جعجع يعلن برنامجه الرئاسي

أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع برنامج ترشيحه لرئاسة الجمهورية في مؤتمر صحافي عقده في معراب، أكد فيه أنّ “رئاسة الجمهورية بدأت تستعيد بريقها ومكانتها بفضل المواقف المشرّفة لرئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان”.

وقال إنّ “موقع الرئاسة لا يزال، بعد اتفاق الطائف، يتمتع بصلاحيات مهمة، وقادراً على لعب دور محوري في توجيه بوصلة الحياة السياسية اللبنانية في الاتجاه الوطني الصحيح إذا شغله رئيس يختاره اللبنانيون، من خلال ممثليهم”.




وأعلن أنّ “الرئيس السيادي القوي متى وًجد، استطاع تطبيق النصوص الدستورية كما يجب وخدمة الأهداف الوطنية وتحقيق المصلحة اللبنانية العليا”.

ورأى “أنّ المرحلة التي يمرّ بها لبنان هي من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر، فالدولة والكيان باتا رهن الاستهدافات المتواصلة والمباشرة”.

واعتبر أنّ “الدولة لا تحتمل من يقاسمها السلطة والقرار ويعطل مؤسساتها ويقوّض مرجعيتها، والكيان لا يحتمل ما يخلّ بتوازناته ويضرب ميثاقيته ويهدّد عيشه المشترك”، مؤكداً أنّ “مصادرة قرار الدولة هي حالة متمادية ينبغي معالجتها جذرياً”.

وقال جعجع “إنّ التحدّي الأهم الذي أريد خوض غماره من خلال ترشحي للانتخابات الرئاسية، يكمن في تطبيق الدستور والسهر على تنفيذ القوانين بما يكفل إعادة قرار الدولة إلى الدولة، وبما يكفل عودة الدولة”، مشددا على أنّ “الدولة هيبة، وهيبة الدولة من هيبة الرئاسة”، ومعتبرا أنّ “موقع رئاسة الجمهورية هو نقطة الانطلاق في دينامية استعادة الدولة من قمة الهرم إلى القاعدة، وهو نقطة الارتكاز في مسار تصحيح الوضع المثقل بالثغرات، والأخطاء”.

وأكد أنّ “المرحلة التي نمرّ بها لا تحتمل أنصاف الحلول ولا أنصاف المواقف ولا أنصاف الرؤساء”، مشيرا إلى أنّ “شعار “الوسطية” تحوّل إلى رمادية مميتة نتجت منها سياسة عدم الوضوح واللاقرار واللاموقف”.

وقال: “استقامة الحياة السياسية الوطنية لا يمكن أن تتحقق إلا بناءً على الاعتراف الواضح بجملة ثوابت غير خاضعة للنقاش وشكلت جوهر إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الوطنية”، مشيرا إلى أنّ من هذه الثوابت: استقلال لبنان، احترام الدستور والالتزام به والحرص على تطبيقه، وحياد لبنان”.

ورأى أنّ “التحدّي الكياني يحدونا إلى التمسّك باتفاق الطائف كإطار سياسي لتكريس الروح الميثاقية وتعزيز المفهوم الدستوري للحياة السياسية، وكسبيل لتحقيق التوازن الوطني واستعادة الجمهورية، للعمل على سدّ ما ظهر فيه من ثغرات إن لجهة عمل رئاسة الجمهورية أم لجهة الإعداد لقانون جديد وعصري للانتخابات النيابية فور الانتهاء من الانتخابات الرئاسية”.

وأعلن أن “ليس هناك من دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة والقرار أو أن يكون قرارها خاضعا لسلطة وتأثير هذا الفريق أو ذاك”. وقال: “لذلك لا تهاون ولا تساهل في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وتحت أمرتها”.

وقال: “نريد دولة تحمي شعبها وتفرض الأمن وتكون متوازنة متكاملة في مؤسساتها وأدائها خصوصاً لجهة الفعالية والشفافية ومحاربة الفساد”.

وشدّد على ضرورة إخضاع النظام القضائي اللبناني لإصلاحات جذرية، وقال: “لن أتساهل إطلاقاً في مواجهة فساد بعض القضاة وزبائنيتهم”، داعياً إلى “ضرورة أن يلتزم لبنان التزاماً تاماً بإلغاء عقوبة الإعدام ومعالجة وضع السجون، وتنقية عمل بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية من الشوائب، كما شدد على أنّ أيّ إصلاح اقتصادي يتمثّل بإعادة الأمن والاستقرار وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، مشيراً إلى أنّ التحدّي الأوّل أمامنا اليوم يكمن في إطلاق دورة النمو وخلق فرص عمل لاستيعاب طاقات الشباب اللبناني ووقف نزيف الهجرة والتخلص من آفات البطالة والفقر”.

وهو هم أولي بالنسبة إلى لبنان لا يمكن المماطلة فيه على رغم التعاطف الكبير مع الإعتبارات الإنسانية”.

وأردف: “إننا ندعم بشكل كامل جهود السلطة الفلسطينية في سعيها الدؤوب للتوصل الى حل نهائي على قاعدة مشروع السلام العربي الذي أقرته القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002. وفي المناسبة، نجدد التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبرفض أي توطين لهم في لبنان تحت أي حجة من الحجج”.

وقال جعجع: “في ما يتعلق بالتعاطي اللبناني مع الشرعيتين العربية والدولية، إن التزام الرئيس الدستور اللبناني يحتم عليه التزام الشرعية الدولية التي نص عليها هذا الدستور. وفي هذا السياق، فإنني مؤمن بأن أي خروج أو تملص من ملزمات الشرعيتين العربية والدولية والمتمثلة خصوصا بقرارات مجلس الأمن الدولي، يهدد لبنان بمحاذير خطرة ويجعله عرضة للهزات والإهمال والعواقب، مع التأكيد على الدعم الكامل للمحكمة ذات الطابع الدولي من أجل لبنان بهدف إحقاق الحق وإظهار الحقيقة. لقد آن الأوان لوضع حد نهائي لظاهرة الاغتيال السياسي والإفلات من العقاب.
لقد أثبتت الوقائع أن لا مفر من تطبيق القرارات الدولية مهما كانت العقبات.

إنني متمسك بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بلبنان ولا سيما القرارات 1559 و1680 و1701، ولا يمكن في هذا الإطار إلا تطبيق القانون الدولي في ما خص ترسيم الحدود مع سوريا وحل قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. لذلك سأطلب من الحكومة السورية التوقيع على محضر مشترك تعترف فيه بلبنانية مزارع شبعا لإرساله إلى الأمم المتحدة بهدف تثبيته دوليا وفرض الإنسحاب الإسرائيلي من هذه المنطقة”.

وفي الدفاع عن لبنان، شدد جعحع على أن “الدولة اللبنانية هي وحدها المسؤولة عن حماية لبنان واللبنانيين والتصدي للاعتداءات الإسرائيلية على أنواعها. ولن أقبل في أي حال من الأحوال مصادرة قرار الدولة في هذا المجال لا حربا ولا سلما. إن قوة الدولة ليست بقوة جيشها وقواها الأمنية فحسب، بل بقوة قرارها الشرعي، والتفاف اللبنانيين حولها، ومساندة العالم العربي والمجموعة الدولية لها”.