قباني: اسقاط دور دار الفتوى ساهم بنمو التطرف

دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اللبنانيين الى ان يكون لهم حكومة جامعة في  زمن الفتن والمتغيرات، وان ينجزوا انتخاب رئيس للجمهورية في موعده، محذراً اياهم من الوقوع في فخ الفراغ.

وقال المفتي في  كلمة متلفزة  ان النزاعات في لبنان هي نزاعات خطيرة، مضيفاً: “كلنا قلقون منها وينذر استمرارها بخطر أشد يخطط له الأجنبي، خطر يضعف مقاومتنا للعدو الاسرائيلي ويقسم منطقتنا من جديد ويجزئها إلى دويلات مذهبية متنافرة في مشروع الشرق الأوسط الجديد”.




كما  شدد قباني على ان الدستور لم يضعه المشرع إلا لتتحقق وحدة اللبنانيين عبره، مشيراً الى ان العيش المشترك لا يكون مشتركاً إلى بمشاركة الجميع والوحدة الوطنية، وقال: ” قائلا: “لا للاستقواء بجميع انواعه من فريق على اخر اياً كان ولا للاستقواء بالسلاح في الداخل او التعطيل او استنزاف الشعب ومصالحه المعيشية او الاستقواء بالاجهزة الامنية حيث يحول كل فريق جهازا امنيا ليكون بيده ولا للاستقواء بالتطرف ولا للاستقواء بالظلم في  السجون اللبنانية”.

وتابع مفتي الجمهورية: “نعم للعمل بميثاق العيش المشترك، نعم للوحدة الوطنية والتقارب ونعم للحوار لايجاد الحلول، نعم لتحقيق ارادة العيش في لبنان ونعم لتعزيز القوة للدولة عبر الجيش، نعم لصناعة الردع ضد العدو الاسرائيلي الصهيوني والمحافظة عليها،  نعم لأن يكون اللبنانيون شعبا واحدا ، وان تكون مؤسسات الدولة لا سيما الرئاسات اللبنانية الثلاثة حاضنة للجميع لا منصات بوجه بعضهم “.

كما دعا قباني “للعمل بميثاق العيش المشترك والتقارب والحوار لايجاد الحلول وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وصناعة قوة الردع الحقيقية في وجه اسرائيل.

واذ شدد قباني على ان “التطرف الذي يعصف بنا في لبنان ليس من الاسلام في شيء”، قال ان من يفجر نفسه ليودي بالضحايا والأبرياء من أبناء دينه هو “أمر حرام”.

ورأى ان نمو التطرف جاء بفعل مخطط وقد ساهم في نموه امران اثنان هما: “ملف الموقوفين الاسلاميين الذي كان اداة لاعتقال عدد كبير من الشباب المسلم من دون محاكمة، والأمر الثاني للتطرف هو الاسقاط الممنهج للدور المعتدل لدار الفتوى وعلمائها من خلال محاولة إسقاط رمزيتها باستهدافها يومياً وباستمرار في الاعلام وسلاح التحريض الذي ينال منها كل يوم ويشتت علماءها ويشوه صورتها”، معلناً رفضه الانصياع لتحويل دار الفتوى أداة لأي كان.

ولفت المفتي الى ان الولايات المتحدة  نجحت في إدخال الفتن إلى 8 دول عربية وإيقاع التقاتل بين أبناء هذه الدول، مشدداً في الوقت عينه على انها لن تحصد إلا الفشل، وقال: ” لقد تعلمنا انه بالتقاتل يخسر الجميع وبالتفاهم يربح الجميع ولا يستطيع احد بالتقاتل الا ان يجلب لنفسه الدمار والضحايا”.

وطالب قباني المسؤولين في لبنان والدول العربية والاسلامية بان يكرسوا جهودا مخلصة للتصدي لهذا المخطط وإيجاد حلول قبل فوات الأوان، موضحاً ان ما يجري يشكل مقدمات فوضى خلاقة بشرت بها الوزير الاميركية السابقة كوندوليزا رايس لتقسيم الشرق إلى دويلات عربية لشرق أوسط جديد أصبح جزءا من سياسة أميركا الاستراتيجية.

كما اشار قباني الى ان الغرب يسعى بالتنسيق مع العدو الإسرائيلي الى ان تتلهى الدول العربية لتنشط إسرائيل إلى إنشاء مزيد من المستعمرات اليهودية وتطرد الفلسطينيين أصحاب الأرض في فلسطين من مدنهم وقراهم، وكي تستكمل تهويد القدس الشريف، موضحاً ان أحد من العرب لم يجرؤ أن يوقفها عند حدها “حتى مجلس الأمن الدولي لم يتخذ في تاريخه أي قرار يمنعها من ذلك”.

كما اشار قباني الى أن الأمم المتحدة لم تتطرق في تاريخها إلى ما تمتلكه إسرائيل من أسلحة كيماوية ونووية بينما قامت الأمم المتحدة بالحد من السلاح النووي لدول عربية لكي تبقى اسرائيل الحاكم المنتدب من الغرب على الشرق الجديد.

ودعا المفتي كل مسؤول في بلده إيجاد الحلول السليمة لبلده، وقال: “من موقعي أستصرخ إيمانكم وضمائركم ان تنقذوا بلدانكم من القتال والنزاعات وبحكمة ومرونة انقذوا أوطانكم وامنعوا الأجنبي من فرض الحلول عليكم”.