اردوغان يستنفر حكومته لمواجهة “المؤامرة”

جمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاثنين للمرة الاولى فريقه الحكومي الجديد المنبثق عن التعديل الوزاري العاجل الذي اجراه الاسبوع الماضي بعد استقالة ثلاثة وزراء شملهم التحقيق في قضية الفساد الضخمة التي تهز تركيا.

واثر هذا الاجتماع ندد المتحدث باسم الحكومة بولنت ارينتش ب”مكيدة” تهدف الى “الاساءة لمكانة تركيا سواء في الداخل او خارج حدودها”.




وشدد نائب الوزير امام الصحافيين “نحن نتحدث عن خسائر تزيد عن مائة مليار دولار” في اشارة الى تدهور العملة واسواق المال التركية خلال الاسبوع الماضي بسبب هذه الازمة السياسية غير المسبوقة.

وسجلت الليرة والبورصة تحسنا واضحا الاثنين.

فقد حقق المؤشر الرئيسي لبورصة اسطنبول (بيست 100) ارتفاعا كبيرا عند الاقفال بلغ 6,42% فيما بلغ سعر الليرة عند الاقفال 2,1239 امام الدولار.

ومنذ بداية السنة، خسرت العملة التركية اكثر من 15 بالمئة من قيمتها وتأثرت الى حد كبير بالفضيحة السياسية المالية التي تهز اركان حكومة اردوغان وكذلك بقرارات البنك الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) التي تؤثر على الاستثمارات الدولية في اقتصادات الدول الناشئة.

وابدى وزير المالية محمد شيمشك تفاؤله بانتعاش “سريع” للاسواق فيما راهن وزير الاقتصاد نهاد زيبكتشي على عودة الهدؤ “قبل نهاية الاسبوع”.

الا ان كثيرا من رجال الاعمال الاتراك مازالوا يشعرون بالقلق. وفي تصريحات لمجلة ايكونوميست ابدى اكثر من ثلثي 132 رئيس مجلس ادارة شركات تركية او اجنبية عاملة في تركيا قلقهم من تاثير حاد عام 2014 على اقتصاد البلاد الذي تضرر بالفعل من قرارات الاحتياطي الاميركي.

وكما فعل اردوغان خلال اليومين الماضيين، اشار وزير الداخلية الجديد افكان اعلى باصبع الاتهام الى جماعة الداعية الاسلامي فتح الله غولن في الوقوف وراء التحقيقات في قضية الفساد التي ادت حتى الان الى حبس نحو 20 شخصا من المقربين من الحكومة.

وقال في حديث لصحيفة صباح القريبة من الحكومة ان “هذه العملية هي محاولة اغتيال عشية الانتخابات (…) انها تقريبا محاولة انقلابية”.

وبعد ان كانت لفترة طويلة حليفة لحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 اعلنت هذه الجماعة حربا على الحكومة بسبب مشروع الغاء مدارس خاصة تستمد منها قسما كبيرا من مواردها المالية.

لكن هذه الجماعة اكدت الاثنين في بيان لمؤسسة الصحافيين والكتاب التي يتولى غولن رئاستها الشرفية انها لا تكن “اي عداء” لحزب العدالة والتنمية ونفت ان تكون “دولة داخل الدولة” كما وصفها اردوغان.

الا ان المؤسسة اعربت عن “القلق الشديد” من ميول رئيس الوزراء “الاستبدادية” وشددت على انه “من الواضح في تركيا ان الحكومات متورطة في الفساد (…) وفقدت كل ثقة وكل مصداقية”.

ومساء الجمعة تحرك الشارع التركي من جديد ضد رئيس الوزراء وحكومته لكن التظاهرات، التي قمعتها الشرطة بعنف في اسطنبول وانقرة، لم تجمع سوى بضعة الاف في نحو عشر مدن بعيدا عن الحشود الضخمة التي نزلت الى الشوارع في حزيران/يونيو الماضي.

لكن زعماء المعارضة مازالوا يطالبون يوميا باستقالة اردوغان. وقال كمال كليتشدار اوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري “انها المرة الاولى في تاريخ الجمهورية التركية التي يدافع فيها رئيس وزراء عن لصوص”. من جانبه اتهم القومي المتشدد دولت بهجتشيلي اردوغان ب”عرقلة” عمل القضاء والشرطة.

ومنذ اندلاع الفضيحة اقالت الحكومة عشرات من كبار رجال الشرطة المتهمين بالولاء لجماعة غولن وعينت مدعين جددا لترؤس هؤلاء الذين يتولون التحقيق في هذه القضية التي تهددها.

وفي تصريح علني غير مسبوق اتهم احد المدعين الاسبوع الماضي الشرطة بعدم تنفيذ قرارات اعتقال شملت نحو 30 شخصية جديدة يشتبه في تورطها في عمليات فساد وكلها مقربة من الحكومة.

ووعد المتحدث باسم الحكومة الاثنين ب”اتخاذ كل الاجراءات اللازمة، قضائيا او قانونيا، ضد كل من يستغلون السلطة