//Put this in the section

الاحتلال…

د أحمد الشامي – باريس – بيروت اوبزرفر

حسناً فعل السيد “أحمد الجربا” رئيس الائتلاف الوطني حين قام بتوصيف الوضع في سوريا على أنه “احتلال” من قبل قوة غازية لبلد مستقل، فما الفرق بين الوضع السوري والغزو السوفييتي ﻷفغانستان عام 1979؟ وقتها أيضاً قامت حكومة أفغانية انقلابية ومارقة بالطلب من حليفها السوفييتي أن يعينها في وجه مقاومة ٳسلامية ألصقت بها تهمة اﻹرهاب؟




شيء مشابه حصل في الكويت حين قام ضابط مغمور بطلب العون من “أشاوس العراق والفارس العراقي الشهم” للمساعدة في “تحرير الكويت وحمايتها من كيد الكائدين…” عشية الغزو الصدامي في الثاني من آب 1990.

اﻷنظمة المارقة كلها تقوم بحروب “دفاعية”! حتى “هتلر” قام بالطلب من عناصر الاس أس أن يهاجموا مخفراً على الحدود اﻷلمانية البولونية عام 1939 لكي يتهم البولونيين بالفعلة ثم يقوم بغزوهم “منعاً لشرّهم..”، واﻷمثلة على هذه الاحتلالات لا تعد ولا تحصى.

في أفغانستان 1979 وجد السوفييت حلفاء لهم في النظام الشيوعي الانقلابي االقائم، حتى في الكويت عام 1990 تعاون بعض ضعاف النفوس مع الغازي العراقي. في سوريا استغاث اﻷسد بسادته ﻹنقاذه من شعبه الثائر، كما استنجد “ذوو اﻷقدام السوداء” في الجزائر بالجيش الفرنسي في الخمسينات لقمع الثورة الجزائرية.

في سوريا، قامت عصابة مارقة بخطف السلطة منذ أربعة عقود وحين واجهت هذه العصابة الغضبة الشعبية العارمة ضد ممارساتها استعانت على الفور بسادتها “المحتلين” في الخارج، كل حسب استطاعته

ٳسرائيل، الحليف المخلص، قدمت الغطاء الدبلوماسي والاستخباراتي، أمريكا اوباما قدمت صداقتها الزائفة للشعب السوري من أجل التعمية على حقيقة الغزو وأعطت المهل تلو المهل للقتلة. أما روسيا فقد منحت الغزاة السلاح والخبراء والفيتو وما “ملكت أيمان” شبيحها بوتين.

العدو اﻹيراني كان له قصب السبق في نجدة القتلة بالمال والعتاد ثم بالمبادرة لاحتلال اﻷرض السورية مباشرة عبر زبانية الحرس الثوري وزعران “نصر الله” ولواء أبو الفضل العباس وبعشرات الآلاف. حين تدخل قوات مسلحة من الخارج ٳلى بلد دون غطاء أممي أو قانوني وتقوم بسفك دماء المواطنين الآمنين فهذا بالضبط هو تعريف الغزو. حتى لو وجد في هذا البلد “حكومة” فهذه الحكومة لن تكون أكثر من واجهة للغزاة ﻷن هكذا حكومة ستكون خاضعة لمن له القوة على اﻷرض. شتان بين هذا وبين “حرب أهلية” تقوم بين طرفين متكافئين.

تعريف الوضع السوري على أنه وضع احتلالي يضع حداً لمهزلة جنيف ويعيد توصيف الوضع السوري على حقيقته، حرب تحرير تقوم بها أكثرية مسحوقة ضد مستعمريها، العصابة الطائفية اﻷسدية وفيالق “الولي الفقيه” العسكرية المعتدية.

بالنتيجة، لم يعد هناك من معنى لرحيل اﻷسد وعلى هذا اﻷخرق أن يبقى لتتم محاكمته هو وأعوانه بتهمة الخيانة العظمى، تماماً كما حاكم الفرنسيون “لافال” وأعدموه بعد تحرير فرنسا من النازي.

من يجب عليه أن يرحل هو “قاسم سليماني” وزبانيته ومثلهم عصابتا “نصر الله” و”أبو الفضل العباس” واﻷفضل أن يعود هؤلاء لبلادهم بالكفن وبالتوابيت.

حتى رحيل آخر واحد من هؤلاء، لاتفاوض، بل حد السيف فٳما نحن وٳما هم.