//Put this in the section

«حزب الله» ينصب صواريخ «بركان» للقلمون… ويتريّث

فُتحت معركة القلمون… لم تُفتح.تسجّل المؤشرات ارتفاع وتيرة الاحداث الميدانية، يُعزّزها نزوح عشرات العائلات من بلدات المعارك، لكنّ المعلومات تؤكد أنّ ساحة المعركة الحقيقية في القلمون لم تُفتح بعد على رغم اكتمال الترتيبات اللوجستية والخطط العسكرية. وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ العملية المخطط لها لسلسلة جبال القلمون ستأخذ منحًى أمنياً اكثر منه عسكرياً.

على عكس ما يشاع من أنّ القلمون ستكون نسخة عن “القُصير” او “قُصير- 2″، يُظهر الواقع مفارقات في مشهد المعركة. اولها على المستوى الشعبي، إذ يكشف مصدر قريب من دوائر القرار في دمشق لـ”الجمهورية” عن “تعاون كبير” بين اهالي القلمون وفاعلياتها وبين القيادة السورية، على عكس اهالي القُصير الذين شكّلوا بيئة حاضنة تحمي المسلّحين، وقد تجلّى هذا التعاون من خلال زيارة قام بها وفد من فاعليات بلدات القلمون ووجهائها، ولا سيما منها قارة والنبك ويبرود، الى الرئيس السوري بشار الاسد، طالباً منه السعي لعدم مشاركة “حزب الله” اللبناني والعراقي (لواء ابو فضل العباس) عسكرياً في معركة القلمون مقابل الضغط على المجموعات المسلحة لإخلاء قواعدها داخل بلداتهم، وطرد المقاتلين الاجانب المنضوين في صفوف “جبهة النصرة” وغيرها من الكتائب المسلحة الى العمق اللبناني من بوابة عرسال.




اما المفارقة الثانية، وفق المصدر، فتكمن في الجغرافيا: فجغرافيا القُصير منبسطة تسمح بحروب الشوارع وقواعدها الاشتباكية. أما جغرافيا القلمون والجوار فهي عبارة عن تضاريس جبلية ومتعرجة، لا إمكان فيها لحرب عصابات من الطرفين، ما يعني انها لن تُحقّق توازناً عسكرياً، لأنّ الجيش السوري سيلجأ الى السلاح البعيد المدى والثقيل الذي لا تمتلكه المجموعات المسلحة، ما يُقلِّل عدد الشهداء في صفوف الوحدات السورية وعناصر “حزب الله” الذين سيعتمدون على سلاح الجوّ والمدفعية، فتُشلّ حركة المقاتلين ويسهل رصدهم عبر الرادارات ومحاصرتهم في اماكن محددة.

والمفارقة الثالثة، تكمن في أنّ الخنادق التي برع المسلحون في استخدامها في معارك القُصير وحمص وحلب، كنقاط اختباء وهجوم وتخزين، لن يستطيعوا استخدامها إلّا كملاجئ للحماية نسبياً وليس كوسيلة كانوا يتباهون عبرها بمهاراتهم القتالية، خصوصا عمليات القنص.

والمفارقة الرابعة هي انّ الاعلام لن يكون شريكاً في تغطية المعركة على غرار ما حصل خلال معارك القُصير، وذلك بقرار إتخذ على اعلى المستويات نظراً الى ما شكّله الاعلام في تلك المعارك من ضغط وإحراج للقيادة السورية داخل البيئة الشامية، ولا سيما اظهار انّ “حزب الله” هو الذي يحسم المعارك وليس الجيش السوري، ما ولّد حساسية مذهبية ستتجنّبها القيادة السورية في معارك عسكرية كبيرة مماثلة.

كذلك فقد سجّل الامنيون ملاحظات كبيرة على بعض الاعلاميين ووسائل الاعلام، خصوصاً عدسات الكاميرا التي ادخلوها في معاركهم ومواقعهم العسكرية حرصاً منهم على نقل الواقع الحقيقي، فإذا ببعض هذه العدسات تتحول عيوناً ترصد حركة العسكريين من الجيش السوري و”حزب الله” وتعمد عن قصد او غير قصد الى مساعدة بعض الجهات الامنية في الافادة منها.

