//Put this in the section

رسالة إلى طلاب الجامعات… – دينا الحجّار

أكتب كلماتي بعدما خاب أملي بعد الإشكال الذي وقع اليوم في الجامعة اليسوعية على خلفية نتائج الانتخابات الطلابية.

أنا ابنة هذه الجامعة العريقة التي أعتز وأفخر بشهادتها. فبعدما أنهيت دراستي لم يكن بحوزتي سوى دعم أهلي والشهادة التي حصلت عليها بعد جهد وليال تعب في ظل ظروف صعبة مر بها لبنان بدءاً من الإغتيالات السياسية إلى حرب تموز إلى مسلسل التفجيرات المستمر والتفاهات الطائفية التحريضية التي تهدر دم الأبرياء .




لم أكن بحاجة لأكثر من دعم أهلي وشهادتي لتبدأ مسيرتي في بناء مستقبل لي في لبنان . لم أبحث عن فرص عمل خارج لبنان. فأنا مؤمنة بلبنان. لم أبحث عن العمل الذي يؤمن لي المدخول الأعلى إنما بحثت عن العمل الذي يتناسب مع طموحي ومع بناء لبنان في مجال خبرتي.

نعم أنا انضميت في الماضي إلى بعض التظاهرات السلمية التي استنكرت الإغتيالات  السياسية والصحافية في لبنان. نعم أنا على استعداد دائم بالإنضمام إلى تظاهرات سلمية تستنكر الإغتيالات المدنية في لبنان وأنا على إستعداد دائم بالإنضمام إلى جميع التحركات التي تساهم بإعادة بناء ما دمرته الأيادي السوداء  .لكن لا وألف لا٬ لن أنضم تحت شعارات حزبية تافهة. لا وألف لا٬ لن أنضم تحت شعارات طائفية أو دينية. لا وألف لا ٬ لن أساهم ببناء وطن طائفي .لا وألف لا٬ لن أسمح لأحد بتحديد خياراتي وطموحي ومستقبلي.

أتوجه بكلمتي إلى جميع الطلاب والأجيال القادمة التي أؤمن بها وبقدرتها على بناء لبنان جديد. اسمحوا لي أن اقول لكم أن الإنتخابات في الجامعة مهمة جدا وقد تكون تؤسس لقادة حقيقيين في المستقبل. لكن لا تسمحوا لذوي الغريزة الطائفية بتحريضكم على طعن ايمانكم بلبنان. إن كنتم تبنون رؤيتكم للبنان على مابناه رجال السياسة اليوم فاسمحوا لي أن اقول لكم أنتم “قطعان يسير بها صوت الرعاة “.أعتذر عن التعبير(وهو ماقاله لكم جبران خليل جبران منذ مئة عام) لكن هذه هي الحقيقة أن كنتم على خطى رجال السياسة اليوم وفي هذه الحال أتوجه لكل الشباب والصبايا الطموحين بعدم إضاعة ربيع عمرهم في وطن لا أمل بقادة الغد فيه وانصحهم بـالرحيل عن لبنان إلى وطن شبابه واع وواعد.

لكن إن أنتم مستعدين للإيمان بلبنان و مستعدين لوضع الوطن قبل مصالحكم فكونوا على يقين أن من يزرع شعباً عظيماً يحصد وطناً وتاريخاً أبدياً . سلاحكم العلم والثقافة والكتاب واعلموا أن قوة السلاح محدودة بلحظة وقوة القلم أبدية. فعودوا اليوم إلى منازلكم وارموا جميع الأعلام والصور والمقالات التحريضية واحذفوا القنوات السامة والتحريضية  واتركوا علمين اثنين: علم لبنان وعلم الجيش اللبناني. وكونوا على يقين أنه سوف يأتي يوم تكون فيه الشهادة العلمية أقوى من الشهادة المبنية على قتل الابرياء. الزعماء يرحلون وانتم زعماء الغد  فاختاروا اليوم وازرعوا الحلم كي تحصدوا لبنان حضارة وتقدم وسيادة وتميز.