//Put this in the section

ساسة إسرائيل يسعون لتخطي المحادثات ورسم حدود بأنفسهم

مع دخول محادثات سلام الشرق الأوسط مرحلة جمود وبلوغ التوقعات بالتوصل لاتفاق من خلال المفاوضات لأدنى مستوى لها على الإطلاق .. يعتقد عدد متزايد من السياسيين الإسرائيليين أن الوقت حان لأن ترسم الحكومة من طرف واحد الحدود التي تراها مناسبة. البعض يريد ضم معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة ويرى آخرون أن التكتلات الاستيطانية الكبرى هي فقط التي ينبغي أن تقع في دائرة السيادة الإسرائيلية بينما تدعو مجموعة ثالثة لانسحاب جزئي لإفساح المجال لقيام دولة فلسطينية.

مثل هذه التحركات من شأنها أن تثبط عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة والتي عرقلتها سنوات الفشل وتبادل الاتهامات. ومن المرجح – من نفس المنطلق – أن تفجر عاصفة احتجاج في الداخل والخارج.




قال نفتالي بينت أحد أباطرة التكنولوجيا المتطورة ورئيس حزب البيت اليهودي الذي عارض دوما إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين “أعتقد أن عهدا قد ولى وبدأ عهد جديد.”

وأضاف أنه ينبغي إعطاء الفلسطينيين “حكما ذاتيا لأقصى درجة” في مناطق الضفة الغربية التي يتمتعون فيها بالفعل بقدر من السيطرة في حين يجري ضم الاثنين والستين في المئة المتبقية من الضفة إلى إسرائيل تدريجيا.

وقال يوم الأحد “أعلم أن هذا ليس مغريا كحل الدولتين النموذجي لكنه واقعي.”

وقد يتساءل كثير من الإسرائيليين عن مدى إمكانية تنسيق مثل هذا الاستيلاء الضخم على الأراضي من الناحية الواقعية في مواجهة إدانة دولية ضارية شبه مؤكدة. وأقر بينت نفسه أن التحرك الذي يروج له لا يمثل بعد اتجاها سائدا.

لكن فكرة تطبيق شكل من أشكال الضم أحادي الجانب تجد صدى فيما يبدو لدى اليمينيين.

* نجم صاعد

يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة .. وجميعها أراض احتلتها إسرائيل عام 1967.

واصطدمت أحدث جولة محادثات ترمي لإقامة دولة فلسطينية تتمتع بسيادة كاملة بجبل صخري الأسبوع الماضي وألقت واشنطن باللائمة على الطرفين كليهما في الفشل في التوصل لحل وسط. أما الخطوة التالية .. فلا تزال في علم الغيب.

كانت إسرائيل قد ضمت القدس الشرقية قبل أكثر من 30 عاما في خطوة لم تلق اعترافا دوليا. وسحبت قواتها من غزة عام 2005 لكنها لاتزال تسيطر سيطرة مباشرة على معظم أراضي الضفة الغربية المعروفة باسم (المنطقة ج) بينما تسمح للفلسطينيين بدرجات متفاوتة من الحكم الذاتي على المنطقتين (أ) و(ب) المتبقيتين.

والمستوطنات اليهودية المنتشرة بالضفة الغربية ويعيش بها نحو 350 ألف إسرائيلي جميعها في المنطقة (ج).

قال جلعاد إردان وزير الدفاع المدني وعضو مجلس الوزراء المصغر المعني بالأمن لراديو الجيش يوم الأحد “أوصي بالبدء في الإعداد لضم أراضي المنطقة ج .. تلك المناطق التي يعيش بها -في أي وضع كان- سكان يهود.”

وإردان من الشخصيات المقربة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وينظر إليه على أنه نجم صاعد في حزب ليكود الحاكم. فالغالبية العظمى من نواب حزب ليكود في الكنيست لم يقروا قط حل الدولتين وإنما يؤيدون بشدة الحركة الاستيطانية.

وقال إردان “بوسعنا أن نبدأ الإعداد للضم إذا لم يكن لدينا شريك فلسطيني وإذا بدا أن الوضع لا يتغير” مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة ستشمل حوالي أربعة في المئة من أراضي الضفة الغربية.

