المعارضون الأردنيون في الخارج يضعون العلم الإسرائيلي – تحسين التل – الأردن

أمر مضحك للغاية ومخزي في ذات الآن؛ إنهم لا يشكلون أكثر من عشرة أفراد؟! يزيدون أو ينقصون.. يناشدون إسرائيل، ويضعون علمها في بيوتهم وعلى مكاتبهم.. ويتحدثون باسم الشعب الأردني مع أنه لا يعرف أياً منهم، فعلاً المجانين ولاد ناس. وشر البلية ما يضحك…

كتب تحسين التل:- أكثر ما يثير الاستهجان، والتعجب، والاستهزاء، والضحك، والشفقة، والاستنكار، والحنق، والقهر، وكل المتناقضات المتداخلة في عقل المواطن الأردني؛ وربما العربي، ما نسمعه هذه الأيام ممن يطلقون على أنفسهم (ظلماً)؛ المعارضة الأردنية في الخارج. ولتوضيح الأمر للقارئ؛ يجب أن نبين أن لكل دولة عربية وأجنبية معسكرات، واصطفافات، وأحزاب، وتيارات مؤيدة، والى جانبها؛ معارضة، وما يميز المعارضة تحديداً؛ قدرتها على إقناع الآخرين بضرورة الانضمام الى التيار ليكون قوة في مواجهة التيارات المؤيدة؛ وبالمناسبة: التيارات المؤيدة تشكل القوة الحقيقية للدولة، أياً كانت هذه الدولة.




فالتجربة التونسية أفرزت أحزاب وتيارات وقوى عملت على تحقيق رغبات الشعب ضد التيار الحاكم الذي سرعان ما ترك السلطة بكل سهولة عند أول موجة من الخوف، وهذا يعني أن النظام هناك؛ كان هشاً وضعيفاً ومن السهل السيطرة على ذيوله عندما وقعت واقعة التغيير السهل والسريع.

النظام في مصر لم يكن هشاً كما كان يعتقد البعض، وذلك يعود الى تمكن النظام من مؤسسات الدولة حتى أنها كانت تعمل بين يديه كالساعة، ولولا الضغط الشعبي لما استطاعت المعارضة أن تفلح في مسعاها؛ فالشعب كان صاحب الشأن في التغيير، ومع أن المعارضة وصلت الى السلطة، إلا أن مصر كانت انقسمت الى ثلاثة أقسام: الأول: النظام الذي ساد ثم باد، وكان من القوة أنه استمر في حكم الشعب المصري أكثر من ثلاثة قرون، حتى جاء التغيير من الشارع.

الثاني: سلطة الإخوان المسلمين الذين استطاعوا تجربة أنفسهم خلال انتخابات مجلس الشعب إبان حكم النظام المخلوع؛ فنجحوا بقوة شهد لهم فيها القاصي والداني.

الثالث: قوة كانت تراقب الأحداث ابتداءً من خلع الرئيس السابق، وانتهاء بحكم الرئيس الأسبق، وظلت هذه القوة تراقب مدة عام كامل الى أن جاءت الفرصة المناسبة لتفرض رأيها على أرض الواقع الذي تعيشه الشقيقة الكبرى، وجاء التغيير بقوة وإصرار الجيش المصري العظيم ليضع النقاط على الحروف من خلال مظاهرة مليونية أثبتت أن الشعب المصري لا يحكمه حزب حاكم أو متسلط، ولا تحكمه جماعة حتى لو كانت من الإخوان المتأسلمين، بل إن ما يمكن أن يهدىء من روعه، ويحافظ على مكتسباته، وإنجازاته، ويؤمن له الأمن والأمان؛ قيادة مخلصة وطنية لم تستخدم العنف، والقتل، والإغتصاب، وسرقة أموال الشعب كما فعلت الأنظمة السابقة عبر عشرات من سنوات الظلم والضياع.

أما التجربة الليبية الناجحة فجاءت بعد سنوات طويلة من العناد، والإصرار على عزل الدولة الليبية عن محيطها العربي، والدولي، وكانت ولا زالت المعارضة لديها القدرة على مسك زمام المبادرة، والسيطرة على شئون الحكم، وبعكس ما كان يفكر الزعيم العربي الأوحد في ليبيا وغيرها من الدول. إن الزعماء العرب يعتقدون أنهم القادرون دون غيرهم على حكم البلاد العربية لآلاف السنين لأن الشعب يقدسهم ويقدس أعمالهم التي لا يوجد لها نظير في التاريخ العربي والإسلامي.

