//Put this in the section

جنبلاط: لبنان بانتظار مبادرة تخرجه من الدوامة المغلقة التي سقط فيها

اشار النائب وليد جنبلاط الى ان لبنان بانتظار مبادرة تخرجه من هذه الدوامة المغلقة التي سقط فيها كل المجتمع السياسي اللبناني بفعل إقفال كل منافذ الحوار.

وقال في موقفه الاسبوعي لجريدة “الانباء”، اليوم (الاثنين): “في الوقت الذي تتجه فيه بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام نحو المزيد من التقهقر والتراجع والتصحر السياسي والبيئي بفعل دورات العنف المتلاحقة التي تقع فيها وتحصد عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وتؤدي إلى تهجير أهلها وإعادتها سنواتٍ إلى الوراء، بعدما كانت تتصدر الفكر والعلم والثقافة والحداثة، ترى الثروات الماليّة تُصرف في مواقع أخرى بعيدة تماماً عمّا من شأنه أن يصب في التنمية البشريّة والتطوير الاجتماعي ورفع الحرمان ومكافحة الفقر والأمية والاستثمار الزراعي والبحث العلمي ومشاريع المياه وتحسين مستوى المعيشة”.




ورأى انه “لا خلاف على أنه من حق هذه الدولة أو تلك أن تعقد الصفقات تلو الصفقات التي تراها تصب في خدمة مصلحتها الوطنيّة أو في إطار تعزيز قدراتها التنافسيّة التجاريّة والاقتصاديّة أو في مجال تقوية إمكانياتها الدفاعيّة؛ ولكن النظر إلى واقع العراق وسوريا ومصر والعديد من الدول العربيّة الأخرى يدفع إلى التساؤل عن مصير تلك البلدان مع إحتدام الصراع الذي يأخذ طابعاً مذهبيّاً وإستفحال العنف والاجرام والقتل والمذابح في الوقت الذي تغيب الحلول السياسيّة وتضعف الامكانيّات الماليّة بما يجعلها تقع بين فكي كماشة في مسألتي غياب الاستقرار والأمن وإنعدام فرص التنمية والتطوير والتقدم”.

اضاف جنبلاط: “من هنا، فإن ثمة قاعدة أساسيّة تشير إلى أن تكلفة الانفجار في الدول العربيّة أكبر بكثير من أي تكاليف للانماء والتطوير ودعم الاستقرار. ولكن للأسف، فإن سياسات المحاور والتنافس على النفوذ يحول دون الالتفات إلى القضايا الأساسيّة التي تهم الانسان العربي الذي أغلب الظن أنه لا يكترث لسياسات المحاور، بل هو يبحث عن مطالبه الأساسيّة في العيش الكريم. تستحق أرض بابل وما بين النهرين، أرض السواد، وبلاد الشام شيئاً من الاهتمام الاستثنائي إلى جانب تكديس الخردة في المستودعات أو ركن الطائرات المكتظة على مهابط المطارات”.

وقال: “أما لبنانيّاً، وفي ظل حالة الشح السياسي التي تمر بها البلاد، وفي إنتظار المبادرة الخارجيّة التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري لاخراجنا من هذه الدوامة المغلقة التي سقط فيها كل المجتمع السياسي اللبناني بفعل إقفال كل منافذ الحوار، فإننا نتساءل هل صحيح أن بلديّة بيروت تراجعت عن هدم درج مسعد في الأشرفية؟ فإذا كان صحيحاً، فهي بُشرى لتراث بيروت الذي إنقرض وينقرض تدريجيّاً أمام هجمة الطالبانيّة المعماريّة التي تكاد تقطع نور الشمس ونسمة الهواء عن أحياء وشوراع بيروت. وماذا عن مشروع الحكمة – الترك، المعروف بجسر فؤاد بطرس الذي سيؤدي إلى هدم مجموعة من أبنية الأشرفيّة القديمة، وهو مشروع مرفوض بكل المقاييس والمعايير ولا بد من الأخذ برأي أبناء المحلة في هذا المجال”.

وختم بالقول: “وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإننا نأمل كذلك، أن يُصرف النظر عن المخطط القاضي بتحويل حديقة اليسوعيّة إلى مرآب للسيّارات، وهو ما لاقى إعتراضاً مشروعاً من الأهالي والسكان، وأن تستعيد حديقة الصنائع معالمها الجميلة كما كانت قبل المباشرة بمشروع ترميمها لا سيّما أنها تمثل آخر معالم التراث العثماني إلى جانب المعالم العربية والاسلامية فضلاً عن التراث الفينيقي والبيزنطي القديم في العاصمة وهي المعالم التي دُمرّت أو طُمرت أو نُهبت بصورة تدريجيّة ومع تدميرها تحوّلت بيروت إلى غابة إسمنتيّة غير منظمة تتآكل فيها كل مكونات الذاكرة والتراث القديم”.