//Put this in the section

المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات السعودية: حزب الله مخادع وهو مجرّد جيش إيراني يعمل في قلب الأمة العربية

يتقاعد رجل الأمن وتبقى حواسه المدربة ترصد ما حولها، تتابع الأحداث وتحللها من واقع الخبرات والتجارب والمعلومات السابقة المخزونة في «صندوق أسود» يصعب فكه واكتشاف أسراره.

قضى اللواء المهندس فريج بن سعيد العويضي 25 عاماً متواصلة من أعوام خدمته العسكرية (33 عاماً) في العمل الأمني، توجت بتعيينه مساعداً لرئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية حتى أحيل إلى التقاعد في العام 2002، وانتقل في رفقة رئيسه السابق الأمير تركي الفيصل إلى العمل الديبلوماسي، فشغل منصب نائب سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن بمرتبة سفير.




التقته «الحياة» في منزله بمدينة جدة، فأفاض في الحديث حيناً وتحفظ حيناً من واقع الخبرات والتجارب عن الأحداث ذات العلاقة بالجانب الأمني التي تمر بها السعودية والمنطقة والعالم.

تحدث عن آرائه وتحليلاته حول الربيع العربي، والعلاقات السعودية مع إيران، ومصالح «حزب الله» التي قررت دول الخليج ملاحقتها، ومكافحة الإرهاب ممثلاً في تنظيم القاعدة، وحوادث التجسس والتنصت الإلكتروني، والجدل حول الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي، وعن دور أجهزة الأمن السعودي في وسط كل هذه الأحداث.

اضطرابات الربيع العربي: الله وحده يعلم كيف ستنتهي

رأى المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية اللواء فريج بن سعيد العويضي أن الدور الخارجي في بلدان الربيع العربي بات واضحاً «في شكل مفضوح»، مع مرور نحو ثلاثة أعوام على اشتعال شرارتها الأولى في جسد الشاب محمد بوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد التونسية في 17 كانون الأول 2010.

وسبق أن اتهم مراقبون جهات دولية وإقليمية بالتــدخل في توجيه مسار ثورات أحــرقت جــسد «بوعزيزي» وكراسي الحكم في تونس ومصر «مرتين» وليبيا واليمن، وحولت سورية إلى ملعب كبير في «لعبة الأمم»، تخوض الصراع فيها قوى وإقليمية عدة متنافسة، ولم تمس النيران بعد كرسي رئيسها بشار الأسد.

واتفق اللواء العويضي مع هذا الرأي، وأشار إلى أن التدخل الأجنبي في الثورات العربية قضى على تفاؤله الشخصي بإمكان أن تساعد تلك الثورات «في تحقيق أماني وتطلعات الأمة».

وانطلق اللواء العويضي للتحذير من تداعيات الاضطرابات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية على بلدان الربيع العربي وعلى شعوبها، ليقول بنبرة قلقة: «الله وحده يعلم إلى أين ستنتهي تلك الاضطرابات».

وأكد أن التأثيرات التي خلفتها أحداث الربيع العربي في المنطقة دفعت السعودية إلى «التدخل في شكل مباشر لحل المشكلات بين الأشقاء، والسعي إلى وقف التدخلات الأجنبية في البلدان العربية».

وتجنب القيادي السابق في رئاسة الاستخبارات العامة السعودية التعليق على دور هذا الجهاز في مساندة الثورة السورية، وتقديمها الدعم للجيش الحر والمعارضة السورية، وقال في تبريره لذلك: «الحقيقة أن كل ما أعرفه عن تدخل الأمن السعودي في سورية هو ما تنشره الصحافة وتردده بعض الفضائيات». ومع ذلك أكد ثقته في أن «الجيش الحر سيحقق النصر – بإذن الله – بسواعد رجاله ودعم أصدقاء الثورة».

إيران واستهدافها السعودية.. أمنياً

اتهم اللواء العويضي إيران منذ قيامها في العام 1979 بالسعي إلى السيطرة على المنطقة واستهداف السعودية كونها «المنافس الوحيد لها على قيادة الأمة الإسلامية».

وغلب التوتر على العلاقات السعودية – الإيرانية منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي الذي سعى إلى لعب دور الشرطي في منطقة الخليج بعد خروج البريطانيين أوائل سبعينات القرن الماضي.

