//Put this in the section

مجزرة جديدة ام فيّتنام حزب الله والنظام.. القلمون والله أعلم

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

ربما هي المرة الأولى التي يستعجل فيها حزب الله معركة بهذا القدر من التسرّع، فيما ينفض البعض غبار المُساجلة ما بين ”الحزب“ لا يرغب إنما النظام مأزوم، يحتاجها رغم بروباغندا انتصاراته، والحقيقة أنه ما بين النظام المأزوم بحسب هذا البعض، والذي يريد أن يتوّج سلسلة فتوحاته بنصر يسعى إليه مبيناً بحسب بعض آخر، آلاف البشر ينتظرون في عراء التهجير والنزوح معركة ما همّهم إن كانت معركة حسم ام نهاية أزمة.. فالقلمون كغيرها من المدن عندما يتحول اسمها عنوان معركة، تصبح بالنسبة الى أهلها مرحلة عابرة، ويختلط فيها الرحيل وبكاء الأطفال بالمقابر الجماعية، مأساة فعلية يعيشها الشعب السوري، مُهجّراً، نازحاً او مودّعا أحباباً تحت التراب، على هامش مجازر يرتكبها نظامه بحقه كلما استعاد قرية او دخل مدينة كانت خاضعة لسيطرة الثوّار، القلمون لن تكون العنوان الوحيد لتلك المجازر، ربما العنوان القادم.




مجزرة جديدة ام فيّتنام حزب الله والنظام.. القلمون والله أعلم.

على وقع الإستعدادات المُتسارعة، والأخذ والرد ما بين جهوزية الدفاع والإقتحام، يبدو أن لا تراجع عن قرار اتُّخذ بإجماع دمشق والضاحية مهما كانت نتائجه والخسائر المُتوقعة، فالقلمون المُختلفة عن القصَير طبيعة وجغرافيا، قد تتحوّل الى فيّتنام سورية تُغرِق في وحولها النظام وحزب الله، ومعركة استنزاف تعيد التوازن لِما افتقدته الثورة منذ انحسار سيطرتها على الأرض، وسلسلة هزائمها وانسحاباتها التي باتت تتكرّر وكأنما أُنهِكَت أنفاسها، ولم يعد بمقدورها الإستمرار ولا المواجهة، كل تأخير حالياً في مصلحتها، فالثلوج خير حليف.

في المقلب الآخر للمعركة المنتظرة، والتي باتت أقرب مما يتوقعها البعض، يبدو النظام بحرسه الثوري وحزبه الآلهي، على أتم الإستعداد لارتكاب مجزرة جديدة لا تقل دموية عن سابقاتها، فهو يعلم تماماً أن أي هزيمة في قمّة ما يحققه من انتصارات متتالية، وخاصة في معركة يعلّق عليها آمال حسم يريحه، سوف تكون هزيمة شبه حاسمة، وقد تكون هزيمته الكبرى وتتحوّل الى كابوس يجتاح دمشق، من هنا فالمتوقع أن يستشرس النظام في الدفاع عمّا حقّقه حتى اليوم، وأن تكون القلمون مصب دماء السوريين فداء قصر المُهاجرين ومُغتصبه.

القلمون.. تنفيسة حاسمة وحتمية في مرحلة باتت تشكّل عنق زجاجة للجميع.

رغم أنه لا رغبة لدى الثوّار بخوض معركة مجهولة المعالم، إلا أنهم لن يتوانوا عن خوضها بما امتلكت أيمانهم وبكل قوة مُمكنة، فالمشهد لا يحتمل هزيمة أخرى، ولا يُمكن التهاون في ما يُعتَبَر عودة النظام الى سابق عهده، واسترجاعه قدرة القمع والبطش كما كان سابقاً، أي هزيمة بالنسبة للثورة تعني النهاية، كما أي هزيمة بحجم القلمون قد تعني السقوط بالنسبة للنظام، حجم ”الإستنفار“ ضخم جداً والجميع جاهز لمواجهة، كلٌ يعتبرها بحسب ميزانه معركة حياة او موت، مَن يتنفّس الصعداء، مَن ينتصر؟ سؤال برسم الأيام القادمة، ولن تُجيب عنه سوى جرود القلمون وجبالها ووديانها، ولا يُمكن التكهّن بأي نتيجة في صراع بات أقل ما يُقال فيه، أنه الصراع الفاصل ما بين الحرية وسجّانها.

ميدانياً.. حزب الله الحاضر والخاسر الأكبر.

مُصمّم أن يخوضها بكافة تفاصيلها ومراحلها، فحزب الله أيضاً يعتبر معركة القلمون فاصلة له، رغم معرفته المُسبقة أنه سوف يكون الخاسر الأكبر فيها نظراً لحجم مُشاركته المُفترضة، فالتعزيزات بالعدّة والعتاد والعديد التي استقدمها مؤخراً، تكاد تُظهّر المشهد وكأنه سوف يخوض تلك المعركة مُنفرداً، وبحسب معلومات شبه مؤكدة، أقصى ما يستطيعه جيش النظام وحده في المرحلة الحالية، هو مُمارسة جبروت قذائف مدافعه وبراميل سلاح طيرانه لا أكثر، وأنه يعتمد ميدانياً على مُقاتلي الحزب الذين باتوا يُشكّلون قوة النخبة في جيش الأسد.

في المُقابل، ثوّار القلمون أيضا تهيأوا للدفاع عن مواقعهم، والحفاظ على ما يعتبروه مكاسب استراتيجية لا يُمكن التخلّي عنها، المرحلة المقبلة ليست نزهة بالنسبة لهم، إنما ضرورة تُحتّم الإنتصار مهما اختلفت الظروف وموازين القوى، هناك إجماع على النصر ما بين النظام والثورة، وكلٌ بحسب حساباته ومنظوره، لتختلف الأجندات ما بين واحدة لازال المُعتَقَل يُسطّرها، وأخرى سُطّرت بالدم نحو سوريا جديدة، حرّة خالية من الطغيان والظلم، فأي أجندة تنتصر في النهاية، على مرمى حجر من المعركة، مجزرة ام فيّتنام.. القلمون والله أعلم.