قيادي في حزب الله: فقدنا الكثير من مقاتلينا في حرب سوريا التي يجب أن نربحها

تحدث قيادي في حزب الله رفض ذكر اسمه خلال جلسة حضرها 8 رجال، عن مشاركة الحزب في الحرب السورية المستعرة والدور الذي يلعبه مقاتلوه في مواجهة المعارضة.

في قصر منيف شمالي لبنان، إلتقى ثمانية رجال جميعهم مهنيون ميسورون، للاستماع إلى حديث زائر مهم عن الحرب المستعرة على أعتاب بلدهم.




وصل الضيف المنتظَر متأخرًا، فالطريق لم يكن سهلًا عبر الجبال من بيروت شمالًا، مرورًا بالبقاع، ثم غربًا على الطريق المعبد، الذي بناه الإيرانيون وصولًا إلى الهرمل.

سنربح االحرب

دخل الزائر القادم متأخرا من زمهرير الشتاء، إلى غرفة معيشة دافئة حيث تقدَّم نحوه الرجال الثمانية مخاطبين اياه باسم حركي معروف في حزب الله ،الذي انتمى إليه منذ ما يربو على 20 عامًا.

قال القائد العسكري في حزب الله الذي حضرت صحيفة الغارديان حديثه موافقة على ألا تذكر اسمه، إن الحرب الدائرة في سوريا “حرب سنربحها”.
في البداية تحدث القائد العسكري بحذر وأناة، متبعًا الخط الرسمي لحزب الله في تصوير نفسه منقذ دولة، يهددها متطرفون إسلاميون سنة من جهة، واسرائيل من الجهة الأخرى. وهذا في الواقع هو كل ما يسمعه العالم من حزب الله منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مرت على الانتفاضة والحرب في سوريا.

اختلاف في تقييم الأسد

ولكن على امتداد ساعتين من الكلام، خرج القائد العسكري عن الخط الرسمي ليتناول مواضيع نادرًا ما يجري التطرق اليها في خطاب حزب الله، منها التداعيات الإقليمية لتدخله في سوريا، وشدة القتال وأداء جيش النظام السوري. وكان الحاضرون يستمعون إلى كل كلمة بانتباه شديد وهم جميعهم من مؤيدي القتال ضد المعارضة السورية، لكنهم يختلفون في تقييمهم لرئيس النظام بشار الأسد.

قال القيادي في حزب الله إن جنود النظام “يبلون بلاء حسنًا وليس من الإنصاف القول انهم لا يتقدمون إلى الصدارة، بل هم هناك ويقاتلون وفقدوا 30 الف رجل.  وهذا ليس جيشًا لا يقاتل”. وأضاف أن عناصر حزب الله “موجودن هناك يقدمون المشورة وفي بعض الحالات يوفرون قيادة تكتيكية، فنحن لا نقوم بدور قيادي”.

هجوم القصير أكبر عملية

ولكن خرائب بلدة القصير على بعد 15 كلم من مكان الإجتماع، تروي قصة مغايرة. ففي ايار (مايو) اقتحم مقاتلو حزب الله البلدة من الجنوب محققين في اسبوعين ما عجز جيش النظام السوري عن تحقيقه في سنتين، واتخذت دبابات النظام وجنوده مواقع تقطع طريق الإنسحاب في الشمال والشرق. ويقول خبراء عسكريون إن هجوم حزب الله على القصير، كان أكبر عملية منسقة خاضها مقاتلو الحزب المتمرسون في حرب العصابات لكنهم أقل خبرة في شن هجوم جبهوي على مركز مديني محصن.

وكلفت معركة القصير حزب الله 112 قتيلًا  ولكنها كانت نقلة نوعية لسبب آخر.  فلأول مرة كشف الأمين العام للحزب حسن نصر الله، أن عناصره يقاتلون في سوريا. ونظر العديد من القادة العرب في المنطقة إلى هذا الإعتراف على انه عمل عدواني يصب الزيت على نار نزاع يكتسب بعدًا طائفيًا متزايدًا، وترى دول الخليج ان محور ايران – حزب الله – النظام السوري، لم يعد يخجل من المجاهرة بنياته في بسط هيمنة ذات لون طائفي على منطقة ذات أغلبية سنية ساحقة.

ولكن القائد العسكري لحزب الله نفى أن يكون هذا هو الهدف، قائلا إن السنة “هم الأغلبية ويعتقدون انهم الضحايا، ألا يُفترض بأن تكون الأقليات هي المهدَّدة؟”  وأضاف “نحن ندافع عن أرضنا، وندافع عن مصالحنا، ولو لم يبدأ التكفيريون بمهاجمة القرى الشيعية الحدودية، لما أُجبرنا على التحرك”.

