الجدل حول الهبة السعودية يعبّر عن قلق البعض على مستقبلهم

إستهجنت مراجع سياسية وأمنية ردود الفعل السلبية التي عكستها مواقف من الصَفّين الثاني والثالث من محور “الممانعة والمقاومة” إزاء الهبة الماليّة السعودية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، ورفضت التوقّف عندها في انتظار مواقف لأقطابها لتصويب الرماية من مبادرة لم يعرف لبنان مثيلاً لها شكلاً ومضموناً، والتي كانت حلماً بعيد المنال حتى الأشهر الأخيرة، على رغم سقوط مبادرات أصغر منها بكثير. ما فتح الباب أمام عدد من السيناريوهات حول ما هو أبعد من هذه الهبة.

وبحسب صحيفة “الجمهورية” فقد توقّفت مراجع سياسية وأمنية أمام الرسائل التي عكستها الهبة المالية ـ العسكرية السعودية ـ الفرنسية في توقيتٍ هو الأدقّ، بحيث جاء تزامُناً مع غليان تشهده المنطقة نتيجة انتقال الثورات العربية من ساحل أفريقيا الى قلب الشرق الأوسط العربي، وأكبر دوله سوريا، والتي تلقي آثارها المدمّرة على لبنان.




وذكرت أن الهبة السعودية لم تكن بنتَ ساعتها، فلها قصّة طويلة تمتدّ الى سنوات، إذ كانت مدار بحث جدّي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقادة أوروبّيين وعرب، وما بين قيادة الجيش ونظيراتها في العالم الغربي ممّن ارتبطت بهم برامج تدريب ضبّاط الجيش اللبناني ورتبائه وتجهيزه، منذ أن حدّدت قيادة الجيش حاجاته في قانون – برنامج وافقت عليه الحكومة ورصدت جزءاً من كلفته للسنوات الخمس المقبلة، وهو البرنامج الذي وُضع على جدول أعمال “المجموعة الدولية من أجل لبنان” التي التأمت في نيويورك في ايلول الماضي وأقرّته جزءاً من التعويضات التي يستحقّها لبنان نتيجة الأزمة السورية وانعكاساتها على دول الجوار.
وهذه الخطة وضعتها قيادة الجيش قبل عامين، تمّ تيوِيمها وإخضاعها لتعديلات متعدّدة قياساً على حاجات القوى العسكرية والأمنية ومهمّاتها المتطوّرة. وعلى خلفية ما ألقِيت على الجيش من مهمّات انهكته إلى جانب القوات الدولية في الجنوب أو على طول الحدود ومناطق التوتّر المذهبية التي نشأت بفعل الأزمة السورية وانعكاساتها على لبنان.
وذكر المعنيون أن هذه الهبة هي خطوة مقررة بإجماع لبناني في الطريق إلى بناء الدولة القوية التي تستند في قيامها بواجباتها على قدرات الجيش ليبسط سلطته وحيداً على الأراضي اللبنانية.

واعتبرت المراجع المعنية أن الجدل المبكر حول هذه الهبة، إنما عبّر عن قلق البعض على مستقبلهم، فما أعلنه سليمان أمس الأوّل يحتاج إلى آليّة طويلة لترجمته واقعاً ملموساً. فالجميع، ومنهم من يفقهون النصوص الدستورية ويعرفون الأدوار، يقولون إنّ من حقّ رئيس الجمهورية التفاوض في شأن مثل هذه الهبات للحصول عليها، كذلك بالنسبة إلى الإعلان عنها، على ان تُترك لبقية السلطات والمؤسسات الدستورية لتلعب أدوارها المتكاملة وصولاً الى النتائج المرجوّة.

وعبرت المراجع عن قلقها ممّا قد تعكسه المواقف السلبية من الهبة مخافة أن يكون بعضهم قد نطق نيابة عن أقطاب، فيعيد التاريخ نفسه بالسرعة القصوى، لذلك فإنّ الخوف يكمن في أن تلقى الهبة مصير هبات أخرى وصلت الى فم اللبنانين ولم تدخله، من الهبة الروسية التي تأرجحت بين طائرات الـ”ميغ ـ 29 ” التي كشف عنها وزير الدفاع السابق الياس المر قبل سنوات، وصولاً إلى تحوّلها إلى مروحيات يحتاجها الجيش، وقد حالَ التوتّر السياسي دون وصولها إلى لبنان، ما خلا تلك الإيرانية منها التي حالت دونها العقوبات الدولية المفروضة على إيران.