وزاد التوتر في العلاقات بعد الثورة الإسلامية التي قادها الخميني، وظهور شعار «تصدير الثورة» إلى بلدان المنطقة، واندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، وتجاوز التوتر في علاقات البلدين في حالات عدة منذ ذلك الحين المستوى السياسي إلى الأمني. ووقعت حوادث عدة من أشهرها الصدامات بين أجهزة الأمن السعودية يساندهم بعض الأهالي والحجاج الإيرانيون الذين خرجوا في مظاهرة ضخمة في مكة المكرمة في 31 تموز 1987، وأسفرت تلك الصدامات عن مقتل 402 شخصاً. كما شهدت مكة المكرمة خلال موسم الحج في عام 1989 تفجير قنابل، واتهمت السلطات السعودية حينها السفارة الإيرانية في الكويت بتزويد منفذيها بالمواد المتفجرة، و«تفجير الخبر» في 25 حزيران 1996 الذي استهدف مجمعاً سكنياً يؤوي عسكريين أميركيين، وأودى بحياة 19 عسكرياً منهم، ووجهت أصابع الاتهام في ارتكابه إلى مجموعات محلية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وفي أحدث الوقائع الأمنية، أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيانين صدرا في مارس ومايو الماضيين، عن توقيف جهاز المباحث العامة بالتعاون مع رئاسة الاستخبارات العامة 27 شخصاً بينهم 24 مواطناً وثلاثة أجانب (إيراني وتركي ولبناني)، اتهمتهم صراحة بالتجسس لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

كما وجهت دول خليجية أيضاً اتهامات إلى إيران، إما بالتجسس أو بدعم خلايا ومجموعات تخريبية تنشط على أراضيها.

وفي هذا الشأن، لفت المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية إلى سعي النظام الإيراني عبر أجهزته الاستخباراتية التي وصفها بأنها «من أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم» إلى «إثارة المواطنين في البلدان العربية ضد حكوماتهم باستغلال أي تقصير أو خطأ قد يحصل في البلد الهدف».

وأضــــاف: «تســـتخـــــدم أجـهـزة الاستخبارات الإيرانية وسائل لا أخلاقية كثيرة، من بينها الإغراء بالمال أو الابتزاز، واستغلال بعض ضعاف النفوس من أبناء الطائفة الشيعية، وبعــض الأجانب المقيـمين في السعودية لتحقيق مآربهم».

وأشار أيضاً إلى العلاقات الوطيدة التي تربط بين أجهزة الاستخبارات الإيرانية والسورية، والدعم المتبادل بينهما منذ زمن بعيد.

وعن تقديره لطبيعة الأدوار المفترضة لأعضاء خلية التجسس التي أعلنت السلطات السعودية ضبط عناصرها قبل أشهر، خصوصاً العناصر الثلاثة الأجنبية داخل الخلية، رجح أن يكون الموقوف الإيراني رأس الخلية والممول لها، والمسؤول عن تحديد الأهداف وتجنيد العناصر، فيما يتولى الموقوفان اللبناني والتركي أدواراً لجمع المعلومات.

«القاعدة» من الجهاد الأفغاني.. إلى اليوم

نشأ تنظيم القاعدة أواخر ثمانينات القرن الماضي في خضم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، الذي اجتذب آلاف الشباب العرب والمسلمين للمشاركة في الجهاد، قبل أن يتبنى التنظيم فكرة «الجهاد الدولي»، منفذاً العديد من العمليات في مناطق مختلفة من العالم.

وتبقى أحداث 11 سبتمبر 2001 الأشهر بين جميع العمليات التي نفذها التنظيم في تاريخه، وشارك في تنفيذها 19 انتحارياً بينهم 16 شاباً سعودياً.

ورفض المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات السعودية فكرة «فشل» أجهزة الأمن والاستخبارات السعودية في اكتشاف وإحباط عملية تجنيد هذا العدد من الشبان السعوديين للمشاركة في العملية.

وقال: «إذا كان يوجد خطأ يمكن أن تتحمله أجهزة الأمن السعودية فهو السماح لمواطنين سعوديين بالاشتراك في الجهاد ضد السوفيات».

وأضاف: «الذي أستطيع قوله إن المعتقدات هي أخطر وسيلة يمكن استغلالها لحشد مشاعر الناس، ولا أقصد بذلك الإسلام فقط، بل إن جميع المعتقدات تعتبر خطاً أحمر لا يجوز تخطيه، إذ من المستحيل أن تقنع شخصاً بأن يحارب من أجل معتقده، ثم تقول له بشكل مفاجئ: شكراً لك، انتهت المهمة، فلتعد إلى ديارك وتلتزم الهدوء».

ورأى أن تنظيم القاعدة تحول إلى تنظيم يعمل بنظام مشابه لنظام الفرنشايز «حق الامتياز» التجاري، مشيراً إلى أن مجموعات عدة مسلحة تأسست في مناطق مختلفة من العالم وأعلنت مبايعتها تنظيم القاعدة «من بُعد» من دون ارتباط حقيقي لها بقيادة التنظيم.

