المشروع الإيراني في المنطقة إلى جمود

ترى مصادر سياسية لبنانية متابعة ان الإرادة الخارجية العربية والإقليمية والدولية بتحييد لبنان عن الصراع السوري، هي التي أفضت الى تشكيل الحكومة والتي سهلت الاتفاق على البيان الوزاري. وتركز هذه الإرادة على إبقاء لبنان هادئا ليبقى قادرا على استيعاب التحولات السورية والخارجية المتعلقة بها من كل حدب وصوب اضافة الى تفادي إشعال أزمة جديدة تلتحم أكثر باللهيب السوري.

وردا على سؤال لـ «الأنباء» قالت المصادر: مطلوب استمرار لبنان مستقرا أقله أمنيا وماليا، أي ألا ينزلق الواقع اللبناني الى التفلت من الضوابط المرسومة والمتفق عليها مع ان التفجيرات والاغتيالات محدقة باللبنانيين بشكل دائم. يبدو ان الدول حريصة على تفادي الفراغ في لبنان، ما يرفع من أسهم التمديد للرئيس ميشال سليمان وإلا فإن الشغور سيقع على مستوى الرئاسة الأولى، وهو ما يفسر جزءا من الإصرار الخارجي على تشكيل حكومة تمام سلام.




وأشارت المصادر الى ان تباشير التقارب الأميركي ـ الإيراني واضحة، مع انه لم يتحقق شيء كبير من هذا القبيل، الأمر الذي يسهم في استرخاء الساحة اللبنانية أو أقله في تفادي التصعيد والانزلاق الى الأتون من جوانبه كافة. والأهم ان إيران تلمس ان مشروعها على مستوى المنطقة قد أصيب بالجمود فلا النظام السوري والرئيس الأسد سيبقيان على المدى الطويل، على رغم كل الدعم الإيراني والروسي ولا حزب الله قادر على التحكم في لبنان، وهو الموزع بين لبنان وسورية، ويتحمل الكثير من التبعات أمنيا وعسكريا وشعبيا ومذهبيا وماليا ومعنويا.

وأكدت المصادر ان قدرات حزب الله موزعة في كل مكان وخسائره ليست بالأمر السهل والقواعد الشيعية تمتعض يوما بعد آخر والصراع مع السنّة والأصوليين يترسخ أكثر فأكثر.

ويدرك العقل الإيراني ـ بحسب المصدر ـ انه ما عاد قادرا على الاستمرار بمشروعه وانه عليه التكيف مع الواقع والتحولات حتى ان نفوذ طهران في العراق سيتأثر بشكل من الأشكال.

من هنا كانت تشكيلة الحكومة التي أعطت تيار المستقبل الكثير عدديا، مقابل الدور الذي يتوقعه حزب الله بالنسبة الى التغطية التي يرجوها في مواجهة العمليات الإرهابية ضده.

مما تقدم يبدو ان الاستحقاق الرئاسي موضع اهتمام عربي وعالمي الى جانب كونه محور الحياة السياسية في الوقت الحاضر.

ويرجح المصدر ان يعجز الموارنة عن الاتفاق على مرشح واحد قبل 25 مايو المقبل، الأمر الذي سيترافق مع الإصرار الإسلامي على التسليم بتوافق مسيحي على المرشح الذي يجب والحالة هذه ان يحظى بثلثي أصوات مجلس النواب وأكثر وإلا فإن لا جلسة ستتحدد لانتخاب رئيس جديد.

والأكثر ترجيحا ان يذهب الاستحقاق الرئاسي في الاحتمالات الثلاثة الآتية:

٭ الفراغ وهو الخيار الأسوأ.

٭ الاتفاق الخارجي على مرشح تسوية قبل 25 مايو.

٭ التمديد للرئيس سليمان الذي يرفض أساسا ذلك انطلاقا من الاعتبارات الدستورية، لكن عندما يصبح مصير البلد في الميزان، قد يختلف الموقف.