحمل حلا او تجميدا للوضع في لبنان؟ – شربل الخوري

على رغم ان القمة الاميركية السعودية التي عقدت الاسبوع الماضي بين الرئيس الاميركي باراكاوباما والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قد كان على جدول أعمالها واولوياته مشاكل اكثرالحاحا من الوضع اللبناني الا انه قد استأثر بحيز واسع من النقاش كما رشحت مصادر مطلعة على هذه الاجتماعات نظراً لتفاقم الاوضاع في هذا البلد ولاقتراب موعد انتخاب رئيس جديد بالاضافة الى تضخم حجم حزب الله الذي لم يعد ممكنا تحمله ,لا اقتصاديا ولا سياسيا ولا امنيا,بعد ازدياد عمليات المنظمات الاسلامية المتطرفة ضد مناطق لبنانية متعددة وضد الجيش اللبناني كرد على تورط هذا الحزب في المستنقع السوري بدعمه اللامحدود لنظام بشار الاسد واشتراكه مباشرة بمجازر ارتكبت ضد الشعب السوري في اكثر من مدينة ومنطقة تحت ستار الدفاع عن بعض المقدسات الشيعية في دمشق تارة,وحماية لبنانيين شيعة مقيمين داخل سوريا تارة اخرى ,الى حرب وقائية “يشنها حزب الله”ضد الارهابيين كما بات يدعي السيد حسن نصرالله امين عام هذا الحزب وهي كلها اكاذيب إعلامية الهدف منها تبرير التدخل امام اللبنانيين الذين لا تنطلي عليهم هذه الحيل والتي كان اخر صرعاتها “بتأسف نصرالله للتاخر في الذهاب الى سوريا”وهي وقاحة وغطرسة باتت تستلزم التوقف امامها من مراجع دولية نافذة نظرا لقدرة اللبنانيين المحدودو على مواجهة ايران من خلال حزب الله دو الوجه اللبناني في لبنان والعالم العربي.قد يكون واحدة من الانعكاسات السلبية للخلل في العلاقات السعودية الاميركية ما يشهده لبنان من تعاظم للدور الايراني في سياسته بحيث يكاد يصبح جرما ايرانيا ,في حين ان للسعودية التزام اخلاقي وادبي تجاه سنة لبنان كما ان لها مصالح اقتصادية صخمة في هذا البلد الذي كان السعودي يعتبره وطنه الثاني كما تثبت نسبة تملك العقارات المرتفعة والتي قفزت باسعار الشقق الى ارقام قياسية في السنوات العشر الماضية

مما لا شك فيه ان جلطة أصابت العلاقات الاميركية -السعودية بسبب التباعد في النظرة الى مصر وسوريا وفلسطين ولبنان والبحرين واستطرادا الى ايران .واذا لم تات القمة بحلول فان هذه الجلطة ستزداد لتصبح مميتة وبالتالي وجب المعالجة قبل فوات الاوان خصوصا في لبنان الذي له اعتبارات استراتيجية هامة لدى الرياض وواشنطن لتفادي سقوطه نهائيا وكليا في براثن ايران وان ذلك لا يستبعد تحرك جبهة الجنوب على رغم كل التطمينات التي يرسلها نصرالله الى القدس بانها ستكون الاهدأ على المدى المنظور ولا خوف من اية اعمال حربية من جانب ميليشيات الحزب المنغمس حاليا بالصراع السوري.فسيناريو 1982 قد يتكرر ويتوسع اكثر هذه المرة ليشمل مناطق لم تصل اليها قوات اسرائيلية في السابق من اجل اقتلاع جذور حزب الله وبنيته العسكرية والاقتصادية بالاضافة الى ترسانته الصاروخية والاستخبارية التي هي في المحصلة ايرانية بجلباب لبناني والنظام الامني الخليجي بات محتضنا لشق من الوضع اللبناني في حين تحاول طهران ربطه بمنظومتها العلنية بعد ان سقطت كل اقنعة الحياء عن وجهها من خلال التصرف الذي يقوم به سفير ايران جاعلا من نفسه سفيرا لدولة عظمى بعد ان تقاعست ادارة اوباما عن اتخاذ اجراءات رادعة ضد نظام بشار الاسد اكثر من مرة وتراجعت عن تعهداتها السابقة مما افسح المجال لغيرها بسد ما كان يجب ان تقوم به لتبقى هيبتها الرادعة سائدة في المنطقة.والملاحظ ان واشنطن قد تجد الحديقة الخلفية لمحادثات سرية بين الرياض وطهران على غرار القناة العمانية السرية التي وُجدت بينها وبين عاصمة الفرس لحل الكثير من الامور العالقة كالبحرين وسوريا ولبنان وحتى فلسطين.لعل ما يهم لبنان من كل ذلك ابعاد خطر ارهاب داعش والنصرة المتعاظم من جهة وهو ما تستطيع السعودية لجمه,وارهاب حزب الله الذي يتساوى معهما تحت تبريرات مختلفة داخليا وخارجيا من جهة اخرى وهو لن يتم اذا بقيت ايران غير مرفملة له.ولكن كلا الارهابين بحادة لتفاهم اميركي -سعودي متين وتفاهمات مع ايران على هامش المباحثات بخصوص ملفها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل عنها وهذا ما يحتاجه الوضع في لبنان كي يخرج من غرفة العناية الفائقة وتتم به انتخابات رئاسة الجمهورية التي يجب ان تتم خلال شهرين على ابعد تقدير والا فان الاحتمالات مفتوحة على المجهول واقلها تدهورا في الاوضاع الامنية بشكل اكبر واوسع من قدرة الجيش اللبناني على احتوائه وقدرة المجتمع الدولي على تحمله خصوصا بعد الكارثة التاريخية التي حلت بسوريا.فهل يأتي الترياق من حيث لا يريد احد