التكفيريون

وأصر القائد العسكري طيلة حديثه على وصف اأضاء المعارضة السورية بالتكفيريين.  وحين سُئل عما إذا كان هناك مناضلون سوريون ما زالوا ملتزمين بالأهداف الديمقراطية التي اندلعت الانتفاضة من اجلها، قال القيادي في حزب الله “إذا كان هناك ثوريون ينتمون إلى الاتجاه العام وقتذاك فهم قلة الآن”.

وتطرق القائد العسكري لحزب الله إلى الفقيه الإسلامي ابن تيمية قائلًا “في التاريخ تحدث ابن تيمية ثلاث مرات ضدنا، وكنا نعرف ما يواجهنا منذ زمن طويل”.

ويلاحظ مراقبون أن إسقاط تعاليم تاريخية قديمة على معركة تدور في القرن الحادي والعشرين، موضوعة شائعة على جانبي خط مديد من الانقسام المرير، أخذ يتفاقم إلى أخطر نزاع بين السنة والشيعة في منطقة استراتيجية حساسة.  وأخذ كثيرون من الطرفين ينظرون إلى الحرب السورية على انها مقدمة لمعركة حاسمة مع عدو تاريخي معروف. وقال القيادي في حزب الله “ان المعركة حامية والتكفيريين اصحاب عزيمة.  انهم يريدون تدمير سوريا ونحن لن نسمح لهم”.

ورغم التململ الذي تتحدث عنه التقارير في بعض المناطق الشيعية من لبنان ضد توريطهم في الحرب السورية، فان القائد العسكري في حزب الله قال إن عناصر الحزب وجماهيره، يدعمون تدخله في الحرب السورية ذاهبًا إلى انها “امتداد للحرب المستمرة مع اسرائيل وان العدو يأتي بلبس جديد”.

وحين سُئل عن السبب في تأخر نصر الله عامين قبل أن يعترف بتدخل حزب الله في الحرب السورية قال “ان عملية كانت مطلوبة” مشيرا إلى ان حزب الله بدأ “حول مرقد السيدة زينب ثم انتقل إلى القرى الحدودية ثم القصير وهناك أعضاء يقاتلون في سائر انحاء سوريا، ولكن ليس بأعداد ضخمة”.

مقاتلو حزب الله

ويتمركز مسلحو حزب الله منذ فترة على اطراف مدينة حلب مع افراد من الحرس الثوري الايراني وكتيبة كبيرة من ميليشيا ابو فضل العباس العراقية. كما يقوم حزب الله بدور قيادي في جبال القلمون شمال غرب دمشق في معركة تفتح للمنتصر ممرًا من دمشق إلى حمص ثالث المدن السورية.
وتدور معركة القلمون في جبال المنطقة ووديانها، وهي تضاريس تدرب عناصر حزب الله على القتال فيها منذ ما يربو على ثلاثة عقود، وقال القيادي في حزب الله إن رجاله يشعرون أنهم في بلدهم معيدا إلى الأذهان أن العرض العسكري التأسيسي لحزب الله أُقيم على مسافة قريبة من هذه البقعة عام 1982. وتزين اعمدة الشوارع في الهرمل ملصقات حائلة اللون لرجال قُتلوا خلال التاريخ الدموي القصير لحزب الله.

دور الولايات المتحدة

وانتقل الحديث في الغرفة، التي عُلقت على أحد جدرانها صور بشار الأسد مبتسمًا، ووالده حافظ الأسد وحسن نصر الله، إلى دور الولايات المتحدة في المنطقة وتقاربها مع ايران، وقال القائد العسكري في حزب الله إن الأميركيين يرسمون سياستهم “من منظور حماية اسرائيل حصرًا على ما يبدو” وان “هناك بالطبع مصالح نفطية وغازية وخاصة ايران وباكستان. ولكن المحادثات مع ايران موضع ترحيب وهي خطوة إلى الأمام”.

مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية زودتها ايران تضيء طريق العودة إلى سهل البقاع. وهنا على بعد 15 كلم من معقل حزب الله حيث جرى اللقاء، تتغير النظرة إلى الوضع والعالم بصورة مفاجئة. فعلى أول حاجز للجيش اللبناني، أوقف جنود سيارة صحيفة الغارديان وسألوا إن كان هناك مكان لواحد منهم. وأعلن مجند سني في التاسعة عشرة انه قرر الانشقاق والذهاب إلى سوريا للقتال ضد قوات الأسد.  وترددت كلمات القيادي في حزب الله على لسان الجندي السني الشاب حين قال “ان هذه حرب لا يمكن ان نخسرها. وسننتصر مهما كان الثمن”.

إيلاف