//Put this in the section

الثورة واليسار… وحضور مشاكل الذات والأنا فيها – عبد الغني محمد المصري

في بدايات النضال الفلسطيني، كان للجبهة الشعبية صولة وجولة، وكانت هي الاكبر حجما، والأكثر تأثيرا على الساحة الفلسطينية، لعوامل عديدة، من اهمها ان اغلبية العمليات التي كانت تتم، كانت تحصل من افرادها نظرا لكونها مدعومة من الاتحاد السوفياتي يومها.
ما يهمنا هنا ان العمليات القوية كانت هي السبب الرئيس وراء التفاف المجموع حولها.

ثم كان مؤتمر القاهرة الذي دعم حركة فتح، واعتبرها الممثل الذي يجب دعمه، وهنا استطاعت حركة فتح بعد حصولها على الدعم المالي والعسكري، من القيام بعمليات قوية ومؤثرة، فأصبحت تأخذ من كعكة الجبهة الشعبية الى ان اصبحت حركة فتح هي الحركة الاقوى، والاكثر فاعلية، وشعبية على الارض.




عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية، كان مخيم جباليا كله جبهة شعبية، ثم مع اشتداد عود الانتفاضة، وقوتها، برزت حركة حماس، كحركة مقاومة لها الريادة في العمليات الاستشهادية، وهنا بدأ الجمهور الفلسطيني بالالتفاف حول حماس، واصبحت تنافس حركة فتح، وتأكل من كعكتها أيضا.

يهدف كل ماورد، الى توضيح أن الانتساب او دعم، جهة ما، قد لا يكون سببه في الاساس هو الفكرة، وانما ما رأى ولمس الناس على الارض، من عمليات موجعة ضد قوى الاجرام والعنصرية.

واما الفكرة، فالحاضنة هي مسلمة، وتؤمن بالاسلام دينا، ولن تنتخب جهة شعارها معاداة الامة او قيمها بأي حال.

إذا، عندما يكون انتماء الفرد لأية فكرة مع اعتزازه بقومه وحضارته، فقد لاتكمن أية مشكلة في التفاهم معه البتة لأن الغاية هي مصلحة المجموع -الامة-. وهنا يتضح مثال صدام حسين، وبرهان غليون، وعزمي بشارة.

لكن كل المشكلة تبرز، عندما يكون اعتناق الفكرة، اساسه عدم التصالح مع الذات اولا، ثم مع المجموع المحيط، بل وفي الاغلب احتقار الامة وموروثها ولغتها وحضارتها، وثراء وجودها. فترى ذلك الفرد معاديا لكل فكرة لها جذر حضاري من الامة، دون ان يسمعها او يقرأها، او يحاول تقليب نظره في معانيها، فهو موقف استباقي قائم على العداء، وهنا يبرز انموذج نوال السعداوي، وكذلك تصريح عزة البحرة قبل أيام.

ولأن اساس العداء شخصي، نابع من الذات “الأنا”، لذا فنراه حادا، منفرا، للآخرين، وقد يبلغ ان يستهجن إيمان المجموع وثوابته:”ما هذا الاسم لواء التوحيد؟!!!!”. ويصبح يعزو النفور العام الى جهل شعب باكمله، وعدم ارتقاء تفكيره الى تفكير هذه “الصفوة”، “المثقفة” -الحالة المصرية، وتعليقها على نتائج الانتخابات، مثال بين واضح-.

اليسار، وأية فكرة، بما فيها الاسلامية، او كائن ما كان مسماها، إذا لم تكن نابعة من فهم لها، وتصالح مع الذات، ثم مع المجموع، فلن يكتب لها النجاح، لان الهدف من أية فكرة ان تنتشر بين الناس كي تصبح حقيقة، وهنا يمكن فهم حديث المصطفى: ان من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على اذاهم.