وشدد اللواء العويضي على أن تنظيم القاعدة هو «تنظيم فكري» قائم على أفكار ومعتقدات إلى جانب كونه تنظيماً مسلحاً، ولذلك تجب محاربته بالفكر أيضاً وليس بالقوة فقط، محذراً من أن استخدام العنف فقط في محاربة المنتمين إلى التنظيم يولد بالضرورة عنفاً مضاداً. معتبراً أن «تنظيم القاعدة ضعف، ولكنه لم يمت».

واعتبر التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب من أنجح التجارب وأقواها في مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى سعي دول عدة، من بينها الولايات المتحدة الأميركية، إلى الاستفادة من تجربة برنامج «المناصحة»، الموجه لإعادة تأهيل الموقوفين الأمنيين في السجون السعودية ودمجهم في المجتمع «مع أن هذا البرنامج لم يؤتِ ثماره المرجوة كاملة».

كما اعتبر أن الجهود السعودية للحد من البطالة بين الشباب وإتاحة الفرص للكثير من أبنائها وبناتها للابتعاث دراسة في الخارج «للاندماج مع بقية شعوب العالم»، تصب أيضاً في جانب مكافحة التطرف الفكري.

مصالح «حزب الله» موجودة… في الخليج وغيره

قررت دول مجلس التعاون الخليجي في حزيران الماضي اتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لحزب الله في منطقة الخليج العربي، وكذلك ضد المنتسبين إلى الحزب في دول المجلس، سواء في إقاماتهم أم معاملاتهم المالية والتجارية.

وعن طبيعة مصالح حزب الله المحتمل وجودها في دول الخليج، وقدرة الحزب على التغلغل فعلياً في هذه الدول أمنياً واقتصادياً، أشار اللواء العويضي إلى أن الحزب يتلقى دعمه المالي بالدرجة الأولى من إيران، ثم من شبكة مؤسسات ومراكز تجارية يديرها لبنانيون من الطائفة الشيعية.

وأوضح أن مصالح الحزب التجارية تحقق أرباحاً كبيرة للحزب، وتنتشر في جميع أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وبقية الدول الأوروبية، كما توجد في دول الخليج العربي، تعمل بصفة قانونية، ولذلك يصعب غالباً ربطها بالحزب.

وهاجم المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات العامة السعودية للشؤون الفنية حزب الله، واتهمه بـ«خداع العرب» و«تنصيب نفسه محارباً عنهم لتحرير فلسطين»، وقال: «أظهرت الأيام أنه مجرد جيش إيراني يعمل في قلب الأمة العربية». مشيراً إلى «تغلغل الحزب إلى أقصى حد في كل من لبنان وسورية».

فشل «شمعون».. وبناء الدفاعات الوطنية الإلكترونية

تعرضت شركة أرامكو السعودية في آب (أغسطس) 2012 إلى هجوم إلكتروني كبير بواسطة فايروس يحمل الاسم «شمعون»، ألحق أضراراً بنحو 30 ألف جهاز حاسب مكتبي.

وأعلنت شركة «أرامكو» السعودية في وقت لاحق أن الهجوم الذي «استهدف عدداً من أجهزة الحاسوب ونقاط التحكم في الشركة «جاء من خارج السعودية، وكان يهدف إلى وقف ضخ الزيت والغاز محلياً وعالمياً».

ووصف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الهجوم الذي تعرضت له أرامكو السعودية بأنه «الأكثر تدميراً على القطاع الخاص حتى اليوم»، كما وصف الفايروس «شمعون بأنه «متطور جداً». وأشار إلى هجوم مماثل حدث بعده بأيام وضرب نظام الكومبيوتر في شركة «راس غاز» القطرية للغاز الطبيعي.

وألمح محللون غربيون إلى دور إيراني في تدبير الهجوم الإلكتروني على شركة أرامكو السعودية.

وبصفته خبيراً استخباراتياً متخصصاً في مجال أمن المعلومات، يؤكد اللواء العويضي أن هدف الهجوم هو وقف ضخ الزيت والغاز للتأثير في الاقتصاد العالمي، وكذلك الإضرار بالسعودية كون الشركة من أهم الشركات التي تدعم الاقتصاد السعودي. واعتبر أن الهجوم لم يحقق أهدافه، إذ لم يتوقف إنتاج الزيت، كما تم إصلاح العطل في وقت قياسي.

