الثورة السورية: ايران الفارسية وعرب المحرقة – عبد الغني محمد المصري

ايران تحقد على العرب والكرد كمجموع ثقافته الاسلام لأنها تعتبره هو من دمر حضارة فارس.

فإيران لا تؤمن بالعقيدة او التشيع إلا بمقدار ما يحقق لها ذلك اضعاف الدول حولها أملا في تحقيق سيطرة سياسية واقتصادية او هيمنة عسكرية عليها.




فلو كان ايران شيعية حقا، لما حاربت الاحواز العرب الذين كانت غالبيتهم العظمى تتبنى التشيع، ثم انقلبت الى الاسلام كردة فعل على التعصب العرقي الفارسي باسم التشيع لأهل البيت.

ولأن ايران لا يهمها مستقبل الشيعة العرب السياسي، فقد جعلتهم يخوضون الحرب تلو الأخرى ضد محيطهم، في اسلوب استغباء مطبق، لا يحقق سوى عزلة ونبذ تاريخي قادم عبر تكوين وعي جمعي قائم على الكراهية والشك.

فإيران في سوريا، ادركت انها لن تنتصر، وقد عبر عن ذلك احد قادتها العسكريين الذي حذر انه مع سقوط بشار، سيسقط المالكي، وكذلك حزبها في لبنان.
ومع ذلك فإيران تصر على استمرار المعركة حتى آخر نصيري، ولو ضحت بكل شباب الشيعة في لبنان.

وكلما طالت المعركة، كلما حققت نجاحات في مفاوضاتها النووية، وكذلك حصلّت اختراقات نوعية مع جيرانها في المنطقة. فهي تناور وتفاوض مع تركيا، مهددة اياها بالحرب الجارية على حدودها.

إيران لا تستطيع ان تحسم المعركة في سوريا، ولا تريد لها ان تنتهي ايضا، فطالما هناك معركة فهناك اوراق في يدها، تلاعب بها دول المنطقة.

إيران لا تلام على لعبها، واستخدامها غبش العقيدة في جر عرب يعبدونها الى محرقة لشبابهم وعصبهم في سبيل مجدها او لتحقيق تقدم في مواقفها السياسية والدبلوماسية، لكن اللوم قد يقع:
— على المغرر بهم من عرب احزابها يساقون الى المحرقة بإرادتهم، في سبيل اوهام كتبها الفرس عبر العصور ليتمكنوا من خلالها اختراق المحيط، وايجاد مقاتلين بالنيابة عنها.
— وكذلك يقع اللوم على دول محسوبة على الثورة، لا تريد للثورة ان تنتصر، بل همها تغيير بشار فقط، وابقاء النظام بكل عصاباته، بل وتعتبر انتصار الثورة خطر عليها، لأنه يمثل انتصار ارادة شعب على الظلم، وذلك خط احمر في سياسة الاستعباد الدولي لشعوب المنطقة. وهم حقيقة لا يؤمنون بخطر شيعي او غيره إلا بقدر ما يحفظ لهم الحشد، ولم الشمل كعصب للدفاع عن مصالحهم الشخصية.

الثورة انطلقت تطلب الحرية والكرامة، وايران رأت ذلك خطرا استرايتجيا على مصالحها، فاستغلت عرب اخزابها وقودا وادواتا في سبيل إما القضاء عل الثورة، أو حرق الطرفين كي تضمن نزيفا، واوراق تفاوض تلعب بها.

الثورة ليست ارضا هنا او شبر هناك، الثورة هي تضحيات، ومطالب شعب، ونار، ودماء، وآلام، لذا فهي لن تهدأ، ولن تخبو حتى تحقق مطالبها. ومن يعتقد ان الثورة هي ارض في القلمون، او مدينة في الشمال او الجنوب، فهو لا يقرأ القلوب والعقول، والإرادات التي تحرق بعزيمتها وإيمانها بحقها كل طلاسم الزيف والتدليس.

الثورة مستمرة، حتى ازاحة كل العصابات، واما الحرق او الافناء او الانقراض فهو مشكلة المرتزقة وكل من يحارب الوكالة عن مصالح فارس، فليمض في وهمه كل معتد او مرتزق، وليدخل كل المدن، ثم لينظر هل ستخبو الثورة؟.

سيفاجأ يوما انه قد هجّر ميلونا او اكثر، في مخيمات تخرج مقاتلين في حضنه، غير معتبر من قصة فرعون وموسى، ولكن لله مشيئته وامره.