الانقلاب التاريخي ومعادلات الكيمياء – عبد الغني محمد المصري

أثناء الدراسة الجامعية وخلال جلسة مع عدد من الاخوة، كان هناك شاب يحضر رسالة الماجسيتر في الكيمياء، ومما اذكره جيدا من تلك الجلسة قوله:

إن كثيرا من علم الكيمياء المكتشف غير معروف او متداول عالميا، حيث تحتفظ به الدول كأسرار تسيطر به اقتصاديا وعسكريا على المسرح الدولي، حيث إن كما لا يستهان به من نتائج المعادلات الكيميائية قد تم التوصل إليه بالصدفة، حيث يكون البحث جار عن غاية فتكون النتيجة غاية اخرى، فلا يمكن التنبؤ بمخرجات معادلة من واقع مدخلاتها.




وقد تكون معادلة الماء من الشواهد على ذلك، حيث مهما حاولت ان تجمع ذرتي هيدروجين مع ذرة اكسجين فلن ينتج ماء.

ومعظم الاسلحة، والذخيرة اصلها الكيمياء، وكذلك الالوان والصناعة والتركيبات الغذائية، لذا فقد سمى العرب الكيمياء بعلم الصنعة.
لقد طالت المقدمة، ولكن ما هي علاقة تلك المقدمة الطويلة بالانقلاب التاريخي؟.

لقد تواطأ الغرب والشرق على ادامة امد الثورة، وقطعوا عنها السلاح والمال، تمهيدا لتدمير الشام، واهله، كي لا تقوم لها قائمة بعيد المعركة، ومن قبل الشام، تم تدمير العراق، وتحويله الى دولة ضعيفة، وكذا حال لبنان، واليمن والصومال، ووهو حال يأملون لمصر ان تصل إليه، في حالة سماها منظروهم فوضى خلاقة، وتراها “اسرائيل” حالة تمييع تمهد لسيطرة العقل اليهودي، وتشغيله لليد العاملة العربية الرخيصة في النفط العربي، كما اورد بيريز ذلك في كتابه الشرق الاوسط الجديد.

وهناك في العلوم، علم الفيزياء، وعلم الكيمياء، فمنظروا الغرب واستخباراتهم، ولأنهم لا يؤمنون سوى بالمادة، فقد قاسوا الحالة على علم الفيزياء ذي القوانين الصارمة، وتعاملوا مع الشعوب “كمادة” مجردة، وغفلوا عن كيمياء التفاعل بجوانبه الوجدانية الحاضرة في الدين واللغة والثقافة، وخاصة عند اهل الشرق.

ارادوا التمييع، فكان الحال إزالة طغاة قد رسموا لبقائهم حدودا ابدية. ارادوا التمييع فكان ان اتجهت الدول الى حالة إلغاء حدود لم يكن بالامكان ازالتها ولو سفكت كل الدماء في سبيل توحدها.
اذا، ما يجري الساعة، في الساحيتن الشامية والعراق هو تفاعل وجداني سيؤدي الى حالة تميع تزيل الحدود، حيث تصبح اليلاد جزرا متناثرة شبه مستقلة مما يسهل توحيدها، وهي حالة تهيئ لظهور القائد الحاجة كي يوحد الجموع في شمل واحد، كحال صلاح الدين عند توحيده للامة في زمنه.

تلك الحالة، التي باتت تخرج عن السيطرة العالمية، وتعيد المقدرات للشعوب، تسمى الانقلاب التاريخي وهو انقلاب يشبه الزلزال البحري (تسونامي) لا يمكن السيطرة عليه، بل جل ما يمكن ان يفعله المرء هو المراقبة والاندهاش، منتظرا نتائجه كي يحاول بعدها الاستفادة من النتائج قدر المستطاع.

لقد اخبرنا المولى عن المداولة التاريخية، وهي حق، كما تبناها كثير من علماء التاريخ، نتيجة لدراستهم له وتمعنهم في طبقاته، وهي كحال ما يجري، فالجميع يراقب، ولا أحد يعرف النتائج، فحتى الدول العظمى حائرة في امرها، لان هناك كيمياء تاريخي يحصل، يؤدي الى انقلاب فدروة تاريخية جديدة لها ما بعدها، ولله الامر من قبل ومن بعد.