//Put this in the section

الحرب في سوريا تنعش الاتجار بالحشيشة اللبنانية

في ٢٠١٢، هاجم مزارعو الحشيشة في شرق لبنان بالقذائف الجيش خلال محاولته تدمير مزروعاتهم. أما هذه السنة، فهم ينظرون الى موسمهم برضى، اذ ان النزاع في سورية المجاورة انعكس شللا في مؤسسات الدولة اللبنانية، فغضت الطرف، كما ساهم في تنشيط عمليات التهريب عبر الحدود بين البلدين.

ويقول ابو سامي مزارع القنب الهندي في احدى قرى البقاع، ان ‘الموسم كان كاملا. كنا محظوظين، لم يتم اتلافه’.




وتمتد الحدود بين البقاع والاراضي السورية على مسافة عشرات الكيلومترات وهي في نقاط كثيرة غير محددة رسميا
كما انها غير مضبوطة بتاتا، وتتخللها معابر كثيرة وعرة وغير قانونية لا توجد عليها اي رقابة، وتستخدم لتهريب سلع مختلفة.

في قرية ابو سامي الواقعة عند سفح جبال جرداء والتي يفضل مزارعوها عدم كشف اسمها، يجري العمل على قدم وساق وفي وضح النهار في ‘الهنغارات’، وهي عبارة عن مرائب سيارات يتم فيها فرز القنب وطحنه من خلال ‘الفراكة’ (المحلج) و’الغربال’ ليتحول الى بودرة.

على امتداد طرق القرية المتعرجة، يمكن رؤية نساء ورجال يعملون داخل مرائب اغلقت ابوابها الحديدية بشكل جزئي، فيما عدد من الاطفال يلهون في الخارج. العمل هنا يتم على مستوى العائلات. وهذا المشهد لا يصدم احدا. فسكان هذه المنطقة يجاهرون بان الحشيشة هي مصدر رزقهم الاوحد.

ويقول ابو سامي مبتسما ‘هذه السنة، لم تتعرض لنا القوى الامنية، لانها مشغولة بامور اخرى’، في اشارة الى التوترات الامنية التي تشهدها المناطق اللبنانية منذ اشهر على خلفية النزاع السوري.

ويقول عفيف، مزارع آخر من القرية ان ‘الدولة لا تريد فتح جبهة جديدة، انها منغمسة في مشاكل مرتبطة بسورية. والا لكانت داهمتنا واتلفت مواسمنا’.

ويتم زرع الحشيشة في الربيع، وحصادها في ايلول/سبتمبر. يتم بعد ذلك تجفيفها تحت اشعة الشمس لمدة ثلاثة ايام، قبل ان تدخل الى الهنغارات لتبرد، ثم يتم ‘دقها’ او طحنها.

وتحولت الحشيشة اللبنانية المعروفة ب’نوعيتها الجيدة’ خلال الحرب الاهلية في لبنان (1975-1990) الى صناعة مزدهرة كانت تدخل ملايين الدولارات. بعد الحرب، قامت الدولة اللبنانية، بضغط من واشنطن خصوصا، بحملات للقضاء على هذه الزراعة، واعدة بزراعات بديلة، الامر الذي لم يتحقق. فقد لقي مشروع للامم المتحدة للزراعات البديلة فشلا ذريعا في نهاية القرن الماضي بسبب الفساد ونقص التمويل.

ومنذ ذلك الحين، تتكرر المواجهة كل سنة بين السلطات والمزارعين الذين يطالبون بتشريع هذه الزراعة.

ويغلب الانتماء الى العشيرة في البقاع على أي انتماء آخر. ويتمتع حزب الله، حليف النظام السوري، بنفوذ واسع في المنطقة.

ويجد ابو سامي وعفيف وغيرهما من المزارعين في الحرب الدائرة في الجانب الآخر من الحدود ‘نعمة’ اخرى تسهل لهم تصريف الموسم.
ويقول ابو سامي ‘اليوم، يمكن تمرير أي شيء عبر الحدود. في السابق، كانت الدولة السورية تتخذ تدابير مشددة، اليوم تسود الفوضى’.

ويضيف وهو يتأمل تلة من الحشيشة الداكنة اللون على ارض الهنغار ‘حيثما توجد الحرب، توجد المخدرات’.

على بعد بضعة امتار، تقوم امرأتان مسنتان باحراق الاعناق المتبقية لاخفاء كل اثر للشتل.

ويقول ابو سامي والمزارعون الآخرون ان الطلب على الحشيشة ارتفع بنسبة تفوق 50 في المئة منذ سنة، مشيرين الى ان ‘معظم البضاعة يتم تصريفها عبر التهريب الى سورية’ عن طريق المعابر غير القانونية المتزايدة.

ويروي ابو علي وهو احد سكان القرية وعلى اتصال مع المهربين، ان ‘عصابات في سورية تشتري الحشيشة من البقاع بكميات تتراوح بين ثلاثين ومئة كيلوغرام او اكثر (كل مرة). وهي تستغل الفوضى الحاصلة في سورية لتهريب الانتاج الى الدول المجاورة’.

ويضيف ‘من تركيا، يبيعونه الى مهربين في اوروبا، ومن العراق والاردن، يتم تصريفه الى دول الخليج’.

ويتابع ابو علي ان ‘المخاطر الكامنة في عمليات التهريب، تجعل سعر 40 غراما تقريبا عشرين دولارا في لبنان، ثم مئة دولار في سورية، و500 لدى وصولها الى تركيا’.

واشار ابو علي الى ان ‘مقاتلين في سورية يشترون ايضا كميات صغيرة للاستهلاك فحسب’.

ويستفيد عدد من اللاجئين السوريين الى لبنان ايضا من زراعة الحشيشة.
فقد غادر ابراهيم حقل الشمندر الذي كان يملكه في بلدته في عفرين في ريف حلب، وهو الآن يعمل في غربلة الحشيشية في قرية ابو سامي.
ويقول الشاب البالغ من العمر 32 عاما ‘بسبب الحرب، تضاعف عدد السوريين الذين يعملون في الحشيشة’.

ويقول سامر، وهو سوري آخر من عفرين ان ‘الامر مربح’، مشيرا الى انه يتقاضى ثلاثين دولارا في اليوم، مقابل 13 دولارا كانت تدفع له في سوق خضار في بيروت.

في القرية البقاعية، الجميع يدافع عن زراعة الحشيشة من دون تردد او توبيخ ضمير. ويقول عفيف، وهو والد لثلاثة اطفال، ‘انها تعيل عائلات بكاملها’.

ويشير الى ان مساحة ال20 دونما التي يزرعها تعود عليه بعشرات الالاف من الدولارات سنويا، فيما ارباح المهربين الكبار يمكن ان تصل الى مليون ونصف مليون دولار سنويا.

ويقول ‘هنا، لا يمكن زراعة اي شيء غير الحشيشة، فالصقيع عندنا يتلف التفاح مثلا…’. ويضيف ضاحكا ‘انها هبة من الله. هل يمكن الوقوف في وجه الله؟’.

AFP