//Put this in the section

لقاء المستقبل والتيار العوني: فكفكة المحاور وحكومة ثلاثينية

ترى أوساط سياسية متابعة ان اللقاء بين نواب من كتلة المستقبل ونواب من كتلة الإصلاح والتغيير شكل مقاربة نوعية تنطوي على تغييرات جذرية في بعض جوانبها، بصرف النظر عن النتائج الفورية للقاء. فالتياران السياسيان الكبيران لم يلتقيا منذ عودة العماد ميشال عون من باريس في العام 2005 على صيغة تعاون، ولا لمحاولة تأسيس تحالف انتخابي، ولا لأهداف تشريعية او حكومية. واقتصرت لقاءات الطرفين على مشاورات بروتوكولية، كان يجريها الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة، عندما شكلا حكومتيهما في العامين 2005 و2009، وجرت بعض اللقاءات في سياق تصريف الأعمال الحكومية فقط.

منطلقات اللقاء بين التيارين اليوم تحتوي على جديد سياسي لا يمكن تجاهله، وهناك من يرى انه يؤسس الى سياق مختلف من العمل السياسي في لبنان، لا يعتمد على التقسيمات المحورية العامودية، اي بداية لفكفكة محور 14 آذار ومحور 8 آذار، واعتماد سياق آخر يستند الى الانقسامات الحزبية، او الكتلوية، او التعاون بين هذه الأحزاب او الكتل.




قرار التيار الوطني الحر بطلب اللقاء مع المستقبل ليس امرا عاديا، ولا نعتقد انه جاء بناء على اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية في الربيع القادم فقط، بل جاء بناء على توصيات خلوة «دير القلعة» التي عقدها التيار الشهر الماضي، على ما أعلن النائب ابراهيم كنعان، وفي توصيات الخلوة المذكورة قرار واضح بالانفتاح على القوى السياسية المختلفة، والخروج من الانقسامات العامودية التي حكمت الحياة السياسية ما يقارب الـ 8 سنوات، وضاقت البلاد ذرعا من هذه المقاربة التي باتت تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار.

وتيار المستقبل الذي يشكل أكبر كتلة نيابية في البرلمان، لم يأخذ القرار باللقاء مع العونيين بهدف تقطيع الوقت، بل لمحاولة الخروج من الأجواء المشحونة التي تهدد الدولة، ولمناقشة الملفات الساخنة المطروحة من الجلسات التشريعية، الى الوضع الحكومي، وفقا لما أشار إليه النائب المستقبلي جمال الجراح.

ماذا يعني مجرد اللقاء بين التيارين؟

يعني أولا استعداد واضح لدى القوتين للخروج من الاصطفافات السياسية السابقة، اي من صيغة 14 و8 آذار. وقد بدأت قواعد الفريقين تتململ من القيود التي تضعها الالتزامات المحورية التي أدت الى تجميد الحياة السياسية في لبنان، وهي تهدد بالإخلال بصيغة العيش المشترك، وبصيغة الطائف التي ارتضاها اللبنانيون كقواعد دستورية ضامنة للتوازن وللمناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مؤسسات الدولة.

ويعني اللقاء ثانيا، ان الفريقين مستعدان للحوار حول الملفات الأساسية المطروحة ومنها موضوع النفط ـ حيث يتهم تيار المستقبل بالضغط لعدم بثه على طاولة حكومة تصريف الأعمال ـ والأهم الحوار حول تشكيل الحكومة الجديدة، ويقال في هذا الإطار ان افكار عديدة يتم تداولها، منها توزيع الحقائب الوزارية على اساس الكتل والأحزاب، ويعقبها إعلان الطرفان التخلي عن السياق المحوري السابق، وما يتضمنه من التزام يوصل الى حالة الثلث المعطل، التي يتخوف منها تيار المستقبل، بعد تجربته المريرة في حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2011.

وقد يعني اللقاء ثالثا، ان الاصطفافات أصبحت مذهبية اكثر فأكثر، اذا ما قرر التيار العوني الخروج من بعض قيود التفاهم الذي يربطه مع حزب الله، وبالتالي فقدان هذا الأخير لغطائه المسيحي الذي يعول عليه في حركته الداخلية، وفي سياق تقاسم السلطة، وهذا يفرض بالمقابل على تيار المستقبل التحلل من بعض التزاماته مع حلفائه المسيحيين في 14 آذار، لأن هذه القيود كبلت حركته الساعية الى تولي رئاسة الحكومة على الدوام.

ولعل لقاء المستقبل والتيار العوني كان أحد دوافع رفع السقف من قبل حزب الله ـ لاسيما الكلام الذي أطلقه مؤخرا أمينه العام حسن نصرالله، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ـ ذلك ان خشية حزب الله من هذا التقارب واضحة، كما كان القلق واضحا عند الحزب من الزيارات التي قام بها السفير السعودي الى الرابية.

هل يشكل اللقاء فرصة لتفكيك الألغام امام التشكيلة الحكومية الجديدة، وبالتالي رسم صورة جديدة لمشهدية الانطباق القاتم في الحياة السياسية اللبنانية؟ وهل يؤسس الاجتماع الى إعادة إحياء مقاربة النأي بالنفس عما يجري في سورية، وهذا ما يطالب به التيار العوني؟

أوساط سياسية متابعة لا تستغرب ان يكون الاجتماع بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر بداية لمساع جدية تخرج تشكيلة حكومية سلامية جديدة، في هذا الجو الملبد بالغيوم السوداء، بعد ان أدرك فرقاء النزاع ان استمرار القطيعة، والتعطيل، لن يكون في صالح ايا منهم.

ووفقا لهذه المقاربة ترى هذه الأوساط ان التشكيلة الحكومية الجديدة قد تخرج ثلاثينية بعد زيارة رئيس الجمهورية الى المملكة العربية السعودية، وتتسع لتمثيل أوسع للقوى السياسية، ويلعب التيار الوطني الحر دورا اساسيا في تدوير زوايا العبارات التي سيتضمنها البيان الوزاري.

الأنباء الكويتية