//Put this in the section

هستيريا حزب الله.. الرواية الكاملة

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

سؤال لا يُمكنك إلا أن تطرحه على وقع حملات الجنون المُطلق التي يتبناها حزب الله مُجدّداً ويستهدف بها قوى 14آذار، أي نصر مؤكد يدفع الى كل هذه الهستيريا؟ بشكل من الأشكال هناك خلل في مكان ما، وهناك منطق يثبت أن ما وصلت إليه حال هذا الخلل، لا يُمكن أن تكون نتاج انتصار تحقق ولا حتى ارتياح لمجريات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، أي وعد يخيف حزب الله، وأي ثمن يخشى أن يدفعه وفق المُتغيّرات المُرتقبة، هناك الكثير من التفاصيل الغائبة عن المشهد، هي فعلاً تُحرج شريك المعارك في سوريا، وربما تدفعه الى محاولة حسم استباقي في الداخل، فما يتظهّر جلياً على خارطة التهديدات الشرسة، ليس سوى إشارات لما يُمكن أن يتجاوزه السلاح من خطوط حمر لحظة الشعور بالخطر.




لماذا كل هذه الهستيريا ما دام حزب الله يحسب نفسه مُنتصراً، واذا كان يعتبر أن إيران المُقبلة على صفقة كبرى، سوف تكون حريصة على مصيره قدر حرصه على مصالحها، واستجابته لأوامر العمليات التي لازالت تستخدمه لتنفيذها، وطالما أن طهران لن تُسلّم مشروعها النووي دون ثمن باهظ فلما كل هذا التخوّف، ولما كل هذا الإيحاء أن الأيام القادمة عسيرة؟ إلا اذا كان حارس حدودها مع إسرائيل لم يضمن حتى اللحظة أنه ضمن الصفقة وأن الثمن يشمله، أي ثمن تطلبه إيران، أي ثمن تستطيع الولايات المتحدة أن تدفعه حالياً ومعها كل الغرب، وأي ثمن تبني عليه تل أبيب التي زارها جون كيري مُطَمئناً قبل الذهاب الى جنيف؟ أين حزب الله من الصفقة، رأس مَن أينع، ومَن سيدفع ثمن ما يُرسَم للمنطقة من ملامح مُتبدّلة؟ حقيقة ام مجرّد وهم، شعور حزب الله بانعدام الأمان حوله بات يُهدّد السلم الأهلي، مرحلة خطرة، ولا يبدو أنها سوف تمر دون دم.

رغم منسوب التفاؤل المُرتفع، حزب الله يعلم جيّداً أن طريق المفاوضات طويل، وأنه مُحاط بالتنازلات التي لن تتوانى إيران عن تقديمها للتوصّل الى اتفاق طال انتظاره، يعلم أيضاً أنها البداية وأن مُحاولة سدّ الفجوات، وبعض خرق بسيط في جدار الخلافات مع المجتمع الدولي، لا يُشكّلان فرصة لا يُمكن تعويضها بالنسبة الى إيران المُعاقبة، فيما في الجهة المقابلة، تبدو إسرائيل الغاضبة من مُجريات الأحداث والتي تعتبر أن المفاوضات مع إيران خطأ تاريخي، على أتم استعداد لنسفها اذا ما اقتضى الأمر، مما يرفع منسوب الضغوط بدل التفاؤل ويزيد حجم الأثمان التي تُقلِق حزب الله، الإنفراج في قراءة الحزب ليس وارداً حتى الساعة، كما المصير الآمن الذي يتأرجح على وقع إبرام الصفقة النووية ام سقوطها، ووفق الحاجة الى التخلّي عنه التي باتت مُرتبطة بنجاح سير العملية التفاوضية، وعلى أساس ما يُمكن بعد المُساومة عليه، مرحلة انتظار في عنق الزجاجة.

من دمشق الى طهران وصولاً الى الضاحية، تبدو النهايات السعيدة بعيدة جداً، ويبدو أن الداخل اللبناني سوف يدفع ثمناً لم يكن في الحسبان، وإن كانت أجندة الطمأنة الدولية على جدول أعمال المُفاوضين، صورة الإنتصار العظيم الذي حاول الحزب الظهور بها مؤخراً، لم تدفع بفريق 14آذار استعجال التنازلات، ولا حتى أرغمته على القبول بالصيغة الحكومية المتوخاة، والتي من منظورهم تكفل هيمنة كافية للمرحلة الحالية.

حزب الله لا يستسيغ المشهد، لا من حيث يقف، ولا من حيث يُمكن أن يراه بشكل أفضل، طبعاً، فبالنسبة إليه كل ما يحصل حالياً يُشكّل تهديداً مُباشراً لوجوده، والمرحلة لم تعد مرحلة دفاع عن منظومة المُمانعة، إنما صراع بقاء أشرس من أي معركة خاضها في الماضي، في قرارة نفسه يتمنى ألا تنجح المُفاوضات النووية، وأن تبقى إيران في حاجة الى حارس حدود مع إسرائيل، جاهز يحمل فتيل التفجير غب الطلب.

مَن قال أن حزب الله يختلف عن ”إسرائيل“، هو الذي يبني استمراريته على وجودها؟

ومَن قال أنه يختلف معها في شأن خطأ المفاوضات النووية مع إيران والذي تعتبره تاريخياً؟

في النهاية، إيران تبدو جادة في السعي نحو صفقة تعتبرها فرصة للخروج من عزلتها والتخلّص من عقوباتها، وبالتالي إنهاء عقود من الصراعات التي أبعدتها عن دور إقليمي يُشرعن لها بوابة التوسّع، الولايات المتحدة والغرب يرون في هذه المُفاوضات فرصة جديّة ونهائية لمنع الجمهورية الإسلامية من امتلاك قنبلة نووية، فلينتظروا جميعهم قليلاً، قد يعيدهم لقاء بوتين- نتانياهو في 20تشرين الثاني الى نقطة الصفر.