//Put this in the section

تهديدات رفعت عيد و”تحذير” وهاب رسائل من النظام السوري إلى الرياض

تركت التطورات التي سُجلت عشية زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية اليوم وغداً انطباعات سياسية واسعة لدى جهات مناهضة للنظام السوري وحتى جهات مستقلة في بيروت بأن الوضع اللبناني بات عرضة أكثر فأكثر لهجوم مركّز يتولاه بعض حلفاء نظام الرئيس بشار الاسد وبدأ عقب زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري للسعودية الاسبوع الماضي.

وتدرج مصادر بارزة في قوى 14 اذار عبر « الراي» التهديدات التي وجّهها مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت علي عيد اول من امس لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والتي بلغت حد «اهدار دمها» على خلفية اتهامه لها بتزوير التحقيق مع موقوفين في ملف تفجيريْ المسجدين في طرابلس، بأنه يأتي في سياق رسالة جديدة وإضافية من رسائل النظام السوري مباشرة الى السعودية باعتبار ان عيد وتنظيمه في منطقة جبل محسن العلوية في طرابلس هما من الرموز الاكثر تعبيراً في الشمال اللبناني عن اتجاهات هذا النظام، كما ان توقيت عيد للمؤتمر الصحافي الذي عقده السبت وأطلق عبره التهديدات والاتهامات التي لم توفر السعودية بدا على ارتباط واضح بتوجيه الرسالة الى الرئيس سليمان من جهة والسعودية من جهة اخرى.




وتقول المصادر نفسها ان عيد استفاد من المناخ الذي أشاعته الحملة التصعيدية لـ«حزب الله» على تيار «المستقبل» الذي يقوده الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار والمتواصلة منذ الاسبوع الماضي مما لا يبقي اي مجال للشك في تبادل الادوار وتوزُّعها بغية تحقيق هدفيْن متلازميْن هما إفشال اي توافق محتمل بين الرئيس سليمان والرياض على تحريك الملف الحكومي خارج اطار الاشتراطات التي يطرحها «حزب الله» لتشكيل حكومة جديدة وخصوصاً بعدما افشلت قوى 14 اذار تركيبة 9-9-6 التي يتمسك بها فريق 8 اذار، أما الهدف الثاني فهو رفع سلاح التخويف من إشعال الوضع الأمني الى ذروته في طرابلس وربما غيرها اذا مضى القضاء اللبناني في الملاحقة القضائية للامين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد بعدما اتهم بتورطه في تهريب متهمين بالتفجيرين في طرابلس الى سورية.

ولكن المصادر تعتقد ان حملة «حزب الله» والتهديدات التي أطلقها عيد آيلة الى إثارة محاذير ونتائج معاكسة تماماً في ظل معطيات ستبرز في الايام القليلة المقبلة سواء على المستوى السياسي او على الصعيد القضائي. فزيارة سليمان للسعودية، وإن لم تقترن بنتائج فورية على المستوى الحكومي، تُعد تطوراً مهما في اطار إعادة لبنان الى سلّم الاولويات السعودية بعد فترة غلبت فيها الشكوك والتساؤلات عن الانكفاء السعودي عن الملف اللبناني، وثمة ما سيبرز بعد الزيارة من شأنه ان يشكل رسالة واضحة الى عدم تخلي السعودية عن رعايتها للوضع اللبناني في المرحلة الانتقالية الحساسة المقبلة، علماً ان البارز امس كان «التحذير» الواضح الذي وجّهه الوزير السابق وئام وهاب (الوثيق الصلة بـ «حزب الله» والنظام السوري) للرئيس سليمان دون تسميته من تقديم اي التزامات في الخارج (السعودية) على حساب «قوى المقاومة» لانها «لن تكون قابلة للصرف والتنفيذ».

اما على مستوى التصعيد الناشئ ضد الدولة والقضاء في ملف تفجيريْ طرابلس، فان المصادر تتحدث عن اتجاه الى خطوتين متلازمتين سيكونان بمثابة رد على التهديدات التي وجهت الى شعبة المعلومات ويبدو انهما نوقشا في اجتماع عقد مساء السبت في قصر بعبدا وضم الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل. والخطوة الاولى تتصل بتسريع ازالة التحفظات المتبقية عن الخطة الامنية المزمع استكمالها في طرابلس لجهة معالجة مطالب تطرحها فعاليات منطقة باب التبانة وتتناول انتشار قوى الامن الداخلي في الاحياء الداخلية في موازاة انتشار مماثل في أحياء جبل محسن. وينتظر ان تتكثف الاتصالات والمعالجات لهذه الناحية في الساعات المقبلة سعياً الى ازالة تحفظات لا تزال تحول دون تحديد الساعة الصفر للانتشار الامني الجديد.

اما الخطوة الثانية فهي تتصل بالرد الحازم على تهديدات رفعت عيد اذ بدا واضحاً ان اجتماع بعبدا أسفر عن توافق كامل على المضي في الاجراءات القضائية الجارية وقد سجلت في هذا السياق خطوتان هما ادعاء قوى الامن الداخلي قضائياً على رفعت عيد بتهمة التحريض والتهديد بما يمهّد للادعاء عليه قضائياً في خطوة لاحقة، كما ان الوزير شربل تولى الرد عليه ببيان عقب اجتماع قصر بعبدا معلناً إن «شعبة المعلومات لا تعمل وفق أهواء وتوجهات طائفية أو حزبية، واستسهال تحليل دم الأخرين لغة تكفيرية إجرامية يحاسب عليها القانون». وتتوقع المصادر ان تصدر غداً مذكرة توقيف غيابية في حق علي عيد اذا تخلف عن المثول امام المحقق الاول رياض ابو غيدا الذي استدعاه الى التحقيق.

ووسط هذا المناخ لا تُسقط اوساط وزارية في حكومة الرئيس ميقاتي مخاوفها من امكان تفجير الوضع على نطاق واسع مجدداً في طرابلس نتيجة الاحتدام المتصاعد سياسياً واعلامياً وأمنياً رغم المحاولات المتقدمة لابقاء الوضع في المدينة تحت السيطرة ومنع تجدد الاشتباكات فيها. وتقول ان الاجراءات العسكرية في المدينة جرى تعزيزها بقوة في الساعات الاخيرة فيما يجري تجميع عديد لا يستهان به من قوى الامن الداخلي لبدء مرحلة الانتشار في الاحياء الداخلية ومع ذلك فان المخاوف لا تزال قائمة من احتمالات افشال هذه الجهود وهو ما يجري العمل على تجنبه بشتى الوسائل المتاحة للمعنيين الرسميين والامنيين، علماً ان عاصمة الشمال شهدت بعد ظهر امس لقاء لـ«اولياء الدم» اي ذوي ضحايا تفجيريْ المسجدين في معرض رشيد كرامي الدولي تخلله المطالبة بتوقيف علي عيد وكل المتورطين في التفجيرين وحلّ الحزب العربي الديموقراطي.