وتنقسم القلمون الى محورَين: المحور الاول يضمّ قارة، النبك، يبرود، وعسال الورد وهي المنطقة المحاذية لعرسال. ومعظم من كان يُخطف في حمص وريف دمشق كان يُسجن في سجن بلدة قارة التي احكَم الجيش السوري السيطرة عليها، وهي تمتاز بأهمية وبعد استراتيجيّين في اعتبارها منفذاً مهماً على اوتوستراد حمص الدولي ونقطة إمداد محورية، كما انها تضمّ اكبر معاقل المسلحين واهم معسكرات التدريب لجهة الفليطة، ويقاتل في هذا المحور “لواء التوحيد” بقيادة زهران علوش.

أما المحور الثاني فيضمّ تلال الرنكوس والزبداني… وصولاً الى شبعا ويسيطر على المجموعات المسلحة في هذا المحور “الجيش السوري الحر”. وفي المنطقتين يُسجَل حضور لـ”جبهة النصرة” وبعض الفصائل المسلحة تحت مسميات مختلفة.

مخاوف متصاعدة

وتتخوّف المجموعات المسلحة من اشراك الوحدات الصاروخية لـ”حزب الله” في المعركة، خصوصاً وحدة “صواريخ البركان”، وهي الوحدة التي حققت انتصارات كبيرة على اسرائيل خلال حرب تموز وتضمّ ترسانتها 21 صاروخاً من نوع “بركان” تُطلق في الوقت نفسه وتمتاز بدقة تحقيق الأهداف العسكرية وتحدث دماراً اشبه بالزلزال.

وعلمت “الجمهورية” أنّ اسهم رئيس الاستخبارات السورية الجوية اللواء جميل الحسن ارتفعت في الشهرين الماضيين على خلفية النجاحات التي حقَّقها سلاح الجوّ السوري. وامتدت الملفات التي في عهدته الى خارج الحدود السورية حيث عُلم انها ستشمل الملف الامني اللبناني والملف الامني السياسي وهو الذي يقود حالياً عملية التنسيق مع قيادة الجيش اللبناني.

الخلاصة أنّ القلمون بشريط طولها الممتد على مسافة 40 كلم مع الحدود اللبنانية ستكون معركتها اسهل من القُصير لكنها ذات اهمية استراتيجية اكبر. إذ إنّ الثمن الذي يمكن أن يدفعه الجيش السوري و”حزب الله” اقل بكثير مما دُفِع في القُصير (خسائر بشرية ومادية)، ويعود الامر الى الجهد الامني الكبير الذي وفَّر هذا المناخ سواء عبر خرق المجموعات المسلحة أو عبر شراء بعض قادتها ولا سيما منهم التابعين للجيش السوري الحر. فالمجريات العسكرية في ريف دمشق احبطت عزيمة المقاتلين في القلمون وجوارها.

إتصال على أعلى المستويات

مع الاشارة الى انّ خطوط الاتصال بين الجيش السوري والقيادة العسكرية للجيش اللبناني فُتحت على اعلى المستويات، إذ يؤكد المصدر أنّ تنسيقاً امنياً عسكرياً كبيراً بين الطرفين بدأ بتجنيب لبنان ايّ ارتدادات في عملية تنظيف محاور سلسلة القلمون ومساعدة الجيش السوري في ضبط الحدود ووقف التسلل والحدّ من انشاء قواعد عسكرية للمسلحين داخل الاراضي اللبنانية، وقد تجلّى هذا الامر بانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود وتمركزه في نقاط حدودية معينة منعاً لتداخل معركة القلمون في العمق اللبناني عبر الحدود.

ويبقى السؤال: كم يبلغ عدد المقاتلين المسلحين الذين خرجوا من القلمون الى عرسال؟ وهل سيتمدّدون الى ما بعد عرسال، خصوصاً أنّ المعلومات تشير الى تسلل اعداد كبيرة منهم عبر المسالك الوعرة الى حدود عرسال؟ وهل ستقف حدود المعركة هناك في حال فتحت من بابها العريض؟ أم ستمتد الى داخل الحدود اللبنانية؟ وما هو التطور الذي يمكن أن يدفع بـ”حزب الله” الى بدء عملية عسكرية واسعة ومجهّز لها على كلّ المستويات، علماً أنه يرى حتى الآن أن لا ضرورة لها، علماً انه في حال اتُخذ هذا القرار، فهو يتوقع الحسم قبل نهاية هذه السنة؟

اسئلة تحتاج الى اجابات ميدانية وليس فقط اشارات نظراً لخطورتها وانعكاسها الكبير على لبنان

الجمهورية