عندما تعانق عدالة لاهاي عدالة السماء – محمد صلاح الدين عثمان

سيدي الرئيس،

أبشرك وأنت في عليائك تنعم بطعم الجنة بجوار سيد الخلق، والمرسليين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على مقربة من المسيح غيسى إبن مريم  برفقة رفاقك الذين سقطوا على مذابح الوطن منذ بزوغ فجر لبنان الكبير حتى الساعة؛ بيد الغدر القتل والحقد أرسلوكم منعا للاستقلال الذي أحببتموه حتى الشهادة، أبشرك سيدي الرئيس أن قبل عرسك التاسع بحوالي الشهر تقريبا ستشرق شمس العدالة من لاهاي.




سيدي الرئيس

ها هم يجتمعان للمرة الأولى بالتاريخ العدالة الدولية مع العدالة آلهية إنصافا للحق، وتمردا على القتل؛ ما أجملها من مصادة حين يجتمع الحكام بقضية واحدة مع صاحب الحق لانصافه من مظلوميته ضد الطغاة المتجبرين الذين ضاقت بهم الحال جراء طردهم من لبنان بانتفاضة الاستقلال الثاني فيتفننونون بتعذيب وتنكيل شعوبهم الذين انقلبوا عليهم وعلى أنظمتهم.

إهنئ بعليائك أبا بهاء، فمن عدالة الله إلى عدالة لاهاي ما من قوة تقف ولا تحالفات؛ فقط المعطيات التي أمام القضاة هي سيدة الموقف، فماذا سينفع التقدييس الذي أعطى للمتهمين!

ماذا سيفيد ذهاب الأمين العام لحزب الله للقتال في سوريا؟ فهل سيغير بقرارات المحكمة؟

أين سيذهب بنفسه سماحته من عدالة الله؟

بأي عين سيواجهنوك سيدي الرئيس؟ وأنت الذي أمنت لهم الحصانة للدفاع عن الكيان بوجه العدو الغاشم الإسرائيلي فقط لأنك رجل الوفاء للوطن. إني أتخيل الوجه الأحمر والعين التي تنظر إلى قدميك والأذنين المرتفعتين تكاد تطال السماء، واليدين المرتجفتين جراء الخوف من كريزمتك وطلتك فبنظرتك يرتجفون؛ سيدي الرئيس إني أتخيل الموقف الذي تقف فيه أمامهم وأنت ساخر منهم وهم يتذوقون طعم الذل من وراء القضبان.

إنها ساعة الحقيقة. بداية رحيل الاستعلاء والاستقواء على الشعبين اللبناني والسوري  والقهر والظلم، ساعة الإنصاف لفؤادك الذين استقالوا من حكومته لماشركتهم بغزو بيروت للانتفام من أهلها الذين أحبوك وبايعوك ووقفوا معك ضد بطشهم وتسلطهم، إنها لحظة الإنصاف لسعدك الذين إنقلبوا عليه وأسقطوا حكومته بقوة سلاحهم وجبروتهم، ولم يتركوا حرمة لكرامة الشعب اللبناني الذي فرض بقوة الصناديق الديمقراطية تكتل لبنان أولا.

ما أجبنهم سيدي الرئيس.

لا تدري مدى وحجم الفرح الذي ينتابنا لإحقاق الحق وإزهاق الباطل الذي دفع الشعب السوري ثمنه تشردا وقتلا وجوعا في سبيل إنشاء إمبرطوريتهم التكفيرية المنغلقة على نفسها تحت أمرة الولي الفقيه.

بضعة أسابيع سيدي الرئيس حيث الكلام والأمر للقاضي وحده حيث لا تفجير يرهبه ولا تهديد فهناك في لاهاي لن يجرؤ أقزام الممايعة على التفجير والتفخيخ، ولا إستعمال 7 أيار فوحده القاضي سيد الموقف.
بضعة أسابيع سيدي الرئيس حيث تعانق عدالة لاهاي عدالة السماء إنصافا لك ولرفاقك.