الاعلام مهنة وأخلاق يمارسها الاعلامي

التشريعات والقواعد بالأساس تعتمد على تعريفات قديمة  لم تغب يوما عن  الوسائل الاعلامية الكلاسيكية لتكون الاخلاق والآداب والضمير والرقابة الذاتية اساس تصرفات الاعلامي والمؤسسات الاعلامية نفسها. ومن هنا تكمن اهمية البحث والوصول الى قواعد تحددها سلوكية وأخلاقية عالمية ترسم طبيعة مسلك الاعلامي في ممارسة المهنة وهذه القوانين ربما تكون سيف ذو حدين تحمي الاعلامي من الوقوع في اخطاء المهنة التي يدفع ثمنها غاليا ، وكذلك حماية الحرية الشخصية للناس من استخدامها كمادة للنشر من قبل الاعلاميين، ولذلك  تكمن اهمية ايجاد قواعد تحدد اخلاقيات العمل الاعلامي ، في اشكاله واشكالياته ومواثيقه . عن هذه الاخلاق التي تفرض خارطة طريق لكل الاعلاميين  والمؤسسات الاعلامية بمختلف لغاتها وقوميتها  ومذاهبها تربطها  جميعا مفهوم المهنية والإعلامية وأخلاق الاعلامي الشخصية في ممارسة المهنة، يحدثنا عن هذا الموضوع  في الحوار الصريح الكاتب والإعلامي الكردي جودت هوشيار من العراق حاوره د.خالد ممدوح العزي .
1-  هلا تخبرنا عن جودت هوشيار؟

– جودت هوشيار ، مهندس استشاري وكاتب وباحث عراقي معروف ، له عشرات البحوث والدراسات الفكرية والإعلامية والأدبية والسياسية  المنشورة في المجلات والصحف العراقية والعربية.




اصدر العديد من الكتب منها :

” سيكولوجية الإبداع الروائي ” وزارة الثقافة – بغداد – 1973

” ذخائر التراث الكردي في خزائن بطرسبورغ ” ، اربيل ، 2011

من كتبه المخطوطة :

صحافة العصر الرقمي

القوة الناعمة

العراق في مفترق طرق

2 – كيف تمارس مهنة الاعلام ؟

–  أنا كاتب حر و مستقل ، متعدد الاهتمامات.  أكتب عن كل ما هو جديد في الفكر المعاصر عموما وفي مجال الأعلام خصوصا وله علاقة مباشرة بحياتنا  وثقافتنا ومستقبلنا .

3- ماذا يعني الاعلام حاليا بل الطفرة التكنولوجية الحديثة؟

– بقدر تعلق الأمر بالأعلام ،  نحن نعيش اليوم ثورة معلوماتية جديدة ، تتداخل فيها معظم وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، حيث تتنافس هذه الوسائل في ما بينها من جهة وتكمل الواحدة منها الأخرى من جهة ثانية .ولكن الطفرة التكنولوجية – واعتقد انك تقصد بذلك الثورة المعلوماتية تحديداً –  لا تقتصر على وسائل الأعلام ، بل تشمل أيضاً ، تبادل المعلومات بين الإنسان والآلة وبين الآلات نفسها .

4 – كيف تصف لنا حالة الاعلام في العراق ؟

–  بعد عقود من قمع حرية التعبير وتحويل وسائل الأعلام الى أبواق لتمجيد ( القائد الضرورة ) والدعاية للحزب الحاكم ، ظهرت الى الوجود بعد ( التغيير) عشرات الصحف اليومية والأسبوعية وقنوات التلفزة المحلية والفضائية ومحطات الإذاعة الأهلية ( الخاصة )  وشبه الحكومية  ، حتى بات البعض يتحدث عن الفوضى الإعلامية أوالأنفلات الأعلامي. .وأرجو أن لا يتبادر الى الذهن  ، ان ذلك ظاهرة صحية أو دليل على وجود حرية التعبير ، لأن الأغلبية الساحقة من وسائل الأعلام في عراق اليوم  مؤدلجة و متحزبة او ممولة سرا من قبل السلطة ومجندة للترويج لسياساتها  . والعديد منها تتلقى تمويلا خارجيا من منظمات مشبوهة  . ولا وجود لحرية الرأي والتعبير، الا في أضيق الحدود . والى جانب هذه الجوقة الأعلامية الطائفية الجاهلة ، التي لاتفقه شيئا في اساسيات العمل الصحفي ،  ثمة اعلام ليبرالي ناضج ورصين رصين ،  يعمل فيه اعلاميون شجعان يؤدون واجبهم المهني بصدق وأمانة وشرف ، ولكن نظام الجهل المعمم يحاول التضييق عليه وخنقه بكل الوسائل المتاحة.

ويعرف القاصي والداني ان العراق من اخطر البلدان بالنسبة الى  الإعلاميين .والخطر المحدق بهم ، ليس مصدره الإرهاب الأعمى حسب ، بل ، السلطة المستبدة ، التي تحارب الأعلام الليبرالي المهني ، بسبب دوره الفعال في الكشف عن قضايا الفساد السياسي والمالي والإداري .ورغم كل هذا فأن الأصوات الإعلامية الحرة ، على قلتها ،  اخذت شيئا فشيئا تستحوذ على اهتمام الجمهور العراقي ، ولعل خير دليل على ذلك ، ان أي فضائية عراقية تتبني المطالب الشعبية تقفز خلال ايام  الى القمة في نسبة المشاهدة ، بمعني ان الشعب العراقي لم يعد يصدق الأعلام العراقي المؤدلج – بشقيه الحكومي والخاص – ويتطلع لمعرفة الحقيقة من الأعلام الحر..وهذا دليل على وعي الشعب العراقي.

5 – اين يتموضع الاعلام العراقي بظل الانقسام الافقي والمناطقي للشعب العراقي ؟

-لا توجد في العراق اليوم دولة بالمفهوم الحقيقي لهذا المصطلح ، بل سلطة متخلفة وجاهلة ،  تتاجر بالدين ، ولا تستطيع البقاء في الحكم ،  الا بتأجيج النعرة الطائفية وأفتعال الأزمات للإلهاء الشعب عن معاناته القاسية ، كما أن أحزاب الأسلام السياسي الأخرى ، المشاركة في الحكم شكلياً  ، لا تقل عن حزب الدعوة الحاكم في عمل كل ما من شأنه تعميق الأنقسام الطائفي . ولا أدل على ذلك ان اوصال العاصمة بغداد مقطعة اليوم الى ( غيتوات ) حسب التقسيم المذهبي .

الأعلام الطائفي الهابط والرخيص ، بات أحد أهم أدوات الصراع السياسي على السلطة والنفوذ والمال ، ويسهم من دون أي وازع مهني و أخلاقي في تعميق الانقسام المذهبي والمناطقي في البلاد  .