إذا كان تشكيل الحكومة شأناً لبنانياً عاماً.. فهل التدخل في سوريا شأناً حزبياً خاصاً – حسان القطب

لم نعد نعرف ما هي معايير حزب الله في تقييم الشؤون اللبنانية والقضايا العامة التي تهم المواطن والوطن برمته، ولم نعد ندرك حقيقة موقف حزب الله من طبيعة وكيفية إدارة الشان اللبناني…!! وقضية تشكيل الحكومة العتيدة الموعودة والتي مضى على انتظارها اكثر من أشهر عجاف دون ان يتم فك أسرها والإفراج عن تشكيلتها… لم تكن الحالة الأولى والإستثنائية فكافة الحكومات التي تم تشكيلهتا بعد خروج جيش بشار الأسد من لبنان استغرق تشكيلها أشهر بسبب مواقف حزب الله وحليفه نبيه بري ومن انضم إلى حلفهم..التي لا تنم غلا عن الرغبة في اتعطيل والتخريب ليعود الراعي السوري الطائفي والمذهبي إلى الساحة اللبنانية من بوابة التسويات ومعالجة الخلافات ومنع الصراعات بين اللبنانيين.؟؟؟؟ وانتخاب رئيس للجمهورية كان من اهم المعضلات التي واجهت لبنان واللبنانيين مع انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وقبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان، إلى ان أثمر دم اللبنانيين الذي اهرق على يد حزب الله وميليشيا نبيه بري ومن معهم في 7 آيار عام 2008، انتخاباً للرئيس سليمان كرئيس توافقي مقبول محلياً وإقليميا ودولياً..

واليوم نعود لنسمع النغمة عينها ونعيش الحالة بتفاصيلها.. فلا حكومة شرعية يمكنها ان تتحمل مسؤولية الفراغ في موقع الرئاسة في حال تعذر انتخاب رئيس جديد خلال المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد… ولا إمكانية لانتخاب رئيس جدي في ظل التجاذب والتهديد والتهويل الذي يمارسه حزب الله ونبيه بري بحق لبنان اللبنانيين….؟؟




ولكن الملفت للنظر هي هذه التصرحات التي استدرج حزب الله وبري عروضها، والموجهة ضد الرئيس ميشال سليمان من أصغر القوم في قائمة حلفاء حزب الله وبري إلى أرفعهم موقعاً ومسؤولية.. ونأخذ على سبيل المثال التهدي الذي اطلقه الوزير السابق وئام وهاب حين قال:  (يا فخامة الرئيس الحكومة المقبولة هي 9+9+6، وأي حكومة تخالف هذا المبدأ تكون لعبا بالنار، ولا نعتقد أنك تريد أو قادر على اللعب بالنار في ظل هذه الظروف لأن اللعب بالنار يشعل حريقاً لا يعرف أحد نتائجه في لبنان، ولا نعتقد بأنك ممن يريدون إشعال هذا النوع من الحرائق)… ثم جاء ردّ رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان حين قال: (“لا أفهم إصرار رئيس الجمهورية على إدخال البلاد في مخاطرة، فإن أخطر ما يكون هو تسليم زمام الامور العصيبة التي يمر بها لبنان لأي حكومة بغض النظر ممن تتكون، بألا تأخذ ثقة المجلس النيابي وألا تمثل المجلس النيابي”…وأضاف: “على رئيس الجمهورية أن يكون حريصا ليس فقط على الدستور والقوانين، إنما على سلامة البلاد. وفي آخر لقاء معه نبهت لهذا الموضوع الخطر الذي يخلق أزمة بين اللبنانيين ويعرض سلامة البلد وأمنه للخطر، كما يعرّض الوحدة الوطنية لمزيد من الانقسام العمودي الذي نحن بغنى عنه”، متمنيا على الرئيس ميشال سليمان “ألا يأخذ الأمور بالإرتجال والعصبية والعشوائية، لأن مسألة تشكيل الحكومة لا تخصه وحده، بل تعني كل اللبنانيين وسلامة لبنان بالدرجة الأولى”.

وعن الحديث عن مقايضة التمديد للرئيس بحكومة 9-9-6 سأل: “من يقايض من؟ لا أعرف من يقايض مَن؟ وهناك حديث كثير في الموضوع. إن التمديد غير وارد ولن نسير فيه، وهذا أمر ينفصل عن مسألة الحكومة، لأننا في هذه المسألة لا نزال عند موقفنا بأن لبنان في حاجة الى حكومة وحدة وطنية، الى حكومة تخفف حدة الاحتقان في البلد وتحد من الانقسام العمودي الذي علق به اللبنانيون منذ فترة. ليس المهم تشكيل حكومة بأي ثمن، لأن تشكيلاً كهذا يفرقع البلد”)…. وجاء كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمدرعد  الذي جاء بعد زيارته على رأس وفد من الكتلة الرئيس السابق اميل لحود، حيث علّق على مطلب سليمان بتشكيل حكومة حتى لو لم تحصل على ثقة المجلس النيابي، بالقول ” ان المضمون الاساس لاي حكومة او اي رئيس يمكن ان يشهده لبنان ويكون مطلوبا من قبل كل اللبنانيين، هو ان يكون في خط الالتزام الوطني المقاوم الذي يحرص فعلا على القرار الوطني الحر الذي ينأى بلبنان عن ان يكون تابعا لهذه الدولة الاقليمية او لهذه الدولة الاقليمية او لهذه الوصاية الدولية”…..