وخالف القيادي السابق في الاستخبارات السعودية وزير الدفاع الأميركي في تقديره لحجم الهجوم، مشيراً إلى أن مؤسسات أميركية حساسة من بينها وزارة الدفاع نفسها تعرضت لـ«ضربات إلكترونية» أكثر تدميراً وتأثيراً من الذي تعرضت له أرامكو السعودية.

وعن التلميحات عن دور إيراني في تدبير الهجوم الإلكترونية، أبدى اعتقاده في عدم امتلاك إيران الإمكانات التي تؤهلها لتنفيذ «ضربة قاسية» من دون وجود عملاء في دائرة الهدف (السلطات السعودية أكدت أن لا علاقة لأي من موظفي الشركة بالهجوم).

وبعد الهجوم على ذراعها النفطية العملاقة أعلنت السعودية تأسيس مركز وطني لأمن المعلومات يعنى بحماية البنية التحتية التقنية والمواقع الإلكترونية من الاختراق.

وأكد اللواء العويضي في هذا الصدد أن السعودية لديها عدد لا يستهان به من الخبراء في مجال الأمن الإلكتروني، يعملون في عدد من المؤسسات التقنية والعلمية، وهو ما يمكن الاستفادة من خبراتهم لدعم الجهود المبذولة لتقوية الدفاعات الوطنية ضد الحروب والهجمات الإلكترونية. وجزم المساعد الأسبق لرئيس الاستخبارات السعودية في كتابه: «حروب تقنية المعلومات.. كيف يشنها القراصنة والإرهابيون على البنية التحتية العالمية؟ وكيفية مواجهتها» بأنه: «يمكن لدولة متقدمة في مجال الحروب الإلكترونية وتقنية المعلومات أن تشل دولة أخرى، وتوقف وسائل مواصلاتها واتصالاتها واقتصادها، بل يمكن أن تعيدها لعصر ما قبل النهضة الصناعية».

وتعليقاً على ذلك يقول: «لا أشك لحظة واحدة في أن حروب هذا الزمن هي حروب تقنية المعلومات، وقد ثبت ذلك فعلاً في عدد من دول العالم، وكثير من الدول من بينها أميركا وروسيا وإسرائيل وغيرها، أنشأت أجهزة تعادل مستوى وزارة متخصصة في الحروب الإلكترونية، واعتمدت لها موازنات ضخمة، لإدراكها خطورة هذه الحروب، كما أن المنظمات الإرهابية تتجه إلى استخدام التخريب الإلكتروني لإلحاق أضرار بأهدافها».

لا جديد في «التنصت الأميركي»… ولم أصب بالدهشة

أثار المواطن الأميركي المتعاقد مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن جدلاً عالمياً منذ أشهر بعد أن سرب إلى وسائل الإعلام معلومات سرية عن برنامج تجسس أميركي يحمل اسم «بريسم».

وكبرت «كثرة ثلج» التسريبات بالكشف أخيراً عن معلومات عن تنصت أجهزة المخابرات الأميركية على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وعلى الاتصالات الهاتفية والإلكترونية لحكومات ومنظمات دولية وأفراد في مختلف أنحاء العالم، وهو ما سبب توتراً في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، فضلاً عن أعدائها. ويؤكد اللواء العويضي في هذا الصدد أنه لم يصب بالدهشة مطلقاً بتسريبات سنودن، حول تجسس الولايات المتحدة على الاتصالات الهاتفية والإلكترونية حول العالم، وقال: «التجسس الإلكتروني ليس أمراً جديداً.

أعلم شخصياً أنه منذ ما قبل 11 سبتمبر بسنين عدة كان لدى الأميركيين والأوربيين مشروعاً ضخماً للتجسس على المكالمات الهاتفية، مركزه إيطاليا». كما أعرب عن اعتقاده في أن سودن لم يعمل منفرداً، وإنما تلقى المساعدة والدعم إما من قوة خارجية، أو من جهة داخلية تريد إلحاق الضرر بإدارة أوباما.

وعن المخاوف المثارة عالمياً حول اختراق عمليات التجسس الأميركية لخصوصيات الأفراد، اعتبر أن هذه المخاوف «غير مبررة وغير منطقية»، وقال: «ما لم تكن هدفاً للجهاز الأمني فخصوصيتك وأمن معلوماتك غير مهددة بالاختراق. إذ لا يمكن لأي دولة، بما فيها أميركا أن تراقب وتفحص جميع مراسلات البريد الإلكتروني المتداولة يومياً في جميع أنحاء العالم، حتى وإن استطاعت جمعها بالكامل».

