//Put this in the section

طرابلس بين فكي الوقت المفترس – زياد علوش

على رأي صاحب كتاب”قضايا قيد التكوين”الدكتور حسن خليل.”هل حياة العصفور في الجبل هي ضرورية لحياة السمكة في البحر؟”.من حيث الشكل لا ترابط.لكن عندما يتم تفكيك التركيب المعرفي استناد الى الوظيفة البيئية لكل منهم،نرى ان سبب بقائهما مرتبط جدلياً.نفس العنوان الإشكالي يواجه مدينة طرابلس على الصعيد الوطني والأقليمي.

إن لم يكن من حيث الترابط الوجودي او المعرفي فأقله السياسي والثقافي المسيطر على عالم ما بعد القيم.هناك من يقول بعدمية  عالم “ما بعد الحداثة ” عالما الواقع والافتراض.منذ اثبات “ميشال فوكو” تمزق العلاقة بين الكلمات والأشياء بحلول الحداثة خرجت اللغة من وسط الكائنات ودخلت عصر الحياد الذاتي وتخلت عن الدور التمثيلي للواقع الفعلي؟اللغة الرقمية حسب “هيدغر” مسكن الوجود! منها يولد الإنسان العددي والأشياء من جديد، مع الواقع الافتراضي تجاوزنا الحداثة لما بعدها باتجاهاتها المتعددة، وصف البديل بالوهم على مستوى بعض الأعمال الفكرية له اواصر بتقويض “نيتشه” للحقيقة المطلقة، سلطة العلامات مع ميشال فوكو؛ فجرت مفهوم التمثل المعرفي ليس تصوراً للواقع بل صناعة له!؟ بتغيير الشيء المراد معرفته واصطناع للواقع وليس تصنيعاً له.الآن الحقيقة ليست تجريبية بتطابق الفكر مع الواقع ولا مثالية عقلية يتطابق مع ذاته وذلك ان الحقيقة ليست ما نعرفه بل ما نختلقه من وقائع يخيل الينا انها تسعى!




والعالم الوهمي الذي يدار به الواقع الآن شديد الهشاشة واشد واقعية من الواقع بقدر ما بات يتحكم به وينوب عنه بحيث لم تعد الأشباه ظلال الحقيقة بل ما نصنع به الحقائق، بصورة وشروط لم تعهدها البشرية، ومع كل وهم يتغير المرجع بتغير التركيب، الإقليم من هنا وصاعداً “لن يسبق الخريطة الشرق اوسطية الجديدة” انما هي التي تسبقه وتغمره وتخفيه لتبرز حقيقتها كواقع مجتث من اصوله ومبتور عن لاواقعيته (إن) الخريطة هي حقيقة الحقائق دون مرجع واقعي يربط بين ما هو مشار اليه ومحرر في المكان والزمان وصورته المصغرة وحقيقته المختزلة في الخريطة. في معرض السيمولوجيا على المستوى الفردي والجماعي نكيف احوالنا طواعية مع الـ(pose) الجديد ونجعل من ذاتنا موضوعاً ومشهداً قبل أن تلتقط لنا الصورة” صور عن صور لصور عن صور.. الى ما لا نهاية، نحن في عالم صنمية الصورة علاقة البشر بالسلع طغت على علاقتهم بذاتهم وببعضهم البعض وتحول الأنسان نفسه الى سلعة خاضعة لنسق التبادل السلعي بل ان صنمية الصورة طغت على صنمية السلع!

طرابلس في قلب متاهة يلزمها أكثر من منطق تفكيكي لفهمها وأكثر من آخر تركيبي لحلها ولإعادة تشكيلها.تتجاوز تداعياتها الظرفي منها الى الوجودي.بسبب البيئة السياسية المحلية والأقليمية المرتبطة بالواقع الاجتماعي المؤدلج بالمزيد من التسييس بما يتيح المزيد من العنف على غير رغبة من وعي العامة والنخب على حد سواء.تتسارع معها  خطط سنمار الأمنية بالمزيد من الدوران حول الشكل على الطريقة التكعيبية لاكتشاف المضمون.التأصيل الحليم حيران زمن الفتن.ساسة وطن الحقائب معنيون بالتقاط الفرص السلطوية البديلة.فيما العجز سمة العامة سواء بتوكيل ديمقراطي او دونه.رالي المجتمع المدني يتناقض شكلاً ومضموناً وسباق السرعة المخملي نحو الفراغ المؤسساتي القاتل بدءً من ساحة النجمة مروراً بالصنائع الى بعبدا على وقع المزيد من فواصل التمديد الأمني لصالح دويلات الأمر الواقع ومحاورها المتناقضة في الشكل دون المضون.وعليه تفاعل ثلاثية الأمن والاقتصاد والاجتماع سيزداد في الفترة الراهنة والآتية دون بروز مؤشرات فصل حقيقية عن ازمات المنطقة سواء عبر تسويات او حلول واقعية على وقع دوران حد الغثيان للخريطة الأقليمية والدولية الجيوسياسية القيد التشكل وفيها يقول زعيم لبناني معروف عند تبدل الدول اخفض رأسك.عكس الكثير من الرؤوس اللبنانية الحامية التي تشرأب اعناقها بسبب ودون سبب فالمواطن وحده يدفع الثمن والمدينة والبلد معلقين بين الحياة والموت عالما الواقع والافتراض بانتظار الستاتيكو الجديد الى وقت مؤجل بين فكي الوقت المفترس ما لم تحدث صحوة مدنية طرابلسية ولبنانية مستبعدة بفضل مواد التعبئة والتحشيد المتنامية في سلوكيات الساسة المحلين والأقليميين وباعتبار أن الثقافة هي المدخل الى الاجتماع بمعنى الاصلاح.ما يجري في طرابلس ولبنان مرتبط بما يجري في سوريا. وعليه هل الوقت المفترس الذي يطبق على مدينة طرابلس خصوصاً ولبنان عموماً هو ضروري لسباق العنف المحموم في سوريا نحو “جنيف2 كجهد مبذول دون جدوى لتدوير الزوايا؟ القصد منها إثارة قضايا للتغطية على مفاعيل الأزمة الحالية بمعنى ان كلفة ادارة الأزمات في القاموس الدولي اقل من حلها.ولتمام السوريالية نضيف السلوك المتنامي فوق مسرح العمليات لداعش وابو الفضل العباس وملحقاتهما.حينها يصبح البحث عن ابو صالح وعبارته الشهيرة امر واجب كطوق وهمي لعامة اللبنانيين والعرب وخاصتهم طرابلس الشام.
زياد علوش