//Put this in the section

عون يرفض سليمان فرنجية بقدر رفضه سمير جعجع

بعيداً عن معركة القلمون الملتهبة وتداعياتها المتفجرة، بدأ الحديث في الصالونات السياسية واللقاءات السرية بين القوى والأحزاب البنانية بشأن مواصفات واسم الرئيس الجديد، الذي تقر غالبية الأطياف السياسية بأنه لن يكون لا من “8 آذار” ولا من “14 آذار”.

رغم أن “حزب الله” يحاول الظهور بمظهر المنتصر الذي ينتظر الحصول على ثمن “صمود” حليفه نظام الرئيس السوري بشار الأسد على شكل مكاسب سياسية في لبنان، إلا أنه يدرك جيداً أن سيطرته على الحكم في لبنان دونها صعوبات داخلية وإقليمية ودولية، رغم استقوائه بالسلاح الذي لم يعد قادراً على تغيير المعادلات كما كانت عليه الحال في مايو 2008، نظراً لتغير المعطيات في المنطقة جذرياً.




مصادر مطلعة في أحد الأحزاب الفاعلة كشفت لـ”السياسة” عن أن القوى السياسية بدأت تتداول بعض الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية، من دون إغفال إمكانية التمديد للرئيس ميشال سليمان، في حال حتمت الظروف بقاءه في منصبه بعد انتهاء ولايته مطلع الصيف المقبل، مشيرة إلى أن من أبرز الأسماء المتداولة في الداخل والخارج هو اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جان قهوجي، إضافة إلى أسماء أخرى مصنفة في خانة الحياد لا تنتمي إلى أي من الفريقين المتخاصمين.

وأوضحت أن مسؤولين لبنانيين التقوا أخيراً شخصيات أميركية وأوروبية ألمحوا إلى أن الدوائر الغربية تفضل عدم وصول عسكري إلى الرئاسة، في ظل التجربتين المريرتين في السنوات الماضية، حيث أن سليمان كان محاصراً وغير قادر على لعب دور حاسم في العملية السياسية، فيما كان سلفه اميل لحود موالياً بشكل كامل للنظام السوري.

وبحسب المصادر، فإن الدول الغربية، وفي مقدمها واشنطن، لم تحسم أمرها بخصوص دعم اسم معين للرئاسة، وإن كانت تميل إلى سلامة، في انتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة مع انعقاد مؤتمر “جنيف 2″ بشأن الأزمة السورية الشهر المقبل على الأرجح، ونتائج المفاوضات بين إيران والدول الكبرى بشان ملفها النووي.

وجزمت المصادر بأن أياً من قوى “8 و14 آذار” لن يكون قادراً على فرض مرشحه في ظل التسويات المرتقبة في المنطقة والتي ستنتهي في الأغلب على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، وبالتالي فإن الواقع سيفرض التوصل إلى توافق بشأن الرئيس الجديد على غرار ما جرى في العام 2008، مع مراعاة الاختلاف في الظروف والمعطيات.

واستناداً إلى ذلك، لن تسمح قوى “14 آذار” لـ”حزب الله” وحلفائه بإيصال مرشحهم إلى الرئاسة، والمرجح أنه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، لأنها تدرك أن ذلك سيؤسس عملياً لبدء مرحلة تغيير النظام برمته من خلال “مؤتمر تأسيسي” يسعى الحزب من خلاله إلى الانقلاب على صيغة “المناصفة” القائمة بين المسلمين والمسيحيين واستبدالها بـ”المثالثة” بين السنة والشيعة والمسيحيين.

كذلك، لن تسمح قوى “8 آذار” لخصومها بإيصال مرشحهم إلى الرئاسة، والمرجح أن يكون رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أو النائب بطرس حرب، لأنها تعتبر ذلك نهاية لمشروعها ومشروع حليفيها نظامي دمشق وطهران.

وبما أن أياً من الفريقين لا يمتلك أغلبية الثلثين في مجلس النواب الممدة ولايته، الذي تشير كل المعطيات إلى أنه سيبقى حتى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، فإنه سيكون لزاماً عليهما التوصل إلى توافق بشأن الرئيس الجديد، وهو ما يبدو أمراً شبه مستحيل في هذه المرحلة، لكن إمكانية دخول لبنان مرحلة الفراغ على كل المستويات في صيف العام المقبل (في ظل وجود مجلس نواب لا ينعقد، ورئيس مكلف لا يستطيع تشكيل الحكومة وانتهاء ولاية الرئيس سليمان) قد يحتم عليهما جعل المستحيل ممكناً، نظراً لمخاطر الفراغ على كيان الدولة ومختلف الفرقاء السياسيين.

وأوضحت المصادر أن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” ميشال عون يدرك جيداً استحالة تحقيق حلمه بالوصول إلى الرئاسة، نظراً لاصطفافه إلى جانب المحور الإيراني – السوري، إلا أنه يسعى من خلال “انفتاحه” على خصومه السياسيين، إلى لعب دور بارز، وربما حاسم، في الانتخابات الرئاسية، حيث تشير بعض التسريبات إلى أنه يعارض بشدة وصول حليفه سليمان فرنجية إلى الرئاسة، تماماً بقدر معارضته وصول خصمه الرئيسي سمير جعجع إلى هذا المنصب.

ورغم أن المسيحيين هم المعنيون الرئيسيون بمنصب الرئاسة، في البلد الوحيد بالشرق الأوسط الذي يرأسه مسيحي، إلا أن موقفي “تيار المستقبل” و”حزب الله” سيكونان حاسمين في تحديد هوية الرئيس المقبل.

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ”السياسة” عن معلومات متداولة على نطاق ضيق جداً في بيروت وبعض العواصم العربية والغربية المعنية بالوضع اللبناني، مفادها أن المعركة الفعلية ستدور بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جان قهوجي، إذ أن “تيار المستقبل” يؤيد الأول فيما يؤيد “حزب الله” الثاني، مشيرة إلى أن كلا الطرفين سيعلنان عن موقفيهما فور انتهاء معمعة “بالونات الاختبار” التي ستبدأ بالظهور إلى العلن في الأسابيع الأولى من العام المقبل.

ولفتت المصادر إلى أنه في الوقت نفسه، تدرك قوى “8 و14 آذار” أنهما قد تضطران إلى السير بخيار التمديد لسليمان لمدة ثلاث سنوات، رغم معارضة بعض التيارات في الفريقين، إذا كانت صورة الأوضاع في المنطقة مشابهة لما هي عليه اليوم، سيما في ما يتعلق بالأزمة السورية والملف النووي الإيراني.