نهاية عام سوداويّة ولبنان أمام أيامٍ صعبة

يقول مصدر امني رفيع لـ”الجمهورية”، إنّ “الامور تتّجه إلى توتّر كبير في سوريا ولبنان، سيبلغ الذروة من خلال تزايد العمليات العسكرية والعنف في سوريا واستمرار عمليات التفجير في لبنان بمختلف الأوجه”.

ويؤكد المصدر أنّ “البلد يعيش الفترة الأصعب، وهو مكشوف امام سيارات مفخّخة واغتيالات وعمليات انتحارية وصواريخ، خصوصاً بعد حسم معركة “النبك” في القلمون وتنظيفها من اكبر المعاقل والقواعد العسكرية التابعة للمسلّحين، حيث تُنقل كل المتفجرات والسيارات المسروقة المفخّخة من الجرود الى الداخل اللبناني عبر الحدود وتحديداً عبر عرسال على رغم رصد وكشف العديد منها، والتي نادراً ما يُعلن عنها، إلّا أنّ كل المعلومات تؤكّد تدفّقها بشكل غير مسبوق، وهي معدّة للتفجيرعلى خطّين: الاول تواكب فيه فصول معركة القلمون ونتائجها، والثاني تشكل فيه انعكاساً لحركة التقارب او التباعد الإيراني – السعودي حيث سيعمل كلّ طرف على تجميع اكبر عدد من الأوراق لصالحه، وسيفرض الطرف السوري نفسه على الارض اكثر ليجلس قوياً وبشروطه على طاولة المفاوضات”.




ويشير المصدر الى أنّ “الأمور تُنذر باشتعال كل المحاور القتالية والجبهات في سوريا بقوة ومرّة واحدة، وسيُواكبها التهاب الداخل اللبناني خلال الشهرين المقبلين مع توقع أحداث كبيرة ستَسير مع خطى اعلان انتهاء العمليات العسكرية في كل من حمص والقلمون”، كاشفاً عن “تحذيرات كبيرة تتلقّاها الأجهزة الأمنية من اجهزة استخبارات خارجية تحذر من خطورة الوضع في لبنان”.

ويضيف المصدر: “فتشوا عن المخيمات، كلّ المخيمات، التي باتت غطاءً لحركات خطرة جداً، بما فيها مخيمات صور، وابحثوا أيضاً عن النزوح السوري الذي يتسلَّل تحت غطائه عناصر تخريب كبيرة”. وهنا يشير المصدر الديبلوماسي لـ”الجمهورية” الى أنّ “التوتر الامني في لبنان هو نتيجة سعي تنظيمات إرهابية لتفجير الوضع في لبنان، إمّا خدمة لمصالح دول او ارتباطاً بديناميكية خاصة به”.

في الاحتمال الاول، يلفت المصدر الى “إمكان ضبط هذه المجموعات من الدول الداعمة لها عند الحلحلة، أمّا التنظيمات العاملة وفق الأجندة العقائدية التكفيرية فهي الأخطر لأنّ مرجعياتها غير معروفة وأهدافها عبثيّة ولها أجنحة وخلايا في لبنان”.

ويؤكد المصدر أنّ “الغطاء الدولي للحفاظ على استقرار لبنان لا يزال موجوداً”، كاشفاً عن “مساعٍ تقوم بها جهات بين ايران والسعودية لتحييد لبنان عن ايّ نزاعات”، مشيراً الى أنّ لبنان “مفتوح على ثلاثة احتمالات: الحلحلة (حكومة وحوار)، أو الانفجار، أو المراوحة المتشنّجة التي تواكب إمكان حلحلة بين ايران والسعودية”.

وفي هذا الإطار يلفت المصدر إلى أنّ الواقع يؤكّد “الاحتمال الثالث”، معتبراً أنّ “جنيف 2″ ليس موعد الحلّ إنما بداية الكلام، فهو لن يكون مؤتمراً لتوقيع اتفاق ما دامت الامور متعثرة بين دول الاقليم ولا سيما السعودية وإيران. فنقاط الخلاف بينهما كبيرة على خمسة ملفات: سوريا، اليمن، العراق، البحرين، ولبنان (الحلقة الاضعف)”.

ويكشف المصدر عن “احتمال كبير لتأجيل موعد “جنيف 2″ حتّى رسم معالم اتفاق، علماً أنّ هناك إمكانية للتفاوض يؤشر لها الحراك الاقليمي الدائر”، ويختم بالتأكيد أنّه “من المبكر جداً الحديث عن حلول، لأنّ هذا الامر يحتاج الى عناصر كثيرة غير متوافرة حالياً، ولا يزال منطق التصادم يسير في التوازي مع منطق التفاوض ولا نتيجة قريبة”.