//Put this in the section

جامعاتنا: الصروح لا المقرات!! – عمر الفاروق النخال

لم يسبق للجامعات اللبنانية أن بدت بهذه الصورة الإشكالية كما تبدو اليوم، ليس لتمادي تغلغل التداعيات السياسية الى داخليها مسببة الإشكالات بين الطلاب الموزعين على الأحزاب والتيارات والقوى السياسية فحسب، بل لوجود إرادات مصرة على عدم بلورة الحل الحاسم لهذه المهزلة التي تنهش جسد التربية اللبنانية والحياة الجامعية اللبنانية التي لطالما عرفت برقيها قبل مجيء زلزال 14 شباط 2005 ليقلب الصورة رأسا على عقب نازعًا عن الجامعات حلة الريادة ومستبدلا اياها يبافطات الشحن والحقن والمذهبية البغيضة والهتافات السياسية الهوجاء.

والاسوأ من تغيب الحل، الإصرار على تدمير المفهوم التربوي لهذه الجامعات وما تحويلها من صروح يُفترض تحليها بالبعد عن أي تفصيل أو إيحاء سياسي إلى مجرد مقرات تسرح وتمرح فيها المراهقة السياسية إلا محاولة لقولبة كل المقدرات اللبنانية في إطار الأزمة السياسية مع تقصد عدم مراعاة الخصوصية الهامة والكبيرة للجامعات كصروح ينبغي أن تشكل منابع الحلول لهذه الأزمة برمتها عوض مساهمتها بتفاقمها بفعل هذه الإرادات ندّابة الوحدة الوطنية في الشكل، ولصيقة الكواليس السياسية المنظمة لهذه الإشكالات – المهزلة في المضمون.




لفتتنا هذه لا تعني بالضرورة دعوة الى الغاء النشاط أو العمل السياسي داخل الجامعات، بقدر ما تطلق دعوة الى ضرورة صياغة ميثاق شرف تربوي يبعد الجامعات اللبنانية أكبر قدر ممكن عن هذه المهزلة المزمنة، من خلال تهذيب هذا العمل السياسي الذي لم يعط يوما صورة مشرقة عن أحوال الديمقراطية بقدر ما بث صورة ديماغوجية بدا فيها طلاب لبنان وكأنهم جميعًا مجرد زمر سياسية وأصحاب مشاكل وقطاع طرق، في حين أن هذه الجامعات تعج وتزخر بالطلاب أصحاب الطموحات والأحلام بالغد اللبناني الأحلى والعصري!

الحديث اليوم ليس عن عدم تقبل نتيجة انتخابات طالبية ولا عن اشكالات ناجمعة على خلفية يافطة أو شعار، فهذا ليس بجديد على المراقب اللبناني الذي اعتاد سماع ومشاهدة هذه الأنباء الى حد توقعها، وإنما الحديث عن عقليات آن لها النهوض من المستنقع القذر بنفسها دونما انتظار لقوارب النجدة التي لن تمر بعد اليوم، بعدما سئمت انتظار من يحرك الركود ويبادر بما يمسح عن التربية اللبنانية هذا المشهد السوداوي اللا أخلاقي.

جامعاتنا حتى تعود صروحًا وليس مقرات، وحتى تعود سيدة نفسها في لجم ضجيج وضوضاء طلابها وليس المورفين الأمني للجيش والقوى الأمنية الذي لا يغني عن جوع، لا بد من أن تكون هي صاحبة المبادرة هذة المرة لإرساء مسار تصحيحي يعيد للجامعات هيبتها ويعيدها العامل المتميز والضامن للترقي بالعمل السياسي عبر اطلاق قمة تربوية تجمع رؤساء الجامعات وإدارييها والقائمين عليها تعيد تأطير النشاط والعمل السياسي بما يُجمّل وجه الديمقراطية ويصون المصالح الوطنية وتخرج بتوصيات تقول فيها للسياسيين والأحزاب والتيارات : “الأمر لي” !