ويتهم الفلسطينيون الجانب الإسرائيلي بإفساد المحادثات التي بدأت قبل تسعة أشهر ويقولون إن التوسعات الاستيطانية التي أعلنت حتى أثناء انعقاد جلسات التفاوض تقوض العملية برمتها.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء قالت جماعة السلام الآن -وهي جماعة إسرائيلية تراقب النشاط الاستيطاني وتعارضه- إنه خلال فترة التفاوض التي استغرقت تسعة أشهر استكملت إسرائيل خططا لبناء 4868 وحدة استيطانية.

ومن شأن ضم أي جزء من الضفة الغربية أن يطلق العنان لغضب فلسطيني عارم.

لم يتحدث نتنياهو عن الأمر لكنه سيقع تحت ضغط هائل من الحلفاء كي يتخذ تصرفا حاسما حال تنفيذ الفلسطينيين تهديدا بالانضمام لمجموعة من الكيانات الدولية يمكنهم منها تحدي إسرائيل والسعي لتحقيق هدف قيام الدولة.

لكن محللين سياسيين يتشككون فيما إذا كان نتنياهو مستعدا للمضي في طريق الضم إدراكا منه بأن مثل هذه الخطوة يمكن أن تجعله منبوذا على الساحة العالمية.

وقال أوري درومي الذي كان متحدثا باسم رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين “لا أتوقع أن يضم أراض لأن هذا يتنافى مع القانون الدولي. إن كان المرء سيتخذ خطوات أحادية الجانب فعليه أن يتصرف على نحو أكثر حكمة.”

واغتيل رابين عام 1995 على يد يهودي متطرف كان يعارض اتفاقات السلام المؤقتة التي تفاوض عليها رابين مع الفلسطينيين ومنحتهم حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية وغزة.

وقال درومي “ينبغي أن نقول أن المستوطنات الكبرى ستبقى وأننا سنواصل البناء عليها وأننا سنترك المستوطنات الصغيرة. لكن لا تضموا شيئا.. اتركوا الباب مفتوحا أمام الفلسطينيين ليأتوا إلى الطاولة ويتحدثون عن تبادل للأراضي.”

* دولة يهودية

يحذر الدبلوماسيون من أن استمرار البناء الاستيطاني في غياب معاهدة سلام رسمية سرعان ما سيحرم الفلسطينيين من العيش على دولة متصلة الأراضي تتمتع بمقومات البقاء. ويقولون إنه إذا حدث هذا فإن إسرائيل وفلسطين قد تصبحان شيئا فشيئا دولة واحدة.

ويقول وزير المالية يائير لابيد رئيس حزب (هناك مستقبل) ثاني أكبر حزب في إسرائيل إن هذا ينبغي ألا يحدث أبدا محذرا من أن مثل هذه الخطوة ستقضي على إسرائيل كدولة يهودية.

وقال في الآونة الأخيرة “أبي لم يأت من الجيتو (حي اليهود المعزول) كي يعيش في دولة يهودية-عربية بل جاء ليحيا في دولة يهودية. وبما أنه ما من سبيل لاستيعاب أربعة ملايين فلسطيني فإننا بحاجة للانفصال عنهم.”

إلا أن مسؤولا كبيرا بحزب لابيد طلب عدم نشر اسمه قال إنه إذا تم الإعلان رسميا عن انهيار المحادثات فإن حزب (هناك مستقبل) قد يضغط لترسيم حدود الدولة الفلسطينية من جانب واحد بما يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى.

وهذا سيترك العديد من القضايا المحورية في الصراع بلا حل مثل مصير اللاجئين الفلسطينيين الذين مازالوا يعيشون في مخيمات بائسة في أنحاء متفرقة بالعالم العربي كما سيرفضه الفلسطينيون رفضا باتا باعتباره تحركا غير مشروع.

لكن حتى بعض الأصوات الإسرائيلية الأكثر اعتدالا التي ارتبط اسمها ارتباطا وثيقا بجهود صنع السلام خلال العقدين الماضيين تعتقد أن الوقت حان لإعادة التفكير.

وقال مسؤول إسرائيلي على علم بتطورات المحادثات الأخيرة وطلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع “بما أننا نحاول منذ أكثر من 20 عاما وفشلنا علينا أن نفكر في نماذج مختلفة.”

وأضاف أن الوقت ربما حان لاتخاذ إجراءات أحادية الجانب وقال “إذا لم نستطع التوصل لاتفاق فربما كان لزاما علينا أن نشكل مصيرنا بأيدينا بدلا من تسليمهم سلطة فيتو على مستقبلنا