فإذا كان تشكيل حكومة يتطلب توافقاً لبنانياً شاملاً كما يقول رعد باسم حزب الله .. وكلام القوى الباقية حول هذا الموضوع هو صدى لموقف حزب الله لا شك في ذلك.. وذلك بهدف حماية لبنان واستقراره ومنع الفتنة وتداعياتها وما غلى ذلك من تصريحات وأقوال تؤشر إلى إجتمال الوصول إلى هذه المرحلة من الخطورة …ولهذا تم غلاقالتصريحات الموجهة للرئيس سليمان للتنبيه والتحذير….

فما هو الحال وما هي نسبة الخطورة التي تتهدد لبنان واستقراره نتيجة تورط حزب الله في القتال في سوريا تحت شعارات دينية ولأسباب تؤكد فكره التكفيري الطاغي على ممارساته وتصرفاته وشعاراته التي يجند تحتها شباناً لبنانيين..؟؟؟ وقد  اعلن نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الخطيب المفوه في قيادة حزب الله: («اننا في سورية دفاعاً عن المقاومة ومشروعها وليس لندافع عن شخص أو نظام أو قطعة أرض»، لافتاً الى «ان مشروع المقاومة إذا ضُرب في مكان امتد ذلك إلى أماكن أخرى» وأضاف متوجّهاً الى فريق «14 آذار» «مهما كان التغيير في سورية، ولن يكون لمصلحتكم في كل الأحوال، فلن يتغيَّر الواقع في لبنان في اتجاه تريدونه، نحن شركاء ونريد الشراكة كاملة، ونقبل بكم شركاء كاملين، لكن لا يمكن أن يكون لبنان مزرعة لأحد». وختم «ندعو إلى تشكيل حكومة شراكة، وهم عاجزون من دوننا عن تشكيل حكومة لهم، ومع ذلك يعطِّلون الحكومة ويتهموننا أننا الذين نعطِّل. وتعالوا إلى انتخاب رئيس جمهورية للبنان، ونحن حاضرون للمساهمة بفعالية لإنجاح الاستحقاق في وقته، وهذا ما يتطلب أن نتحاور ونتناقش من أجل أن نوصل الاستحقاق إلى نهايته السعيدة»)… إذاً وبناءً على هذا الكلام وقياساً عليه لا يجب ان تتوافق جميع مكونات الكيان اللبناني على انخراط حزب الله في الصراع في سوريا… تماماً كما يطالب حزب الله بتوافق جميع هذه القوى على شكل وطبيعة الحكومة المقبلة العتيدة..؟؟؟ أم ان حزب الله يحق له ما لا يحق لغيره….؟؟؟؟؟؟

وسؤال اخير نوجهه لقيادة الجيش اللبناني ومديرية المخابرات فيه بالتحديد وهي القائمة على كل شيء اليوم في هذا الوطن…. فنحن نعيش في نظام امني سواء وافقنا ام رفضنا…؟؟؟ من يحاسب من يرسل الشباب اللبناني للقتال في سوريا…ويتسبب بمقتله..؟؟ وهل قيادة الجيش موافقة على مرور هذه العناصر التكفيرية التابعة لحزب الله على حواجزها وعبر المعابر الرسمية اللبنانية على الحدود للمشاركة للمساهمة في قتل واستباحة وتهجير واستعداء الشعب السوري على لبنان واللبنانيين..؟؟؟

وهل الرئيس ميقاتي الذي ابتدع سياسة النأي بالنفسن كان هدفه منها فقط ذر الرماد في العيون والتغطية على تورط حزب الله وسياساته وجرائمه في سوريا ولبنان..؟؟؟؟ وأين هو القضاء اللبناني الذي لا يزال يحقق في أشرطة فيديو تتحدث عن دعم الرئيس الحريري والنائب عقاب صقر للشعب السوري… ويتجاهل هذا القضاء عدد كبير من المشاهد والافلام التي يتم بثها عبر شاشة المنار التابعة لحزب الله غيرها وهي تتحدث بفخر عن مواكب التشييع لقتلى حزب الله التي تتم بمواكبة مسلحة غير شرعية وحضور رسمي لنواب ووزراء… كما ان امين عام حزب الله يتصدر الشاشات ليتباهى بانه استطاع إطالة امد الحرب على الشعب السوري بهدف إبادته وقتله وتشريده دون حاجة لحصوله على تأييد من الشعب اللبناني او حتى على موافقة الجهات الرسمية اللبنانية بشكل مباشر، ولكن بالتأكيد بغض طرف رسمي وامني مع الأسف…؟؟؟

فأي وطن، واي شراكة يتحدث عنها حزب الله ومن معه من قوى التكفير الإيرانية.. وعن أي حكومة وما فائدة تشكيلها إذا كان مصيرها سوف يكون مشابهاً لما سبقها من حكومات….خاصةً تلك التي شكلها الميقاتي على قياس وبناءً على تفصيل حزب الله ونبيه بري وبشار الأسد ولكنها كانت فاشلة بكافة المعايير والمقاييس… فإذا كانت حكومة يرأسها رجل حزب الله وبإدارة حزب الله تعتبر فاشلة فما هي اهمية حكومة يتم تشكيلها بناءً للرغبة بري ونصرالله كما يريدان وكما ذكر طلال ارسلان حليف حزب الله وبري وسوريا في لبنان..؟؟ وعلى حزب الله ومن معه أن يحدد معاييره التي لم نعد نعرفها…..او نفهمها…