//Put this in the section

“حزب الله” يخشى صفقة إيرانية – دولية تقوّض نفوذه

نقلت صحيفة “السياسة” الكويتية عن مصادر سياسية مطلعة قولها إن “خطابات قادة “حزب الله” النارية من خطاب رئيس كتلته النيابية محمد رعد “الهستيري” الأسبوع الماضي إلى خطابي الأمين العام حسن نصر الله الأربعاء والخميس الماضيين تهدف إلى توجيه رسالة “لكل من يهمه الأمر” أن الساحة اللبنانية لن تكون جائزة ترضية لأي من الخاسرين على طاولة المفاوضات”، مشيرة إلى أن “الحزب يخشى صفقة إيرانية – دولية تفضي إلى تقويض نفوذه وإنهاء هيمنته وسطوته في لبنان”.

وأوضحت المصادر أن “الحزب يمر بفترة عصيبة ويتحسب لإمكانية أن تؤدي التفاهمات المتوقعة بين إيران والولايات المتحدة إلى رسم خريطة جديدة لتقاسم النفوذ في المنطقة لا يكون فيها لاعباً أساسياً وبالتالي فهو يسعى إلى إبقاء “الستاتيكو” القائم في لبنان وعدم السماح بتشكيل حكومة جديدة ليقينه بأنها ستشكل عامل ضغط كبير عليه للانسحاب من المستنقع السوري”.




وبناء على ذلك، يحاول الحزب، وفق المصادر، استنهاض “مشروعه لتغيير تركيبة النظام اللبناني، من خلال تعميق الاهتراء المؤسساتي الذي بدأ مع التمديد للمجلس النيابي ثم استقالة الحكومة ويتوقع أن يكتمل عقده مع تطيير الانتخابات الرئاسية في صيف العام المقبل”.

وأضافت المصادر إن “الحزب يعارض أي تمديد للرئيس ميشال سليمان بعد انتهاء ولايته انطلاقاً من مآخذه الكثيرة عليه سيما لجهة انتقاداته الكثيرة للانخراط في الحرب السورية وحديثه المتكرر عن ضرورة وضع السلاح بإمرة الدولة إلا أن الحزب رغم ذلك قد يجد نفسه مضطراً للسير بخيار التمديد إذا توافقت عليه الدول العربية والاقليمية والغربية كخيار وحيد في ظل بقاء الحال في سوريا على حالها حتى الربيع المقبل وعدم نضوج التفاهمات الاقليمية”.

لكن أكثر ما يخشاه الحزب، وفقاً للمصادر، هو “لجوء سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام إلى تشكيل حكومة “أمر واقع” رغم يقينهما بأنها لن تحصل على الثقة في المجلس النيابي بهدف تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال تتولى السلطة بدل حكومة تصريف الأعمال الحالية إذا تعذر انتخاب رئيس للجمهورية بحلول الصيف المقبل”.

وأشارت المصادر إلى أن “الحزب مطمئن “مرحلياً” إلى أن سليمان وسلام لن يقدما على هذه الخطوة أقله في الفترة القليلة المقبلة خشية ارتدادتها الخطيرة على الساحة الداخلية إلا أنه يخشى احتدام المواجهة الاقليمية على خلفية الحرب السورية الأمر الذي سيدفعهما للجوء إلى هذا الخيار لمنع قوى “8 آذار” من أخذ لبنان “رهينة” في حال انتهت ولاية سليمان في ظل حكومة تصريف الأعمال الحالية.

ولفتت إلى أن “حزب الله” الذي “يستفز خصومه بمحاولة الإيحاء بأنه “منتصر” وأن عليهم القبول بالهزيمة يحاول في الوقت نفسه مساعدة قوات النظام السوري في تحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية بهدف تحصيلها على شكل مكاسب سياسية لاحقاً قبل أن تأتيه الأوامر من طهران بالانسحاب من سوريا ربما خلال أو بعد مؤتمر “جنيف 2” الذي تسعى الدول الكبرى إلى عقده قبل نهاية العام الجاري وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف حين أكد الأسبوع الماضي استعداد بلاده لدعوة “جميع الأطراف الأجنبية” للخروج من سوريا رداً على سؤال خلال مقابلة تلفزيونية على موقفه من كلام وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي دعا إيران إلى الانسحاب مع حليفها “حزب الله” من سوريا، كخطوة حسن نية قبل الحديث عن تحسين علاقاتها مع دول الجوار”.

وإذا كان مؤيدو النظام الإيراني في المنطقة يتصرفون حالياً على أساس أنه حقق نصراً مبيناً في دفع الغرب وتحديداً واشنطن إلى التفاهم معه، إلا أن “حزب الله” يدرك أكثر من غيره نظراً لقربه الشديد من دوائر القرار في طهران أن هذه المقولة تنقصها الدقة لأن أي صفقة (أو تفاهم) ستتطلب  تنازلات من الإيرانيين الذين سيضطرون إلى دفع فواتير إقليمية باهظة لصالح تخفيف العقوبات التي باتت تخنق اقتصاد بلادهم.

وإنطلاقاً من ذلك، نقلت المصادر عن الحزب خشيته من “أن يكون سلاحه بات على طاولة المفاوضات بين إيران والغرب وأن يكون قص أجنحة طهران الإقليمية هو أول نتائجها سيما في ظل وجود قراءة سياسية تفيد أن التفاهمات الغربية – الإيرانية والأميركية – الروسية بشأن المنطقة لن تقتصر على النزاع السوري أو الملف النووي الإيراني بل ستؤدي في النهاية إلى “إنهاء” الصراع العربي – الإسرائيلي وطي صفحة الحروب من خلال تسوية سياسية وبالتالي تصبح ورقة سلاح الحزب بيد إيران منتهية الصلاحية”.