//Put this in the section

سبعون سنة صمود.. دولة لم تَستَخلِص العِبَر، والمؤامرة مُستَمِرة

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

عندما قال السفير الإيراني السابق في لبنان فخر روحاني: ”لبنان يشبه حالياً إيران عام 1977 وإن راقبنا وعمِلنا بدقة وصبر سيأتي الى أحضاننا“، كانت إشارة لم تتلقفها السياسة اللبنانية لا بسوء النوايا ولا بالمشروع المرتبط بتلك الكلمات القليلة، ولا حتى بعد ما أتبع تصريحه الأول بثانٍ للنهار: ”لبنان يُشكّل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية“، واستفحلت الثورة، ولم يعد لبنان مُجرّد أمل، لابل تعدّاه الى ساحة حروب باردة، وورقة تُفاوض بواسطتها ”هيمنةً“ ورأس سلطة مُسَلّحة مُمسِكَة بكافة مفاصل الدولة اللبنانية، قاضمة للمؤسسات والقوانين والأعراف والمواثيق، ورأس حربة في المعارك الإقليمية العابرة للحدود العربية، فتحوّل حزب الله الى واجهة رسمية تُعَبّر عن أطماع إيران الداخلية، وذراع عسكرية لأيٍ من التدخلات الخارجة عن السيطرة وغب الطلب، استتبعت الثورة الإسلامية إعلانها عن مشروعها بعد الإنفجار الذي استهدف سفارتها منذ أيام بجملة شبيهة بما سبق وأعلن عنه فخر روحاني، ”أمن لبنان من أمن إيران“، فكيف يُمكن أن تتلقفها السياسة اللبنانية هذه المرّة، وأي قدرة لديها لدرء هكذا خطر دفع لبنان ثمنه سابقاً وباهظ جداً، يوم كان أمنه من أمن سوريا؟




الدولة التي احتفلت باستقلالها السبعين وبكامل أناقة أركانها لم تَستَخلِص العِبَر، أطلّت بأُبّهتِها، بمدافع التحية، بطائراتها الصدِئَة، وعتاد يكاد لا يصلح حتى لمتاحف حروب من القرن الماضي، وكأنها على المنصة مُغيّبة لا يعنيها سوى صورة للذكرى وكتب التاريخ، ما من مُشتَرَك يجمعها سوى تلك الإبتسامات المُزيّفة التي يتقاسمها سياسيوها غصباً وإكراها.

دولة ناقصة، خارج الهيبة والسلطة وكأنها طوعاً استغنت عن الإثنين معاً، ما خَجِلَت أن تقف وكأنها حقاً مُستَقِلَة، أن تَستَعرِض وأن تُغنّي، أن تَنتَصِر وكأنها حقاً مُنتَصِرَة، سبحان مَن أعطاها هكذا قدرة رغم الفشل والخيبات المُتكرّرة، ورغم أنها بكامل حضورها الذين يعلمون تماماً أنهم لم يخرجوا يوماً عن تبعية أسيادهم، وأنهم لازالوا مجرّد أزلام صغار.

دولة استهانت بنفسها، هانت كرامتها، وهانت على مَن يدّعون الزعامات فيها كل معايير الرجال، بأي صفة كانوا هناك، أي بروتوكول جمعهم، وأي فجور ووقاحة؟ بأي صفة أتوا؟ هُم مَن سطرّت تنازلاتهم ملاحم خضوع وارتهان، ما قبل آل الأسد وسوف تبقى بعدهم، تراكم استزلام قلّ مثاله حتى في زمن كافور والمماليك، بأي استقلال حقّ لهم أن يحتفلوا؟

سبعون سنة صمود.. شهيد مَن أسمّيك يا ابن وطني؟

في الموت لا شماتة، نعم، ومن القلب تعزية للأبرياء الذين لطالما دفعوا أثمان مغامرات دولتهم باهظةً، إن كان في تفجير الأمس القريب، ام في أي مأساة يمكن أن تُصيب الوطن، إنما لابد من توضيح يخرج عن مشهد الإنسانية، ولابد أن تُسمّى الأشياء بأسمائها، فداء ”صرماية“ مَن تُختَصَر حياة البشر في هذه البلاد؟ فداء أي سيّد وأي قائد وأي زعيم؟

كيف هذا يا ناس، كيف يموت ابني وأساويه بقدم ام برأس سيّد؟ مَن أعطاك أنت أيها الجاهل حق الإستهزاء بالحياة الى هذه الدرجة؟ مَن سمح لك اذا ولدته أن تستخسر فيه النبض والنفس كي تنبض الحياة والأنفاس في زعيم يُصادرها منك ومنه لأبنائه من بعده، لأحفاده ولأجيال خطّط لها أن تحكمك مؤبداً والى ما لا نهاية.. شهيد مَن أُسمّيك يا ابن وطني والوطن شهيد مَن ساواك والدك بقدمه؟ شهيد مَن والوطن ينزف جراحاً من بندقيته؟ شهيد مَن أُسمّيك يا ابن وطني، ومَن ساواك بالأقدام قتلك ألف مرّة.

سبعون سنة صمود ليأتي بعدها مَن يُخبرنا أن الموت فداء أقدام الأسياد شهادة؟

سبعون سنة صمود.. أي دولة وأي جمهورية وأي استقلال؟

صمود الشعب اللبناني أدهش العالم، ”70سنة“ مؤامرات، ومخطّطات، ومشاريع أوطان بديلة ووصايات مُتبدّلة، ”70سنة“ ومُعادلة الكرامة والنضال ما سقطت، ولا استطاعت أن تصادرها أمم تناوبت على اغتصاب البلاد واستقلالها، ألا يستحق هذا الشعب أن تكون له دولة ذات ”هيبة“، سيّدة أمرها على كامل أراضيها، وجمهورية مُستقلة لا يُشاركها الرعاع قراراتها ومواقفها؟

سبعون سنة صمود، والذكرى تتوالى سنة بعد سنة، نحتفل بها والإستقلال الغائب الأكبر عنها.

سبعون سنة صمود في دولة استقلت مرّتين ولم تستقّل يوماً.