//Put this in the section

ٳلى جنيف خذوني معكم…

د أحمد الشامي – باريس – بيروت اوبزرفر

تمخض الائتلاف الوطني السوري فولد “بعملية قيصرية” قراراً مؤداه الذهاب ٳلى جنيف ولكن بشروط. حين نتذكر أن جنيف 1 عقد دون أي ممثل سوري، لا من النظام ولا من المعارضة، فباﻹمكان النظر ٳلى مجرد تواجد سوريين في جنيف على أنه ٳنجاز تاريخي، ليس فقط للمعارضة بل حتى للنظام.




رغم كل شيء يبقى احتمال فشل مؤتمر جنيف كبيراً ﻷن من لديهم القوة واﻹرادة لتنفيذ ما قد يتم الاتفاق عليه ليسوا من منظمي المؤتمر وليس أي منهم مهتماً بمصير الشعب السوري.

مازال الكثير من السياسيين يفكر بعقلية القوى الكبرى واﻷقطاب وأن القوى العظمى هي التي تفرض ٳرادتها على اﻷرض لمجرد كونها قوى عظمى.

الخطأ في هذا اﻷسلوب من التفكير هو أنه ينطلق من النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية، على شكل قطبين قاما بتقاسم العالم بشكل فظ، ثم زال أحد القطبين وتربع اﻷمريكيون على عرش القوة اﻷعظم كقطب “كلي القدرة”. وضع القطب “كلي القدرة” قد انتهى وآن أوان التفاهمات الٳقليمية رغم أنف الكبار. على سبيل المثال فخلع “القذافي” جاء نتيجة قرار فرنسي بريطاني شجاع فرض نفسه على الروس واﻷمريكيين معاً.

دليل آخر على نهاية القطب “كلي القدرة” هو أن غزوات أمريكا في المناطق التي تدخلت فيها دون الاعتماد على حلفائها الٳقليميين قد آلت ٳلى فشل ذريع وتحولت ٳلى مستنقعات استمات العم سام لكي يخرج منها. بعد “غزوة البرجين” قام اﻷمريكيون بغزو أفغانستان وهاهم يتوسلون ﻹيران وروسيا وباكستان لمساعدتهم على الخروج من فك الطالبان.
في العراق، لم يحتج اﻷمريكيون للتوسل طويلاً قبل أن يهب “الولي الفقيه” لنجدة فلول المارينز الهاربة من الجحيم العراقي، لكي يحل محلها…

الولايات المتحدة أدركت بعد فشلها في هذه الحروب حدود القوة اﻷمريكية، هذه الحدود التي سبق للرئيس “كلينتون” ان اختبرها وهو ما دفعه لسحب قواته من الصومال قبل أن تغوص في رمالها المتحركة، علماً أن سلفه “بوش” اﻷب كان هو من أرسل المارينز لمقاديشو.

في جنيف يحاول كل من “اوباما” و”بوتين” البناء على أنقاض امبراطوريتين، ٳحداهما قد انهارت وشبعت موتاً واﻷخرى على طريق الانحسار. “بوتين” لديه اﻹرادة السياسية وتنقصه القدرة، أما “اوباما” فلدى بلاده القدرة ولكن تنقصه اﻹرادة واﻷخلاق. بكلمة أخرى، فلكي ينجح جنيف 2 يجب أن يتمكن “بوتين” العاجز عن الفعل من أن يفرض على اوباما وحلفائه القادرين التدخل عسكرياً في سوريا لفرض احترام ما قد يتم الاتفاق عليه!.. من الواضح أن هذا البند ليس وارداً في جدول أعمال جنيف 2.

الطريقة اﻷخرى للضغط هي عبر ابتزاز الخليجيين، فالسعودية قد تصاب بالذعر وتهرول “لسماع كلمة” السيد “اوباما” وتوقف كل أشكال الدعم للثورة السورية مما يضعف الثوار وقد يدفع بعضهم للاستسلام، لكن هذا يعني أن يستعد آل سعود للرضوخ ولتسليم مفاتيح المملكة على المدى المتوسط لحكام طهران، في انتظار أن يتم “تشييع” الشرق العربي بكامله.

ٳيران ستكون الرابح اﻷكبر من “جنيف” سواء حضرت أو غابت، فهي الوحيدة التي لديها اﻹرادة وقوات على اﻷرض قادرة على فرض سيطرتها وما الصراعات الحالية بين زبانية الحرس الثوري وحسن نصر الله من جهة مع زعران لواء أبي الفضل العباس من جهة أخرى سوى ٳرهاصات لما سوف تتولاه “قوات الردع الفارسية” في بلاد الشام.

الغائب اﻷكبر هو “ٳسرائيل” والتي تبدو حتى الآن الخاسرة من اتفاق جنيف الذي سيتولى تلزيم سوريا للولي الفقيه.

لكن، علينا أن لا ننسى أن نظام اﻷسد اﻷب ولد من رحم ٳسرائيلية وترعرع في ظل اتفاق فصل القوات لعام 1974 مستفيداً من حنان أمه العبرية الرؤوم التي، وٳن قست أحياناً، فٳنها لاتترك فلذة كبدها على قارعة الطريق.

من يمثل مصالح ٳسرائيل في جنيف؟

هل هو السيد “اوباما” ذو المصداقية العالية والمشهودة؟ أم هو “بوتين” ومافياته المعروفة بحسها اﻷخلاقي الرفيع وباحترامها لالتزاماتها الدولية؟

هل هو نظام اﻷسد الميت سريرياً ؟

في النهاية، هل يكون “الولي الفقيه” هو الضامن للمصالح اﻹسرائيلية في بلاد الشام وحامي حمى الجولان المقبل على خط الفصل، تماماً كما يفعل “حزب المقاومة” في الجنوب اللبناني؟

هذا يحتاج لصفقة كبرى بين الطرفين، لانستبعد أن تكون الاتصالات لعقدها بين “العدوين الحميمين” جارية على قدم وساق وٳن “جنيف” لناظره قريب.