حينما يترشح الأسد .. – قاسم يوسف

قرأت للتوّ قصة تقول بأن أسداً مُروضاً يُدعى “سلطان” إنقض غدراً على ظهر مدربه فأرداه قتيلاً أثناء تقديمه لعرض جماهيري في ثمانينيات القرن المنصرم, القصة قد تبدو عابرة بشكلها المطروح لكنها لن تبقى كذلك إن علمنا بأن الاسد قرر أن يعزل نفسه ويكبح جماح شهواته ويمارس فعل الندامة عبر قضم أطرافه وصولاً إلى الموت…

“سلطان” هو حيوان مفترس لن تجد في سيرته الذاتية سوى الأسنان والمخالب والدماء لكنه أضاف إليها بفعلته تلك بنداً يخبرنا عن قلبه وعاطفته وحيائه ووفائه, بنداً يؤكد للقاصي والداني بأن الغريزة قد تهتز أمام مشهد مماثل وبأن أسداً مهيباً قد يرتجف لعظيم ما إرتكبه.




اليوم نحن أمام أسد من فصيلة مختلفة, هو أسدٌ ساوى المدن بالأرض, حوّل القرى إلى كومة من الركام, في رصيده مئات الألاف بين قتيل ومعتقل ومشرّد وجريح, تعاظمت مجازره وجرائمه لتلامس الإبادة الجماعية الموصوفة .. لكن المشكلة ليست هنا, فقد سبقه إلى فعتله هذه كثيرون في التاريخ القديم والحديث غير أن أيّاً منهم لم يجرؤ أو يفكر أو يسعى للفوز بولاية رئاسية جديدة على بحر من الدماء والدموع والألم.

كيف لشخص سويّ أن يقدم على إجراء إنتخابات رئاسية في ظل الوضع القائم ؟ ماذا عن ملايين النازحين إلى أسقاع الأرض ؟ ماذا عن سيطرة المعارضة على ما يفوق نصف الجغرافيا السورية ؟ ماذا عن ألالاف الشهداء والثكالى والأيتام والمعتقلين ؟ ماذا عن إقتصاد لامس الدرك وعن إحتقان وصل منتهاه ؟ ماذا عن البراميل المتفجرة ؟ ماذا عن الرعب والخوف ؟ ماذا وماذا عن سوريا التي تحولت إلى كرة يتقاذفها العالم من أقصاه إلى أقصاه ؟!!

المعركة هنا ليست معركة بين الخطأ والصواب أو بين الخير والشر, إنها مناظرة حية بين أسد سوّي وأخر هجين, بين حيوان يضّج بالإنسانية وبين إنسان سُحقت إنسانيته وتناثر حياؤه وتكاثرت شهواته.

نستطيع القول بضمير مرتاح أن هتلر وهولاكو  وتشاوشيسكو  وحتى “سلطان” .. كانوا أكثر حياءً من الأسد !!