//Put this in the section

مسؤول سعودي: إتهامنا بـ”تفجير بئر حسن” باطل

لم تتوقف السعودية عند الاتهامات والتلميحات التي طاولتها عشية التفجير الإرهابي قرب السفارة الإيرانية في بئر حسن يوم الثلاثاء الفائت، وقال مسؤول ديبلوماسي سعودي رفيع لـ”السفير” أمس: “هذا الاتهام جاء من أصوات غير مسؤولة تعمل لمصلحة جهات معروفة ولا يهمّها مصلحة لبنان، وما أظهرته التحقيقات من نتائج في اليومين الأخيرين يثبت تماما بأن أي اتهام للسعودية هو باطل و في غير محلّه، فالسعودية هي من أولى الدّول التي اكتوت بنار الإرهاب وعملت أعواما طويلة على مكافحة هذه الظاهرة القاتلة في جميع دول العالم، وأخيرا قدّمت مبلغ 100 مليون دولار للبرنامج الخاص بمكافحة الإرهاب التابع للأمم المتّحدة”.

وعن اعتبار البعض في لبنان ان تنظيم “القاعدة” والمتطرفين الإسلاميين يتلقون تمويلا خليجيا قال المسؤول السعودي: “هذا غير صحيح، وأودّ الكلام عن السعودية تحديدا، فتنظيم القاعدة كان أول من خرّب في السعودية، والجميع يذكرون تفجيرات الخبر والمجمعات السكنية في الرياض (عام 2003)، وكلّها تحمل بصمات منظمة القاعدة، فكيف تموّل السعودية جهات مماثلة؟ هذا الكلام غير منطقي، وأذكّر بأن آخر الشخصيات التي حاول تنظيم القاعدة اغتيالها كانت وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف”.




يذكّر المسؤول بتصدّي السعودية لظاهرة الإرهاب، ليس فقط عبر تقاسم المعلومات الاستخبارية والتحقيقات مع الدول، بل عبر مكافحة تمويل الإرهاب: “ففي آب عام 2003 أنشأت السعودية والولايات المتحدة الأميركية مجموعة العمل المشتركة لمكافحة تمويل الإرهاب، فضلا عن تقديمها لأسماء مؤسسات لفرض عقوبات عليها وتجميد أصولها المالية لمنع تقديم الدعم المالي الى منظمة القاعدة في أنحاء العالم كافّة”. أضاف: “وجاء المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي انعقد في الرياض عام 2005 نموذجا فريدا لكيفية التصدّي المنظم للإرهاب”.

يوم الخميس الفائت اتصل سفير السعودية في لبنان علي عوّاض عسيري بالسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي معزّيا ومتمنيا “المغفرة للضحايا والشفاء للجرحى”، وأعقب الاتصال زيارة للقائم بالأعمال السعودي في بيروت عبد الله الزهراني ضمن وفد السفراء الخليجيين في لبنان الذين قصدوا مقرّ السفارة الإيرانية في بئر حسن مقدّمين التعزية لركن أبادي وطاقم السفارة.

على الرغم من ذلك، يعتبر البعض ان الاشتباك السياسي بين الرياض وطهران دخل طريق اللاعودة. يقول المسؤول السعودي: “ليس هنالك من اشتباك مع إيران، بل خلاف سياسي. إيران هي جار لنا، لكنّها تتدخّل منذ زمن في الشؤون الداخلية للسعودية ولدول مجلس التعاون الخليجي. هذا التدخل السافر لإيران في شؤوننا هو ما يسبب الخلاف، أما إذا صحّحت إيران الأخطاء وكفّت نهائيا عن التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي عندها لكل حادث حديث، أما في ظلّ تدخلها المستمر فإن أي حوار هو غير مفيد”. ويضيف المسؤول السعودي: “نحن نتمنى أن نلمس أفعالا من إيران لا أقوالا فحسب”.

الملفّ السوري “الذي بدأ منذ الانتفاضة الشعبية ضدّ نظام الرئيس بشار الاسد في آذار 2011 زاد الطين بلّة”، بحسب المسؤول السعودي الذي يقول: “إن تدخّل إيران في سوريا عمّق الخلاف ووسّع الهوّة بين البلدين، خصوصا انه أضيف الى تدخلها في البحرين وفي السعودية وبعض دول الخليج، فالهجمة ضدّ سوريا، البلد العربي المسلم، ليس فيها شيء من المنطق. والسؤال الذي نطرحه هو: بأيّ حقّ تقاتل إيران في سوريا؟”.

يظهّر السعوديون جوّا يؤكد أن الرياض لم ولن تتخلّى عن لبنان “وهي تتعامل مع الظروف بواقعية منذ زمن طويل، ويدرك المسؤولون هنا محبة اللبنانيين المعتدلين للسعودية، لذا لا يتوقفون عند بعض الأصوات الشاذة التي لا تمثل الصوت اللبناني المعتدل”.

يصرّ المسؤولون في الرياض على القول إن “السعودية لم ولن تتدخّل البتة في ملفّ تشكيل حكومة لبنان”. يسأل المسؤول السعودي بتعجّب: “لماذا يريد اللبنانيون إقحام السعودية بتشكيل حكومتهم؟! فليسوّوا حكومة ويمشوا بها. السعودية تشجّع الأطراف اللبنانيين كافّة على القيام بحوار بنّاء وصادق ومخلص، وهذا ما عكف على تكراره سفيرها في لبنان، أما كيف تتشكل الحكومة وممّن؟ فهذا ليس شغلنا”.

وعن خلفيات منع المواطنين السعوديين من المجيء الى لبنان، أوضح المصدر السعودي المسؤول: “لم تمنع الرياض السعوديين من المجيء الى لبنان، كما أنّها لم تجبر الموجودين فيه على المغادرة، لكنّ بمجرّد تطوّر الحوادث أخيرا وخوف المسؤولين في السعودية على مواطنيهم، حثت سفارتها في بيروت هؤلاء دون أن ترغمهم على العودة الى السعودية في ظلّ الظروف الراهنة”. وعن عودة السفير علي عواض عسيري الى بيروت قال المسؤول السعودي: “السفير سيعود الى بيروت بمجرّد انتهاء مهمته التي كلّف فيها في السعودية، والسفارة تتابع عملها بوجود القائم بالأعمال، وهو ديبلوماسي جدير ومؤهل لتسيير عمل السفارة على مدار الساعة بكامل طاقتها”.