وأضاف: «أما إذا كنتَ هدفاً، فيمكن لأجهزة الأمن والاستخبارات أن تحصل على كم كبير من المعلومات عنك». مؤكداً أن «أي دولة مهما ضعفت قدراتها التقنية، تستطيع أجهزتها الأمنية أن تراقب شخصاً معيناً وتتابعه وتقرأ جميع مراسلات بريده الإلكتروني، هذا سهل جداً بالتقنيات الحديثة».

وبيّن أن أجهزة الاستخبارات تركز على مراقبة شخصيات مستهدفة، أو رصد المكالمات أو المراسلات باستخدام «مرشحات» لعبارات معينة، أو بالاستفادة من تسجيلات سابقة لأصوات أشخاص مستهدفين لرصد مكالماتهم وتحديد مواقعهم عند إجرائهم أية اتصالات هاتفية».

الرقابة على «التواصل الاجتماعي»… غير مجدية

حول المساعي السعودية لفرض الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي أو حظر بعض تطبيقاتها، قال اللواء العويضي: «يمكن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي إيجابياً وسلبياً، وتستخدمها فعلياً دول وجماعات عدة لتحقيق مآرب خاصة، لكن هذا لا يبرر منعها، وموقفي القديم ولا يزال أنني ضد منع هذه الشبكات أو حظرها، لأن ذلك غير مجدٍ، وعلى أية دولة أن تحصن نفسها وأسرارها بطرق أخرى».

واعتبر أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تستخدم عادة في أغراض تخريبية مهمة «أقصى شيء يمكن الاستفادة منها فيه هو حشد مجموعات للتظاهر ومفاجأة الأجهزة الأمنية، وتوجد قنوات أخرى لفعل ذلك».

ورأى أن ضرورات الحفاظ على الأمن الوطني تستدعي أحياناً انتهاك الحريات الشخصية للمواطنين. وقال: «بالنسبة إلى الحديث عن مراقبة الأجهزة الأمنية لشبكات الاتصالات في السعودية، فهو أمر تفعله جميع دول العالم بلا استثناء، إذ إن شبكات الاتصالات تستخدم في تنفيذ الكثير من عمليات التخريب».

وشدد اللواء العويضي على ضرورة أن تركز الحكومة السعودية على معالجة مشكلات الفساد والبطالة، وغيرها من المشكلات التي يشكو منها المواطنون السعوديون، والعمل معهم لأجل النهوض بالوطن، وتنمية الشعور بالانتماء الوطني بين أفراد المجتمع، والسعي لتحقيق نهضة تعليمية، وحياة كريمة للجميع، وتحسين البنى التحتية، باعتبار أن ذلك أجدى من حظر بعض شبكات التواصل الاجتماعي.

ثورة تقنية المعلومات أشعلت سباقاً بين الأمن والجريمة

تحدث المساعد السابق لرئيس الاستخبارات العامة عما أتاحته ثورة تقنية المعلومات من تحديات أمنية هائلة، بفضل سهولة إرسال كميات كبيرة من البيانات في وقت وجيز، مستشهداً بتجربة «مكتب الاتصالات الخارجية» الذي كان جهازاً أمنياً منفصلاً يتبع رئاسة مجلس الوزراء تم ضمه في العام 1997 إلى رئاسة الاستخبارات العامة في مجال تتبع الاتصالات عبر الطيف الترددي. وقال اللواء العويضي: «قبل ثورة تقنية المعلومات، كان يتم نقل البيانات السرية المشفرة من طريق الطيف الترددي، وكان مكتب الاتصالات الخارجية في ذلك الوقت يتولى مسؤولية مراقبة الطيف لرصد عمليات التجسس، وحققوا نجاحات عدة في اعتراض وفك تشفير البيانات المرسلة».

وأضاف: «التشفير أصبح اليوم سهلاً جداً بعد التحول من النظام التماثلي إلى الديجيتال، سعة البث ضيقة في (التماثلي) بينما هي عريضة جداً في (الديجيتال)، وأصبح من السهل إرسال بيانات هائلة في وقت وجيز، نظراً إلى أن البيانات المشفرة تحتاج إلى سعة عالية». وأشار إلى تطور أساليب إرسال المعلومات وطرق التشفير وتطور وسائل الحماية والرصد في شكل كبير جداً في المقابل، واصفاً الحال بأنه «سباق بين الأمن والجريمة».

ومع ذلك، شدد المساعد السابق لرئيس الاستخبارات العامة على ضرورة عدم إعاقة طريق التطور التقني، بحجة استفادة الإرهاب والعناصر الإجرامية منه، وقال: «عقلية المنع خاطئة، علينا أن نسمح باستمرار التطور التقني، وفي المقابل تطوير وتحسين أنظمة الحماية».