حزب الله يحضر لتكرار تجربة ٧ ايار

رفع “حزب الله” سقف الخطاب السياسي ليبلغ حد التهديد المباشر سواء عبر بيانات كتلته النيابية أو الخطاب الناري الأخير لأمينه العام حسن نصر الله الأمر الذي رسم صورة قاتمة للمرحلة المقبلة من حيث استمرار الفراغ في المؤسسات الدستورية,وامتداده إلى موقع الرئاسة الأولى, ومن حيث التدهور المتواصل للوضع الأمني, مع ما ينتج عن كل ذلك من نزيف مالي واقتصادي.

وقال مصدر سياسي مطلع لـ”السياسة” إن “حزب الله” يسعى لتكرار تجربة العام 2007 بحذافيرها ففي ذلك الوقت عطل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وأقفل مجلس النواب أمام الانتخابات الرئاسية فنسفها ودفع البلد إلى التأزم الأمني وصولاً إلى غزوة 7 أيار (الهجوم الميليشياوي على بيروت وقسم من جبل لبنان) و”ها هو اليوم ينجح في تكريس الفراغ الحكومي ولم يكن إسقاطه لحكومة يهيمن عليها سوى مقدمة لهذا الفراغ كما منع تشكيل حكومة جديدة وهو يقارب الاستحقاق الرئاسي بمنطق الاستعلاء فإما أن تتم وفقاً لرغبته أو لا تتم, وبسبب غياب الحكومة يستحيل إقرار تعديل الدستور وتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان”.




يعتمد “حزب الله” بالدرجة الأولى على قوته العسكرية لكن المصدر السياسي يؤكد أن حسابات 2013 و2014 تختلف عن حسابات 2007, وإن كان “حزب الله” يظن العكس حيث ان القوى السياسية المختلفة تعلم وكذلك رئيس الجمهورية يعلم أن الحزب عاجز عن تكرار تجربة ذلك العام, ومن هنا يرجح أن يبادر الرئيس المكلف تمام سلام مدعوماً من الرئيس سليمان, إلى إعلان تشكيلته الحكومية لتتولى هي المرحلة الانتقالية المفضية إلى الانتخابات الرئاسية.

وأوضح المصدر أن تهديدات “حزب الله” لا تخيف أحداً, فهو لن يقدم على أي عمل أرعن في لبنان يدفع ثمنه سياسياً المحور الإيراني – السوري على خط “جنيف-2″, كما أن حسابات الميدان تختلف عن العام ,2007 لأن الشارع المقابل للحزب بات معبأ ومسلحاً, خصوصا بعد دخول المعارضة السورية المسلحة في معركة معه على أرض لبنان بالذات, وسيجد “حزب الله” نفسه في مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة على كل الأراضي اللبنانية تشارك فيها فئات سورية وفلسطينية في وقت تستنزف الحرب السورية القوة العسكرية لـ”حزب الله”, وتنعكس تململاً وتمرداً داخل بيئته الشعبية.

وختم المصدر بالقول: “إن الأجواء السياسية تؤكد أن إعلان حكومة جديدة بغض النظر عما سيلي ذلك, هو مسألة وقت, وهي حكومة ستحظى بأكثرية لبنانية كبيرة, وبدعم عربي ودولي واسعين, بحيث سيكون تصدي “حزب الله” لها عسكرياً, مغامرة خطرة للغاية”.