قراءة في تصريحات بثينة وقرارات وزارة الاعلام – عبد الغني محمد المصري

منعت وزارة الاعلام في نظام بشار قناة المنار الحزبية من تغطية المعارك دون إذن منها.

بعد أيام معدودة صدر نفس الامر على قناة الميادين.




تلفزيون نظام بشار، كان ينقل مقاطع للمعارك داخل سوريا نقلا عن قناتي المنار، والميادين، وكأن المعارك تدرو في دولة اخرى، لأن الواقع على الارض ان من يقاتل على الارض هم مليشيات ايران وليس جيش بشار.

بعيد معارك يبرود، صدرت لأنصار حالش  عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من التعليقات التي تقلل من اهمية جيش بشار، بل وتستهزئ به، وتدعوه الى المجيء الى يبرود والاحتفال مع مليشيات حالش في احتفالها بدخول المدينة.

صدر تصريح من بثينة شعبان، تم نفيه فيما بعد، لكنه يصب في نفس مسار قرارات وزارة اعلام بشار، وفحوى التصريح، ان النظام موجود، وان من يقاتل على الارض هو جيش بشار، وليس ايران ومليشياتها العراقية واللبنانية من المرتزقة.

حالش تقاتل في جبال القلمون، وتركيا تسمح للجيش الحر بالتحرك قريبا من حدودها وتحرير معبر كسب.

نقل واقع القوى الفاعلة للحلف الايراني الموجودة على الارض بشكل حقيقي، من قبل قنوات ايرانية بعينها كالمنار، والميادين، جعل كل العالم يتذكر كل لحظة ان نظام بشار لا يملك اية قوة قادرة على الفعل على الارض، بل إن كل مايملكه هو الطثران والتدمير فقط.
تكرار، جعل العالم يدرك ان التفاوض في سوريا بين الثورة وعدوها لن يكون مع النظام، بل مع ايران القوة التي تسند النظام، وتمنعه من الانهيار الكامل.

اكثر ما يمكن قراءته في تصريحات بثينة، وقرارات وزارة اعلام بشار، ان نظام بشار منزعج جدا من المجتمع الدولي الذي اضحى يفاوض طهران على الحل في سوريا، وانه بات يتجاوز النظام، بل ويهمله، ولعل ما عزز ذلك زيارة الابراهيمي الى طهران، ثم بوادر عودة قوة العلاقات الاقتصادية بين ايران وتركيا، رغم ان تركيا هي من سمحت بفتح معركة على حدودها.

ولعل هذا الدخان يشي ان طهران قد وافقت على حل ازاحة بشار، لكن يبدو ان الثمن اشياء عدة، قد يكون من بينها سيطرة حالش على نقاط استراتيجية من القلمون.

في كل الاحوال، مرّ النظام حتى الان بمحطتين ادرك خلالهما ان الزمن يتغير، وان للثورة استحقاقات لا بد من حصولها، اما المحطتين فهما:
— جلوسه في جنيف 2، وجها لوجه مع المعارضة، وهو اعتراف بوجودها كند ومفاوض شرعي. في موقف جعله يواجه لأول مرة حقيقة انه قد بدأ يفقد امتيازاته.
— تجاوز المجتمع الدولي للنظام، وتفاوضه المباشر مع ايران وحالش، مع اهمال كامل للنظام، الذي اصبح كل العالم يدرك انه غير قادر على العودة الى الحكم في سوريا، مهما كانت نتيجة الصراع.

اخيرا، قد يكون الحل الافضل للنظام، وجيشه، وضباطه، هو قبولهم بتسريحهم مع راتب تقاعدي في قراهم، حيث يمثل ذلك افضل حل يمكن ان يحميهم من المضي في احد خيارين فقط هما الانتقام او الاستمرار في المعركة حتى الانقراض، لان الثورة مستمرة، ولن تتوقف حتى ازالة النظام.

علما ان النظام هو المستفيد الاكبر من زرع الرعب في حاضنته، حيث يخوفهم من الذبح، املا في شدهم إليه دفاعا عنه رعبا من اعدائهم.
كما يجب التنويه ان اكثر ما يزعج النظام هو اي خطاب تطميني حقيقي لجنوده وضباطه، لأنه  -وبعد ادراكهم استحالة الحل العسكري- سيجعلهم يفضلون ترك بشار لمصيره، وحفظ اهلهم وضمان صيانة دمائهم، وعدم تيتيم اولادهم وترميل نسائهم.