استطاع بعض زعماء الدول العربية قبول التغيير دون مشاكل، وسلموا السلطة وهم يبتسمون أمام كاميرات الإعلام العربي والدولي، والبعض الآخر لا زال يعاند، ويصر على إذلال الشعب العربي، ويصر على قتله بدم بارد؛ لأن الزعيم لا يتخيل نفسه خارج السلطة وفق رغبة الشعب؟

في الأردن لا يوجد معارضة على الإطلاق، وأنا أصر على أن المعارضة الأردنية إن كانت في الداخل أو الخارج لا تشكل خطورة على النظام السياسي الأردني، وأقصد بالنظام السياسي هو؛ القاعدة صعوداً الى رأس الهرم؛ هذا هو نظامنا السياسي والإقتصادي، والإجتماعي، والثقافي؛ نظام متشابك، ومتداخل، إذا مرض عضو تداعت له كل الأعضاء بالسهر والحمى، لذلك يجد المتابع أنه من الصعوبة بمكان إحداث التغيير بالفوضى، أو بإثارة المشاكل، والفتن، أو بالعنف، لأن الشارع الأردني يعتمد على عوامل كثيرة في تأمين مطالبه التي يطرحها أمام النظام الوطني، منها: إمكانية التظاهر، وإيصال الرأي العام، والمطالبة بالإصلاح، بل أحيانا؛ تفريغ شحنات الغضب في جو ديمقراطي آمن، ودون الخوف من الحبس، والإعتقال، والقتل كما حدث، ويحدث في الدول العربية المجاورة والبعيدة.

منذ خروج المظاهرات قبل سنوات والنظام السياسي يقوم بإجراء الإصلاحات التي تهم الشعب، وأعتقد أن الأردن يتمتع بمزايا كثيرة لا تتمتع بها كثير من الدول العربية، وينعم في أمن وأمان قل نظيره، ومع أن كثير من المشاكل وحالات الشغب، والقتل، جرت وتجري في الأردن منذ عام تقريباً إلا أن هذه الحالات تعد من الأمور الفردية ولا تشكل ظواهر دائمة ومستمرة في المجتمع الأردني الآمن، وأنا أصر على كلمة آمن، فالأحداث التي وقعت من عام لها ما يبررها، ومنها؛ أن المنطقة العربية على فوهة بركان، والى جانبنا من جهة الغرب؛ احتلال إسرائيلي، وعلى شمال المملكة تقع مجزرة عنيفة يرتكبها نظام فاشستي دموي ضد أهلنا في سوريا، ولدينا ملايين اللاجئين العرب، وبعد كل ما ذكرت؛ تحدث عندنا بعض المشاكل التي يمكن لأمننا الوطني السيطرة عليها ومنع امتدادها لا قدر الله حتى تصبح واقعاً لا هروب منه، وتؤدي الى الفوضى التي يسعى اليها البعض ومنهم الإخوان المتأسلمين؛ لتفكيك الوطن، وتخريبه كما فعلوا في الشقيقة مصر.

الى هنا؛ أنا اقصد المعارضة بكافة أشكالها، وأنواعها في الأردن. أما الذين يدعون أنهم معارضة في الخارج ويطالبون في التغيير، وتسليم السلطة لأحدهم، ويدعى طقعان، وآخر يناشد إسرائيل بالتدخل؛ بعد أن وضع علمها أمامه، كما ناشدها طقعان عندما امتطى أحد منابر الصهيونية وطلب الى اليهود أن يناصروه ويسلموه الحكم في الأردن، وكان طقعان هذا يرتدي الشماغ الأحمر للأسف، وهو لا يعلم أن الشماغ الأحمر لا يرتديه غير الرجال والنشامى الذين يفتدون الوطن بأموالهم، وأرواحهم، والأردني لا يلتجىء إلا إلى الله جل وعلا في مسألته، ويقدم روحه رخيصة في سبيل القضايا الوطنية، والاردني يا طقعان لايفرض نفسه على غيره فلا تفرض نفسك علينا يا واطي، وإن ظفرنا بك وبغيرك من مخاليع العقول ستعرف عندها من هو الأردني الذي تحاول فاشلاً أن تكون سيداً عليه. خسئت وخسئوا امثالك من المهترئين عقلياً وجسدياً وفكرياً..