المطلوب رئيس قوي بمواصفات لبنانية

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

رغم سوداوية المشهد وتقاطع كافة أزمات المنطقة مع سياسات لبنان المتعددة والمختلفة الولاءات، تبدو همـة رئيس الجمهورية اللبنانية في أوج مراحل التصدي لكل ما يُمكن أن يُشَكّل حجر عثرة في طريق عمل المؤسسات الشرعية، الكل يعلم أن الإرادة وحدها لا تكفي، إنما هنـاك حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها للرجل، وهي أن مواقفه تفوقت في جرأتها على صورة القوة التي لا تُقهر، والتي لا يجرؤ معظمهم على مواجهتها، وغيّرت في معادلات الأمر الواقع وإن لم تترجم بعد الـى واقع، فأثبت لأصحاب رؤية الرئيس القوي أن الرؤية قرار وموقف ومصلحة وطن، وليست استراتيجية جماهير وتكتلات وأساطير تكاذب وزجل في الدجل، أثبت ميشال سليمان أنه في اللحظات الحاسمة أقوى من الإستعراضات والعضلات، ومن صراخ المنابر والشعارات واستذكار التواريخ والتاريخ، أثبت أن الطبول الفارغة تُنسى لحظة يتوقف الضرب عليها.




رئيس بقرارات حاسمة يتمسك بها ويُقبِل على تنفيذها دون تردد هو الرئيس القوي الذي يحتاجه لبنان، وعلى مَـن يخلف ميشال سليمان أن يعلم تماماً أن الرئـاسة الأولى هي موقع قرار وليـست موقع مُراوغة وتمرير صفقـات، وأنه بمـا لديه مـن صلاحيـات يستطيع أن يكون الأقوى، ولـيس مجرّد صورة رئيس قوي غب طلب الفريـق الأقوى، الموقع الأعلى فـي البلاد لا يحتاج زعامة وقاعدة، ولا مشروع زعيم ولا ميليشيا تقوده او تعكس سيطرتها علـى نجاحاته، إنما جلّ ما يحتاجه، صنف رجال مـن اولئك الذين يُدرِكون أن المناصب مسؤولية ومُحاسبة فـي الزمان الصحـيح والتوقيت المنـاسب، وليست فعل انتقام وتصفية حسابات متراكمة، وأن قيادة الأوطان فعل إيمان بـها وليست بوابة خدمـات مفتوحة علـى الداخل والخارج، مواصفات الرئيس القوي لا تتكيّف مع الظروف والمراحل ولا تتلون بحسب الأوامر، هي مواصفات بحجم وطن.

ليس المطلوب أن تكون مواصفـات القوة لدى رئيس الجمهورية لا مواصفـات عداوة ولا اعتداء، وفـي المقـابل ليس المطلوب أن يكون رئيس جمهورية ”المدينة الفاضلة“، منذ رئيس الإستقلال الأول ولبنان شاهد علـى رؤساء تسويات يتكرر انتخابهم بقرارات خارجة عـن إرادة اللبنانيين، حتى بـاتت تلك التسويات تُشَكّل قناعة لديهم أنها الديموقراطية الأمثل والأسهل، وأن الشروط التي لا يملكون قدرة ردهـا هي الأنسب، وحتى يومنا هذا لازال اللغط فـي مواصفات الرئيـس القوي هو نفـسه، بما يتوافق مع شروط وتسويات موازين القوى الإقليمية والدولية، ودون مراعـاة لشروط الدولة وإن كانت بتسوية، ربما يكون لبنان هذه المرة، وبعكس التصورات العريضة للأزمات المحيطة به أمام فرصة ذهبية قد لا تتكرر، في اختيار رئيس جمهورية معايير قوته نابعة مـن لبنانيته، وعلـى الرغم مـن المشهد المعاكس لمتطلبات هكذا تسوية بين اللبنانيين.

المطلوب رئيس قوي بمواصفات لبنانية لا أكثر ولا أقل.

وهذه مواصفات قد لا تنطبق على أكثر من مرشح، فتطابق المواصفات مع معايير المقاومة والممانعة لا تعني رئيساً لبنانياً قوياً، ولا تغطية سلاح حزب الله تدل علـى صوابية الخيار، كمـا الخروج عن الصيغة وميثاقية المشاركة المتكاملة والمشاريع شبه الإنفصالية التي يحملها بعضهم، لا تمنح أمنـاً زائداً ولا تضيف الى صلاحيات الرئيس حقوقاً مهدورة، لبنان أمام استحقاق فاصل اذا فشل قد يهدر حقه بالجمهورية وحق شعب بأكمله بهويته وكرامته، ولا مجال في هكذا مرحلة لانتظار ربع الساعة الأخير ولا لحكومات إنتقالية تصرّف أعمال البلاد، رئاسة الجمهورية ليست ورقة تفاهم بين فريقين ولا هي نسج تحالفات مع نسيج آلهي، ليس المطلوب أن تكون تسوية بين الطوائف، ولا أن تكون على حساب المسيحيين بقرار حليف او خصم، المطلوب رئيس قوي بمواصفات لبنانية، يجمع اللبنانيين تحت سقف الدستور والقانون، يحمي لبنان بقواه العسكرية الشرعية وحدهـا، لا يُناور فـي المصلحة الوطنية، لا يُهادن عند الإستحقـاقـات المصيرية ولا يتخاذل لحظة القرار.. المطلوب رئـيس لبنـاني لا أكثر ولا أقل، وربما المطلوب رئـيس قوي بمواصفات ميشال سليمان، ”حكيم“ إنما مُحاط بشركاء سلطة أوفياء للبنان، ولاءهم له وحده دون سواه.