في مديح الجنرال – جميل فتفت

وكأنه مكتوب علينا نحن اللبنانيين أن لا نتعلم من تاريخنا.. فقط نركض للأمام غير آبهين بالماضي الذي بالأصل وُجد لنتعلم منه..

فعلى المائدة السعودية ضيف عزيز، أو بالأحرى، جديد العزازة.. أي أن الود للمملكة العربية السعودية والحب ظهر فجأةً من قبل الجنرال لها.. بعدما كانت أشهر أعنف العبارات تُستخدم ضد الملك بشخصه والمملكة بعمومها..




وإن كان حب المصلحة فهذا مشرعن بالحياة السياسية التي هي بالأصل فن الممكن.. ولكن علينا أن لا ننسى الماضي القريب والبعيد من جولات وصولات الجنرال فالصورة الساخرة للملك السعودي التي عُلقت وحملات الوهابية والتكفير التي قادها إعلاميو الفريق البرتقالي صفحات أساسية من تاريخ الجنرال القريب..

والوقوف أمام الكونغرس وقانون محاسبة سوريا وعودة التسونامي إلى لبنان وسياسته الإصلاحية والتغييرية صفحات بارزة أيضا. من تاريخ الجنرال الوسيط..

أما في تاريخه البعيد فحدث ولا حرج من جندي صغير في جيش الأسد الكبير إلى ملاقاة الإسرائيلي على أدراج المتحف إلى حروب الإلغاء وإلى هروبه ووصوله إلى السفارة الفرنسية..

لا أقول ما أقول للهجوم على الجنرال فهذه الحقبات يفاخر بها الجنرال كما يفاخر أيضاً يوم إستقال وزراء فريق الثامن من آذار لتسقط حكومة سعد الحريري بفخ التقية التي مارسها حزب الله وأتباعه في إتفاق الدوحة..

ف” يللي جرب المجرب كان عقلوا مخرب” لن نرضى بالجنرال رئيساً ولن نرضى حتى بمجرد الكلام بهكذا أفكار.. وإن كان الثمن لا رئيس ولا عودة لسعد الحريري في المدى المنظور..

فسعد الحريري ليس بحاجة لهكذا صفقات فاسدة ليُسمح له بالعودة إلى لبنان أو لينال لقب رئيس مجلس الوزراء مرة أخرى..

ما نريده رئيساً يمثل لبنان.. يبدأ عهده بما أنهاه الرئيس ميشال سليمان..
فكلما خانتني الذاكرة بهكذا الفكرة أستذكر الثائر السوري سلطان الأطرش في ثورته الكبرى حين كان ينهي مناشيره الثورية بعبارة “البلاد لأهلها”..