//Put this in the section

نزع الحجاب عن العقل – ٣ – ليلى مار

اهتم الدين الاسلامي كثيراً بالجانب الاجتماعي وبالأسس التي تضبط تعامل البشر مع بعضهم البعض، أكثر من تركيزه على العبادات، وحتى النبي (ص) في خطبة الوداع ركّز على السلوك والأخلاق، وذكّر أصحابه وأوصاهم بها، ومن هذا المنطلق فكرت أن أكتب في هذا الموضوع الشائك الحسّاس، وأريد التنويه أنني احترم قناعات الناس فيما يرتدون وما يعتقدون، وأنني هنا لا أهاجم الحجاب ولا المحجبات، فالمحجبات هن أمي وأختي وزوجة أخي وصديقتي وجارتي، وجزء كبير من المجتمع المحيط بي.

أنا فقط أنتقد بعض السلوكيات السلبية الدارجة جداً في مجتمعنا، وهدفي من ذلك أن نعرّي ذواتنا من عقدها ونواجهها بأخطائها، كي يتحمّل كل منا مسألة سوء فهمه للآخر، ويعمل على تغيير نظرته النمطية المسبقة له، كي ينصلح مجتمعنا بالوعي، ويرتقي بنا في زمن ما بعد الثورة.




هي إذن دعوة ايجابية لنزع الحجاب عن العقل، وليست دعوة محرّضة لنزع الحجاب عن الرأس!

فلا ثورة حقيقية إن لم تكن في العقل أولاً.. لا ثورة حقيقية إن لم يتكامل فيها الجانب الاجتماعي مع السياسي.

في الصف العاشر تعرّفت على صديقة محجبة أكبر مني بالعمر، وقد سبق لها الرسوب بالمدرسة مرتين.

ومع أن أختها التي في عمري غير محجبة وكذلك أختها الأصغر، لم يخطر ببالي أن أسألها يوماً عن حجابها؛ لكنها قالت لي مرة أن حجابها كان نذراً؛ فقد نذرت لربها أن تتحجب إن نجحت في صفها فنجحت!

لم أفهم هذا الربط؛ فالحجاب هو عندي قناعة بوجوب وضعه على الرأس، وليس وسيلة ترغيب لله كي يرضى على فعل التحجب بمكافأة النجاح!

كانت لي أيضاً في نفس الصف صديقة أخرى محجبة، وكنا نترافق في مشوارنا اليومي إلى المدرسة لقرب مسكننا من بعضه البعض، وقد نجحت إلى حد ما في إقناعي بالتحجب، علماً أنني كنت أول من التزم في البيت بالصلاة بعد أبي، وسبقت بذلك حتى أمي التي كانت تضع على رأسها في صغري نصف ايشارب (كما درجت العادة في تلك الأيام عند الطبقة المتوسطة في دمشق)، ثم نزعته لعدم اقتناعها بنصف غطاء، ولم يمانع أبي في ذلك.

قلت لأمي: ماما بدي اتحجب.

فاجأها قراري وقالت لي: شوفي.. إن تحجبت يعني تحجبت.. مو بعدين تغيري رأيك هه.. الحجاب التزام.

ولأنني لم أكن مقتنعة تماماً، ولأنني أحب الالتزام بما قررت.. لم أضع الحجاب!

منذ شهرين سافر أخي مع أسرته الصغيرة إلى مصر، والأسباب معروفة.
قبل سفره فتح لأمي صفحة فيسبوك كي تتواصل معه عبر الانترنت، وشرح لخالي الذي يقطن قريباً منها كيفية استخدام الصفحة، ومنذ أيام اتصلت بي أمي التي صارت محجبة منذ زمن، وقالت لي:
انت يللي مسمية حالك ليليمار؟

– اي خير؟

– لك شو هاد يللي كاتبتيه؟.. شو نزع الحجاب؟.. شو بدك تصيري متل هي المجنونة تبع مصر؟!.. (تقصد نوال السعداوي)… خالك شاف شو كاتبة!

– أولاً.. أنا صفتي كاتبة.. يعني ما رح استأذن خالي حتى يسمح لي اكتب بهالموضوع أو غيره..

بعدين أنا ما قلت نزع الحجاب عن الرأس.. قلت نزع الحجاب عن العقل، وفي فرق بين الاتنين…

وكما توقعت؛ فأنت وخالي قرأتما فقط كلمة الحجاب، وطار الصواب واشتعل الغضب نصرة للدين!

وبدأت بالشرح الطويل… فقالت أمي بعده:
طيب.. شو بدك انت بوجع هالراس؟.. يصطفلوا.

– يا أمي إن أنا وغيري ما كتبنا ولا انتقدنا السلبيات؛ فكيف سينصلح المجتمع؟!.. هذا واجبنا.

وأنا كاتبة حتى قبل اضطراري لانتحال اسم هو غير اسمي، وثمة أناس تقرأ لي حتى من جيل الشباب ممن هم في عمر أولادي.

– طيب.. ماشي رح اشرح لخالك عن شو كنت عم تكتبي!