//Put this in the section

نزع الحجاب عن العقل – 2 – ليلى مار

عندما كنت في روضة الأطفال كان لي صديقة بقيت صديقتي حتى الآن!
كنا بالكاد نفترق، وكانت لنا أحلام جميلة مشتركة عن المستقبل، حتى جاء ذاك اليوم ونحن ما زلنا مراهقتين، وقالت لي: انخطبت!

خطّبوها أهلها لظرف عائلي (زال فيما بعد)، مع أنها كانت تحلم بمتابعة الدراسة، وفي سن الخامسة عشر تزوجت!
كان ذلك بمثابة الصدمة بالنسبة لي.. لم أستوعب!




بدأت فجأة تحدثني عن خاتم الخطبة والكعب العالي؛ فأحسست أنها كبرت فجأة وصارت أكبر مني!

صارت فجأة محجبة لأنها كانت رغبة أهل العريس، وعندما تزوجت ورأيتها، أحسست أنها صارت شيئاً مختلفة عني.. ولم يعد لنا من أحلام مشتركة!

عاشت هي في بيت حماها حياة عادية تقليدية، وتابعت أنا دراستي وسافرت في أصقاع الأرض كافة، ثم تزوجت، وعندما عدنا والتقينا كانت قد صارت تلبس المنديل والجلباب، وقد أنجبت خمس من أولاد وبنات، وكانت ما تزال في بيت حماتها المسيطرة الحاضرة جلستنا، وما أن تركتنا لتحضر الضيافة؛ حتى قالت لي صديقتي بسرعة: والله لن أسامح أمي كيف زوجتني وأنا ما زلت صغيرة، ولم أستوعب بعد ما هو الزواج، وأننا لم نستطع أن نحقق معاً أحلامنا المشتركة، بالرغم من أنني سعيدة مع زوجي الذي كان من حسن حظي أنني لدماثته أحببته!

ثم عدت وسافرت، وعندما التقيتها بعد زمن، وقد صارت ابنتها الكبرى صبية، وابنتي ما زالت طفلة، كان أول ما قالته لي صديقتي الوفية:

هيي الشغلة مو حلوة الواحد يقولها.. بس فيك تقولي لي “مبروك”… فقد ماتت حماتي!

ورغم أنها أضحكتني، لكنني أشفقت عليها جداً وعرفت مدى معاناتها من تلك التي كانت بمثابة طاغية!

أحسست أنها فعلاَ حرة، وهي عزّزت شعوري بالحديث عن زوجها، فقد انتهى عهد تحكم تلك المرأة المتسلطة بحياتهما!

صديقتي ثقّفت نفسها ثقافة ذاتية، ولها أسلوب جميل في الكتابة وأفكار فلسفية تنم عن رضى وقناعة..

وقد قالت لي مرة: أحترم سفورك؛ فأنت رغم أسفارك وطبيعة عملك، وحياتك في الغرب، بقيت محتشمة!

وكما تحترم هي سفوري أحترم أنا منديلها، ولم يكن اختلاف لباسنا أو أسلوب حياتنا أبداً عائقاً بيننا لنتفاهم.